التعداد يكشف عن “بركان شبابي” سينفجر بعد 10 سنوات

مخاطر بحاجة الى خطط استراتيجية
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
قد تواجه الحكومات في غضون عشر سنوات من الآن، “بركاناً شبابياً” وأزمة بطالة يصعب السيطرة عليها، إذا ما تجاهلت مخرجات التعداد التي أظهرت صعوداً بنسب الاعمار التي تجاوزت عقدها الأول، لكن مؤشرات العمل على تنمية واسعة في البلاد، لا تزال تصطدم بجدار الفساد والإهمال ووسادة النفط الرخوة.
ووضعت وزارة التخطيط يوم أمس الاثنين بين يدي الحكومة والجهات المختصة، بيانات مفصّلة لعملية التعداد العام للسكان، والتي أفرزت أرقاماً يراد لها ان تكون بوابة للتغيير في تفاصيل التعليم والبنى التحتية والبطالة وقطاعات إنتاجية أصابها الضمور منذ عقود.
وبحسب بيانات وزارة التخطيط التي أعلنت عنها، فأن نسبة السكان الذين تتراوح اعمارهم بين أقل من سنة و١٤ سنة، يمثلون 35 بالمئة من المجتمع.
ويعلّق الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي على نسب التعداد والآليات التي من الممكن ان تكون محفزاً للعمل والنهوض بقطاعات الدولة، لافتا الى انه وخلال السنوات العشر المقبلة، سنحتاج الى خلق وظائف تستوعب تلك النسبة.
ويضيف: ان “ثلث مجتمع العراق لم يبدأ المطالبة بحقوقه في عمل وسكن ومستوى معيشة مناسبة في الوقت الحالي، لكنه سيقف للمطالبة بفرص العمل، ما يشكل خللاً واضحاً في المستقبل، إذا ما تجاهلت الحكومة ذلك وتداركته من الآن.
وتتطلب عملية التحضير بحسب المرسومي، خطط تدريب لثلث المجتمع، لدخول سوق العمل وتنمية القطاعات الإنتاجية، لاستيعاب تلك الكتلة البشرية الهائلة خلال سنوات، فضلا عن البنى الأساسية للسكن والتعليم الناجح، بما يتوافق مع حاجة السوق.
وتشير الاحصائيات التي أفرزتها عملية التعداد الى ان سكنة الريف لا يشكلون سوى ثلاثين بالمئة من مجموع السكان، الأمر الذي يؤشر خطراً على الزراعة ويهدد بتمدد نسب الهجرة من الأرياف الى المدينة، بسبب نقص الدعم وشح المياه التي انتجت البطالة، مع تصاعد الضغط على المدن وخسارة مساحة الاقتصاد الأخضر الذي يراد له ان يكون العمود الأساس بعملية التنمية.
ويدعو الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، الحكومة الى ضرورة عقد لقاء مع خبراء القطاع الخاص، وطرح رؤية شاملة تنهي أزمة التوظيف بالدولة، وتفتح الأبواب أمام الشباب.
ويضيف الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المرحلة المقبلة تتطلب جهوداً حثيثة لزج آلاف الشباب في سوق العمل قبل تراكم الأزمة التي قد تطل على الشارع في غضون سنوات قليلة، الأمر الذي يدفع باتجاه تغييرات جوهرية في طبيعة التفكير الاقتصادي لدعم المشاريع الإنتاجية”.
ويصارع العراق، أزمة كبيرة تتعلق بنسب الوظائف التي وصلت الى معدلات كبيرة خلفت البطالة المقنعة داخل مؤسسات الدولة، في حين يغيب فيه دور القطاع الخاص وهيمنة جهات متنفذة على عملية الاستيراد والتصدير التي أغرقت السوق ونسفت جهود النهوض بالإنتاج المحلي.
وتهدد البلاد أزمات متلاحقة تتعلق بتذبذب أسعار النفط عالمياً وضمور قطاعات الصناعة والزراعة وغياب الدعم التشجيعي للزراعة التي تقف عاجزة أمام دخول المنتجات المنافسة، ما يدفع بشكل متواصل نحو هجرة الأراضي وارتفاع معدلات البطالة.
ورغم ذلك، إلا ان الشارع لا يزال يعوّل على حركة حكومية قد تفضي بدفع السوق نحو الانتعاش واللحاق بركب الدول التي أسست نظاماً تنموياً، من خلال توسعة رقعة العمل للقطاع الخاص، ودفع الشباب بمشاريع تنعش الاقتصاد تدريجياً.



