المال السائب يحوّل آلاف الفاسدين في العراق الى أثرياء من الدرجة الأولى

أرقام صادمة تثير الريبة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تثير الأرقام الخاصة بثروة آلاف العراقيين، الشكوك حيال الصعود المريب لمستويات فلكية تصاعدت في العقدين الأخيرين، فيما تشير تلك التحولات الى عمليات الفساد التي انتشرت بشكل مخيف في مفاصل الدولة العراقية، بسبب تمادي المتنفذين والأحزاب الفاسدة على المال العام، للحد الذي نخر الخزينة، وأضاع مليارات الدولارات، بعيداً عن الرقابة التي من الممكن ان توقف نزيف المال.
وتشير التسريبات التي حصلت عليها “المراقب العراقي”، الى ان تلك الثروة الكبيرة التي تختبئ في خزائن الفاسدين، توزعت على مشاريع ضخمة في بغداد والمحافظات، خصوصا في قطاع السكن الذي شغل الجزء الأكبر منها.
وتؤشر التسريبات الى كوارث غسيل الأموال التي انتشرت بشكل مرعب خلال الأعوام الأخيرة، خصوصا في عمليات الاستيراد والتصدير، التي تتم لتبييض أموال الفاسدين وتحويلها الى تجارة رابحة.
وفي السياق، يؤكد مصدر مطلع، ان العمليات التي تتم في الاستيراد والتي تسجل ملايين الدولارات تحت مسميات حاجات لا نفع لها للبلاد، “مثل النساتل أو المواد الكمالية المتوفرة محلياً ولا حاجة لاستيرادها”، هي أغلبها تقع في سياق التجارة غير المشروعة والتي تعود لجهات متنفذة، استغلت الأوضاع الأمنية والسياسية السابقة لنهب المال العراقي.
ويكشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي عن وجود أكثر من 16 ألف ملياردير ومليونير في العراق، فيما بيّن ان عددهم يعادل 9 دول مجتمعة.
ويقول المرسومي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن “ثلث الشباب العراقيين يعاني البطالة، ووفقا للمركز الفرنسي للأبحاث، يوجد في العراق 36 مليارديراً، ثروة كل منهم أكثر من مليار دولار، ويوجد 16 ألف مليونير، ثروة كل منهم أكثر من مليون دولار”، مضيفا: ان “عدد المليارديرات في العراق يعادل عدد الدول التالية مجتمعة وهي، الامارات والكويت ولبنان والمجر ورومانيا والبرتغال وهولندا والدنمارك ونيجيريا”.
ويحث مراقبون، رئيس الوزراء على اجراء عاجل لمراقبة حركة أموال الفاسدين وملاحقة المافيات التي نهبت المال العام، للحفاظ على ثورة العراقيين التي تم هدرها طيلة العقدين السابقين، لافتين الى أهمية كسر هذا الغول الذي تسبب بتدمير مؤسسات الدولة، وحوّل السرقة الى ثقافة في بعض الوزارات، إزاء غياب الرقابة الحقيقية التي تنهي تلك الكوارث”.
ويدعو المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، الى ضرورة متابعة حركة أموال الفاسدين وتفعيل قانون “من أين لك هذا؟”، لاسترداد ثروة العراقيين التي نُهبت طيلة الفترات السابقة.
ويرى الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “غياب الرقابة جعل الفساد يستفحل للحد الذي ترى فيه موظفاً بسيطاً يصل بثروته الى أرقام مخيفة خلال أعوام قليلة، ما يستدعي فتح تلك الملفات وملاحقة المتسببين بفوضى نهب المال العام”.
وإزاء كوارث الفساد، وغياب العدالة في توزيع الثروات، وارتفاع نسب الفقر في البلاد بشكل مخيف، في مقابل طبقة أخرى تتصاعد ثروتها بشكل يثير القلق من تمادي مافيات الفساد واستمرارها في النهب على حساب مستقبل العراقيين، الذين يصارعون اقتصاداً لا يزال يسير في طرق ملغومة، رغم محاولات إنعاش القطاع الخاص ومعالجة تدهور السوق.



