الانشغال بالحملات الدعائية يوصد أبواب البرلمان وأعضاؤه يعطلون الجلسات

مغلق منذ أكثر من شهر
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
لم يعقد مجلس النواب أية جلسة منذ نحو شهر كامل، وكانت آخر جلسة له التي صوّت فيها على القوانين الجدلية الثلاثة، وهي العفو العام وتعديل قانون الأحوال الشخصية، إضافة إلى قانون العقارات، ولم يتمكن بعدها من الالتئام بسبب الخلافات التي حصلت بين أعضائه، وأيضا نتيجة لانشغال غالبية أعضائه بالحملات الدعائية المبكرة للانتخابات النيابية التي يتوقع أن تجري نهاية العام الحالي.
وفشل المجلس مؤخرا بعقد جلساته، رغم نشر جدول أعمال الجلسة، لكن النصاب لم يكتمل نتيجة للغياب الكبير لأعضاء البرلمان، وهو ما يؤشر خللاً كبيراً أثر في سير أعمال هذه الدورة البرلمانية، التي لم يلمس منها المواطن أي حراك جاد من قبل ممثليه تحت القبة التشريعية، لتمرير القوانين التي تخدمه.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي د. علي الطويل في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “المتتبع للبرلمان العراقي منذ تشكيله الأول بعد الاحتلال الأمريكي يلاحظ، أنه في كل نهاية دورة برلمانية، يحصل الانشغال بالحملات الدعائية والانتخابية، حيث يسعى الجميع الى الحصول على أكبر قدر من الأصوات”.
وأضاف: أن “تعطيل جلسات البرلمان أمر خطير جداً ويضر بمصلحة المواطن، ويستدعي المسؤولية السياسية والنيابية في أن يتجاوزا هذه القضايا في سبيل مصالح الشعب، لكن للأسف لم نشهد برلماناً يجعل من مصلحة المواطن القيمة العليا والأساس في عمله”.
وتابع الطويل: “على البرلمانيين أن يدركوا، أن العديد من القوانين تحتاج إلى جلسات ومناقشات ومتابعات، وهذا يتطلب الجدية في عمل مجلس النواب”.
مراقبون أكدوا، أن رؤساء الكتل النيابية والسياسية وجهوا كل جهودهم اليوم نحو الدعاية الانتخابية، من خلال جولات يجرونها للمحافظات كافة، للتعريف عن مرشحيهم للانتخابات، وحتى أعضاء المجلس الحاليين يبحثون عن حشد جماهيري داعم لهم، وصب كل الجهود في تقديم الخدمات لفئة معينة، بغرض الحصول على أصواتهم الانتخابية، وكل هذا انعكس بالسلب على عمل المجلس الذي يعتبر الأقل فيما يخص القوانين التي مررت خلال دورة برلمانية كاملة.
وما تزال العشرات من القوانين المرمية على رفوف الانتظار منها قانون الحشد الشعبي الذي شهد اعتراضات من بعض الأطراف السُنية والتي تحاول وضعه في سلة واحدة، مع التصويت على إلغاء هيأة المساءلة والعدالة، كما حصل مع العفو العام والأحوال الشخصية.
في السياق، أكد محللون، أن الدورة الحالية لم تعالج القطيعة بين المواطن والبرلمان، بل عززت من موضوع المحاصصة، وهو ما انعكس على ثقة الشعب بمجلس النواب، وأفرغت الانتخابات من محتواها.
هذا ورفع مجلس النواب، جلسته الأخيرة التي صوت خلالها على مجموعة من القوانين في سلة واحدة، منذ أكثر من شهر، فيما حدد بعدها موعداً لجلسات جديدة، لكنها لم ترَ النور، ما اضطر المجلس إلى تأجيل عقد الجلسات إلى إشعار آخر.



