أربيل تسخن لصراع مع بغداد وتسكب الزيت على نيران أزمة جديدة

لتهيئة الميدان بعيداً عن التظاهرات
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
دخلت احتجاجات الموظفين في إقليم كردستان، اسبوعها الثاني، للمطالبة بصرف رواتبهم وتوطينها على المصارف الحكومية، وفقاً لقرار المحكمة الاتحادية، إذ زحف المحتجون صوب أربيل، في خطوة تصعيدية ضد حكومة الإقليم، رداً على تجاهل مطالبهم، في المقابل، منعت قوات البارزاني المتظاهرين من دخول أربيل، وفرضت إجراءات أمنية مشددة، وحاولت تفريقهم باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، إذ سجلت تظاهرات أمس، إصابات واختناقات في صفوف المحتجين السلميين.
ويبدو ان الأوضاع في كردستان تتجه نحو التصعيد، وان الأزمة لم تعد بين موظفي الإقليم والحزب الديمقراطي الكردستاني، سيما بعد تصريحات محافظ أربيل المسيئة التي هاجم فيها الوفد النيابي القادم من بغداد، ووصفهم بالوجوه الكالحة، ما يفتح الباب أمام مواجهة جديدة بين بغداد والحزب الديمقراطي الذي يرفض حل مشكلة الرواتب في الإقليم، ويصر على استمرار الفوضى، لبقاء عمليات تهريب النفط، والاستيلاء على أموال المنافذ ورواتب الموظفين.
وحول هذا الموضوع، رفض القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، غياث السورجي، تصريحات محافظ أربيل بشأن وفد بغداد الذي زار المعتصمين في السليمانية، مشيراً الى ان “مشكلة الرواتب في كردستان تخص الجميع ونرحب بأية جهة تقدم الحلول”.
وأضاف السورجي لـ”المراقب العراقي”: أن “قضية الرواتب بحاجة الى تظافر الجهود من قبل جميع الأطراف وعدم خلط الأوراق، وإبعاد المشاكل السياسية عن أرزاق المواطنين في جميع أنحاء البلاد”.
وبحسب مصادر سياسية في أربيل، فأن “الحزب الديمقراطي الكردستاني يريد دفع الأزمة باتجاه التصعيد مع بغداد، من أجل اسكات الأصوات المطالبة بحقوقها سيما مع اتساع رقعة الاحتجاجات في شمال البلاد”.
وأشارت المصادر الى ان “البارزاني خلال اجتماعه بأعضاء الديمقراطي الكردستاني، وجّه بضرورة اتهام بغداد ورمي الكرة في ملعبهم لامتصاص غضب المحتجين ومنعهم من دخول أربيل، مضيفة بأن الإعلام الكردي التابع لأربيل، بدأ حملة للترويج بأن التظاهرات مدعومة من بغداد، لزعزعة أمن واستقرار الإقليم”.
يشار الى ان وزارة داخلية حكومة اقليم كردستان اتهمت تظاهرات المعلمين بأنها مدفوعة من حزب العمال الكردستاني، وبعض الجهات الأجنبية والمحلية في العراق، مدعية بان هناك جهات تريد استغلال مطالب الموظفين والمعلمين لأغراضهم المشبوهة، والإخلال بأمن الإقليم، على حد وصفها.
ويكمل السورجي حديثه لـ”المراقب العراقي” قائلا: “نحذر من حرف مسار الاحتجاجات بدفع من بعض الأطراف الكردية، داعياً أربيل الى عدم استخدام سياسة تكميم الأفواه ومصادرة آراء المواطنين، والعمل الجاد من أجل انهاء أزمة الرواتب”.
وأشار الى ان “كردستان اليوم منقسمة الى ادارتين، ما بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، ونحن من جانبنا لا نعارض أية تظاهرة سلمية تطالب بالحقوق المشروعة”.
ودعا السورجي، “الحكومة المركزية واربيل الى اجراء مباحثات جادة من أجل حلحلة الخلافات، وصرف مستحقات الموظفين، لأنها بدأت تؤثر على الحياة اليومية بشكل عام”.
الجدير ذكره، ان موظفي السليمانية أعلنوا الاضراب العام منذ 14 يوماً، للمطالبة بصرف رواتبهم وتوطينها ضمن مصارف بغداد، فيما ترفض أربيل تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية وتصر على تسجيل موظفيها على منصة حسابي التابعة للبارزاني، كما ترفض تزويد بغداد ببيانات حقيقية عن أعداد موظفيها الحقيقيين.
وتصاعدت رقعة الاحتجاجات خلال اليومين الماضيين، وامتدت الى مناطق عديدة في محافظة السليمانية، وقرر المحتجون، التوجه الى أربيل، للضغط على حكومة البارزاني بحل المشكلة، فيما ردت أربيل على خطوة السليمانية باستخدام القوة المفرطة تُجاه المحتجين ووصفتهم بالمخربين والمتخاذلين، رداً على مطالبتهم بتوطين رواتبهم في بغداد.



