اخر الأخبارثقافية

“ثلاث وستون” رواية عن التقاعد وتبدل القيم والمفاهيم والأخلاق

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد خالد مهدي الشمري أن رواية “ثلاث وستون” للكاتب أحمد الجنديل  هي حكاية معلم متقاعد تقدم أنموذجا لشخصيات مختلفة تغيرت بفعل فاعل تناغم الحدث وتبدل الاشياء وصولا الى تبدل القيم والمفاهيم والاخلاق.

 وقال الشمري في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي “:إن”(ثلاث وستون)  ليس رقما عاديا او عشوائيا اختاره الروائي عنوانا للرواية بل هو قصة تتمتع بجوانبها الواقعية والتوظيف في منهج مبرمج لتوجيه رسائل معينة وهو ايضا الثيمة التي سوف يطاردها القارئ  خلال الغوص والتمعن  والإبحار في ماهية الرواية ودهاليزها عبر جمل سردية متقنة اللغة”.

وأضاف: إن”الروائي استخدم الزمن في انتقاله عبر السرد لينتقل بالحدث حيث الترقب والتشويق من زمن كتابة الرواية الى زمن آخر وهو زمن احالة البطل الى التقاعد  كما اشار في الصفحة الخامسة حين قال: زارني وليد عبد المنعم دفن حكايته في رأسي ورحل وهذا هو الزمن الاول اما الزمن الاخر وهو زمن أحداث الرواية وهي احالة عبد المنعم الى التقاعد كما في ص12( قال لي زميلي أبو مازن بلهجة صادقة :  لقد حان الوقت لتستريح بعدما خرجت من بين اصابعك أجيال ) وكذلك انتقاله اخرى الى الزمن الماضي  مستخدما خاصية الفلاش بك للرجوع الى يوم محدد وزمن محدد ليروي ما حدث معه في ذلك الزمن ص35 ( ارجعني الى زمن كانت الفتوة تلعب في رأسي على  هواها ، ودعني استرجع ما بقي لي من ذكريات)”.

وتابع : إن”الجنديل قدم ايضا تداخلا زمنيا بين زمنين مختلفين في مكان واحد حينما وصل وليد عبد العظيم الى المنطقة التي يريدها وكان مدرسا فيها ليعيد ذكريات زمن آخر ويعطي صورة عن تغير الزمن حيث الفندق الوحيد الذي تحول الى جمعية خيرية ،  ص80 ( ما أراه لا يدل على مكان لمبيت المسافرين ، سحبت خطواتي التي في الداخل، ورفعت نظري الى اللوحة المعلقة على الواجهة ، صدمت وأنا أقرأ جمعية أحباب الله الخيرية ، تمعنت أكثر في اللوحة التي امامي ، ربما حصل سهو، صرت في وسط الشارع ، ألتفتُ يمينا ويسارا، لاح لي رجل يسرع في مشيته سألته : أليس هذا فندق الامل ؟ لم يلتفت نحوي ، قال بسرعة تنسجم مع سرعة خطواته : كان فندقا في السابق)والزقاق الذي كان يعرفه وحتى احوال الناس وبيت الخياط واولاده. وكيف تغير الرجل الذي يعرفه وليد بعد ان انضم الى  تداخل آخر في دخوله على الموظفة ومديرها وبيان الفارق بين الازمان من خلال شرح ماهية المدير وتسلطه ملبسه والخاتم الذي بيده والعطر ايضا وطريقة تكلمه عن تطبيق القانون”.

وأوضح :”إن” الروائي حكاية وليد عبد العظيم بطل الرواية والمعلم المحال الى التقاعد بعد ان وصل عمره الى الثلاث وستين عاما “في القانون القديم قبل التعديل” لينطلق بنا الى عالم وليد عبد العظيم لنبحر معه في احداث واقع مرير ليجعلنا بين الشك واليقين في احداث الرواية بين الخيال والحقيقة او انها تطرق الروائي الى تأليف هذه القصة للولوج الى حكاية من وحي واقعنا المرير وعبر سنوات عجاف مرت بناقد تكون بين الخير والشر وصراع الوجود الخير الذي يمثله المعلم وليد والشر المتمثل بحقبة مظلمة حملت لنا الويلات والظلم رغم انها أحداث ليست بالجديدة طرقت مسامعنا خلال الاعوام الماضية كثيرا وما يميزها انها تواكب الحدث في وقتنا هذا وتصف معاناة شريحة من المجتمع . كذلك سلط الضوء على نقاط مهمة في سير السرد وداخل الحكاية بشكل مضمر”.

 وبين :”لابد لنا الإشادة بنفس السرد البديع والنابع عن تجربة قصصية طويلة انتجها تأريخ حافل للروائي ليشدنا مع الحدث والجملة والوصف كذلك الترقب لمجريات الحدث وتقديم إيحاءات بين حين وآخر تكون رسائل رفض للواقع والرسالة الاهم هي تبديل رأس وليد عبد العظيم وقيمه السامية والرضوخ للواقع المخزي”.

وأكمل: إن”الرواية قدمت أنموذجا لشخصيات مختلفة وشخصيات تغيرت بفعل فاعل تناغم الحدث وتعطي تصورات مهمة عن حقب مختلفة وأهم ما نجح فيه الروائي هو ميزان الفرق بين الازمان والمواقف وتبدل الاشياء وصولا الى تبدل القيم والمفاهيم بل حتى الاخلاق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى