كركوك تفكك بصمت التجزئة والتمكين وتحول المجاملات الى سلاح للتقسيم

ستار ممنهج بغطاء المصالح
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
يبدو أن الاطماع الكردية في محافظة كركوك ما زالت قائمة، فبالرغم من سحب يد الحزب الديمقراطي الكردستاني التابع لمسعود البارزاني من مجلس المحافظة وإعادة التوازن لمجلسها المحلي وسيطرة قيادة العمليات المشتركة على الملف الأمني، لازالت عصابات البارزاني تحاول العبث باستقرار المحافظة والاستيلاء على مقدراتها، عبر الالتفاف على الدستور والقوانين التي أقرها البرلمان فيما يتعلق باستعادة الأراضي وإلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل.
وشهدت محافظة كركوك أمس الأول توتراً نتيجة إقدام مزارعين أكراد محاولين السيطرة على أراض عربية، حيث تصدت قوة من الجيش العراقي ومنعتهم من الاستيلاء عليها، وتطور الامر الى اعتداء لفظي من قبل المواطنين الأكراد على قوات الجيش، وعلى خلفية هذه الاحداث استغل قادة الديمقراطي الاضطراب الحاصل في المحافظة، إذ أصدر مسرور البارزاني بياناً هاجم فيه القوات الأمنية العراقية في محاولة منه لتأجيج الأوضاع.
وعلى خلفية هذه الاحداث أمر رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بتشكيل لجنة عالية ممثلة من كل الأطراف للتحقيق في جميع ملابسات هذا الحادث، كما أوعز كذلك بإرسال وكيل وزير العدل الى محافظة كركوك لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن الأراضي المختلف عليها والمشتركة بين المناطق الاتحادية وكردستان.
وحول هذا الموضوع يقول النائب السابق عن محافظة كركوك محمد البياتي لـ”المراقب العراقي” إن “المشاكل لا تنتهي بسهولة في كركوك، فهي تختلف عن بقية المحافظات بسبب تعدد القوميات فيها”.
وأضاف البياتي إن “الحكومة المركزية والبرلمان جاملا الأكراد في قانون إعادة العقارات، وهذه المجاملة كانت على حساب التركمان والعرب، منوهاً بأن هذه القوانين ستمهد لصراعات جديدة بالمحافظة”.
وأشار الى أن “القوانين لا تُطبق من قبل المواطنين بل هناك آليات حكومية وقرارات إدارية يتم اتباعها لضمان تطبيق بنود القانون، وما حدث أمس الأول هو انعكاس لمشاكل قديمة، منوهاً بأن التركمان والعرب لا يمكنهم اليوم التخلي عن أراضيهم بهذه الصورة”.
وأوضح البياتي أن “كركوك لا يمكن أن تعود تحت سيطرة الديمقراطي وستبقى ضمن الحكومة الاتحادية أمنياً وسياسياً، مبيناً أن أطماع الحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك لن تتوقف”.
يشار إلى أنه في العام 2017، نُفذت عملية عسكرية، لفرض سيطرة الحكومة الاتحادية على كركوك، وإبعاد الأحزاب الكردية المهيمنة عليها، وذلك عقب إجراء إقليم كردستان استفتاء الانفصال عن العراق وشمل فيه محافظة كركوك.
وعلى الرغم من التوصل الى اتفاق على تهدئة الأوضاع في كركوك عقب أحداث قرية شناغة، عاودت بعض الأطراف المدفوعة من الحزب الديمقراطي الكردستاني اعتداءها على اللجنة المشكلة من قبل بغداد، وتجاوزوا لفظياً على أعضائها، وهتفوا بشعارات ضد تواجد الجيش العراقي في كركوك.
وبحسب مصادر في كركوك فأن تحركات الأكراد بالمحافظة باتت لافتة للنظر، سيما بعد إقرار قانون إعادة العقارات وإلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، إذ بدأت بعض الأصوات تتحدث عن كردية كركوك، وضرورة إعادة إحياء المادة 140 من الدستور وعودة الملف الأمني الى قوات البيشمركة وغيرها من المطالب التي كان ينادي بها الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وأثار تصويت مجلس النواب على قانون إعادة العقارات التي صادرها النظام البائد الى أصحابها والخاص بمحافظة كركوك، أثار مخاوف المكونات الأخرى بالمحافظة من إجراء تغيير ديموغرافي في المحافظة وإعادة سطوة الأكراد عليها، وهو ما تسعى اليه الأحزاب الكردية سيما الحزب الديمقراطي الذي يريد وبحسب مراقبين الاستيلاء على هذه المنطقة الغنية بالثروات حتى تكون مورداً مهماً وطوق النجاة من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الإقليم.



