اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تعلن عن خسارتها المعركة أمام أخطبوط الفساد وتشبهه “بالفيروس”

مرض خطير ينتشر بجسد الدولة
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
تضرب مطرقة الفساد أعمدة التنمية وتطرحها أرضا، فليس من محاولة حتى أبادتها مشاريع المتنفذين في طريق التوسع الذي نخر أغلب المؤسسات وحولها دكاكين تابعة لأحزاب ومافيات لا تزال تمارس عمليات نهب المال العام، للحد الذي وصلت فيه الى تبييض مليارات السرقة علنا من دون رادع يحد من استمرارية كارثة قد تهدم مستقبل ملايين العراقيين.
ورغم الحركة الحكومية التي تحاول على مدى أكثر من عامين متابعة حركة الأموال المسروقة واستعادتها، لكن ذلك لم يستهدف سوى بعض صغار المسؤولين، فيما تبقى وسائل الوصول الى صقور الساحة من المتمرسين بالنهب سائبة إزاء التدخلات والضغوط التي تمارس على إغلاق أخطر الملفات وأكثرها تعقيدا.
ويوم أمس السبت، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أن الفساد أصبح مثل الفيروس، متحورا ويكيف نفسه على ضوء الإجراءات التي تتخذها الجهات الرقابية، مشيرا الى أن حكومته وضعت معالجات حاسمة في العمل بكامل الشفافية والوضوح، وفي إطار القانون لمكافحة الفساد.
وتعقيبا على تصريحات رئيس الوزراء، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لمجموعة من سُراق المال العام يتصدرها “نور زهير” صاحب كارثة سرقة القرن التي أهدرت فيها مليارات الدولارات، في إشارة واضحة إلى أن الامر لا يزال شائكا ويحتاج الى جدية في ردم أزمة الفساد التي تمددت بشكل خطير.
ويعتقد مراقبون، أن عملية محاربة الفساد لا تنجح حتى مع تكثيف الرقابة الشديدة على مخرجات أموال بعض الأسماء، لافتين الى أن الإجراءات ستصطدم أخيرا في جدار منيع توفره جهات ومتنفذون يقفون وراء هؤلاء، الامر الذي يدفع نحو استمرارية العبث بالثروات وانتشار الخراب مع مرور الوقت.
ويؤكد المراقبون، أن عملية إنهاء الفساد في البلاد بحاجة الى قرار وطني يقضي بمتابعة جميع الجهات والشخصيات التي نهبت المال العام من خلال تخويل للحكومة بالعمل وإصدار قرارات صارمة ستكون الوسيلة الأهم في تنظيف المؤسسات والحفاظ على أموال المشاريع من الهدر.
وتحول الفساد بعد عقود إلى مرض خطير يتمدد في وزارات الدولة في الوقت الذي يطالب فيه مختصون بضرورة نشر ثقافة النزاهة والاعتماد على أسماء لقيادة المواقع المهمة تتمتع بالمهنية ولم تتلطخ أيديهم بالمال الحرام كإجراء أولي لقطع الطريق على المافيات التي تسببت بضياع مليارات الدولارات التي ذهبت على مشاريع وعناوين فرعية.
ويقول المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، إن الحكومة تحركت بشكل مقبول خلال الفترة الماضية نحو ملاحقة الفاسدين ومراجعة العديد من الملفات في بغداد والمحافظات.
ويدعو الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى “تفعيل الجهود لمتابعة جميع العقود والمشاريع والإشراف عليها لتحقيق جزء من مهمة محاربة المافيات التي لم تُبقِ مكانا إلا وتغلغلت فيه، لافتا الى أن التكاتف بين جميع القوى سيحقق الغاية الأهم والمتمثلة في إنهاء أكبر كارثة عرفتها البلاد منذ عقود”.
ورغم استمرارية مافيات السرقة بسلوك النهب العام، إلا أن الشارع لا يزال يعول على حركة الحكومة في استعادة المال المسلوب ومحاسبة من تسببوا بهدر ثروتهم التي لا تزال تحاصرها مخاطر الأحزاب والجهات المتنفذة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى