السعي نحو مجتمع إسلامي

كل أمة رهينة بأعمالها، ولا تُؤخذ أمة بأمة أخرى، نعم على كل أمة أن تعتبر من سائر الأمم وتستفيد من تجاربها.
وهذه الآية الكريمة تبين لأمة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قاعدة مهمة في الحياة، وهي أن الأمم مرهونة بأعمالها في تقدمها أو تأخرها، فالمهم عمل كل أمة بنفسها، ولا يمكن ـ عادة ـ لأمة أن تتطور بأعمال الأمم الأخرى أو تتأخر بها، لأن الأمم السابقة قد ذهبت وفنت.
(تِلۡكَ) أي: إبراهيم (عليه السلام) وأولاده (أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ) أي: ذهبت ومضت (لَهَا مَا كَسَبَتۡ) فإن أعمالها ترتبط بها لا بكم (وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ) فإن أعمالكم ترتبط بكم لا بهم.
وهكذا تكون كل أمة مسؤولة عن نفسها، إليها يرجع ما عملته وما كسبته من برّ وخير، وعليها يعود ما اقترفته وما جنته من ظلم وشر.
ومن المعلوم: أن الأمة تتشكل من الأفراد، وإذا أردنا الحصول على مجتمع إسلامي صالح وأمة مؤمنة متقدمة، فعلينا بإصلاح الفرد أولاً، فإن الأمم تُقاس بشخصياتها العلمية وكذلك السياسية، وهكذا الاقتصادية والاجتماعية منهم، مضافاً إلى سائر الأفراد، كل بحسبه، فإنهم الذين يعكسون قيمة الأمة بما يعلمونه ويعملونه ويكسبونه، أو ما يجنونه ويقترفونه، ويصبغون بتلك الصبغة ظاهرة الأمة، فتتميز الأمة بذلك العنوان.
وعليه: فإذا كان أفراد أمة يعيشون عيشة هادفة، ويسعون في بناء مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، تقدم أولئك الأفراد وتقدمت الأمة بهم، وهذا هو ما يدعو إليه الإسلام ويحثّ عليه، فالإسلام يريد للفرد وللأمة وللمجتمع أن يكون مسلماً صالحاً بتمام معنى الكلمة:
مسلماً للّهِ تعالى، مسلماً لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، مسلماً لأهل بيت الرسول (عليهم السلام)، مسلماً مع نفسه وأسرته، ومجتمعه وأمته، مسلماً في عمله ونشاطه، وأمله وطموحه، ومسلماً في جميع أموره وأحواله، ومسلماً في سيرته وحياته بجميع تفاصيلها. وقد نبغ في هذا المجال أفراد كثيرون فتقدموا وتقدم مجتمعهم وتقدمت أمتهم.
من هو المسلم؟
إذا عرفنا أن قوام المجتمع الإسلامي هو الفرد المسلم، علينا أن نعرف خصوصيات المسلم، وكيف يكون الإنسان مسلماً حقيقياً صالحاً، فيصلح المجتمع بصلاحه؟
إن المسلم معروف وموصوف في الآيات الكريمة وكلمات النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين (عليهم السلام)….
فهو: كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».
وهو: «أخو المسلم، لا يظلمه ولا يشتمه».
و: «المسلم مرآة لأخيه».
وهو: «لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه».
والإسلام الذي يتصف به المسلم هو كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «… الإسلام عُريان، ولباسه التقوى، وشعاره الهدى، ودثاره الحياء، وملاكه الورع، وكماله الدين، وثمرته العمل الصالح، ولكل شيء أساس، وأساس الإسلام حبنا أهل البيت».
أما المسلمون كجماعة ومجتمع، فصفاتهم وسماتهم كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله):
«إخوة تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم».
وهم: «مثل أسنان المُشط، لا فضل للعربي على العجمي ولا للأحمر على الأسود إلّا بالتقوى».
وكما قال (صلى الله عليه وآله): «ينبغي للمسلمين أن ينصح بعضهم بعضاً، ويرحم بعضهم بعضاً، فإنما هم كمثل العضو من الجسد إذا اشتكى تداعى الجسد بالسهر».
وقال (صلى الله عليه وآله): «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، ومن سمع رجلاً ينادي: يا لَلمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم»(.
وكما وصف الإسلام والمسلمين أمير المؤمنين (عليه السلام) وبين شروطهما حيث قال: «أفضل المسلمين إسلاماً من كان همّه لأخراه، واعتدل خوفه ورجاه».
وقال (عليه السلام): «أحسن الناس ذماماً أحسنهم إسلاماً».
وقال (عليه السلام): «قواعد الإسلام سبعة: فأولها العقل وعليه بُني الصبر، والثاني: صون العرض وصدق اللهجة، والثالثة: تلاوة القرآن على جهته، والرابعة: الحب في اللّه والبغض في اللّه، والخامسة: حق آل محمد (عليهم السلام) ومعرفة ولايتهم، والسادسة: حق الإخوان والمحاماة عليهم، والسابعة: مجاورة الناس بالحسنى».
وقال (عليه السلام): «جانبوا الخيانة، فإنها مجانبة الإسلام».
وقال (عليه السلام): «من أعان على مسلم فقد برئ من الإسلام».
إلى غيرها مما ورد في صفة المسلم والمسلمين، سلباً وإيجاباً، وجوداً وعدماً.
وهكذا يمكن للفرد المسلم أن يكون صالحاً، ويتم بذلك السعي نحو مجتمع إسلامي راق.



