اخر الأخبارثقافية

“الذئاب على الأبواب” توثيق روائي للإرهاب والحروب التي عصفت بالبلاد

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد سالم بخشي أن السارد البارع أحمد خلف، في روايته “الذئاب على الأبواب” أخذ على عاتقه تصوير وتوثيق الأحداث الهائلة، والمروعة التي عصفت بالبلاد كالحروب والاحتلال من خلال شخصية يوسف النجار المحورية فيها.

وقال بخشي في قراءة نقدية خص به ” المراقب العراقي”:إن” الكاتب ركزعلى الإشارات المكانية، واتخاذها مع العنوان، كعتبات لروايته، يعكس مدى حبه وتعلقه وعشقه لوطنه، الذي سوّقه عبر تشبث بطل الرواية بمنزله- وهي دلالة لطيفة ترمز إلى الوطن- وعدم تفكيره بالهجرة واتخاذه قرار المواجهة المميتة، رغم كل ما جرى له، وما أحاط به من مخاطر”.

وأضاف :إن”السارد حمل على عاتقة، تصوير وتوثيق الأحداث الهائلة، والمروعة التي عصفت بالبلاد من خلال الشخصية المحورية فيها، يوسف النجار، وما تعرض له من مخاطر جسيمة عبر حياته الحافلة بالصراعات، من خلال توثيق الفترة التي أعقبت سقوط الصنم، عبر استعراض الجرائم التي تعرضت لها صفوة المجتمع، من تصفيات جسدية، وعمليات تهجير من قبل جماعات إرهابية مسلحة، ، لم يسلم منها البطل المحوري ذاته، عندما فجر المجرمون منزله، وقتل من فيه، زوجته وابنته”.

وتابع :” في جانب آخر يرصد الموت الفوضوي المجنون الذي طال الجميع: ((كان كلما غادر إلى عمله يفاجأ بجثة قتيل أو مظلوم أو مغدور وقد امتدت سطوة الالتباس وعدم اليقين من دوافع القتل وتصفية أجساد الآخرين الذين هم أصدقاء الأمس خصوم اليوم، أهي مكائد تحدد مصير الخصوم؟)).

وأوضح :” أنه لم تكن رواية واحدة بل روايتان في واحدة، مستفيدًا من معطيات السرد الحديث، أدرج الروائي الحاذق، روايته الثانية في متن روايته الأولى، ليعرض خلالها، ويوثق، لقضية ثانية، لا تقل أهمية عن الأولى، وهي تجربة يوسف النجار القاسية في الخدمة العسكرية، أيام الحرب الأولى في ثمانينيات القرن المنصرم، بصفة ضابط احتياط: ((من الواضح أنهم غامروا بنا وأرسلونا إلى وادي الموت أو منخفض النهاية، لأن من يدخله لن يجد الطريق إلى مغادرته أو النفاذ منه كما حصل مع عدد كبيرمن الوحدات العسكرية التي تورطت بمعارك غر متكافئة، وحتى الجنود الذين تاهوا بين شعاب الوادي ودروبه الضيقة بمعرفة منهم أو بدونها، وجدناهم عبارة عن هياكل عظمية أو أجساد مثخنة بالجراح والتمزقات…)) الصفحة رقم 96″. 

وبين :أن” الروائي أرَّخَ للفساد المالي والاداري الذي مهد له وأطلقه المحتل الأمريكي؛ بتسليم مقدرات البلاد، لحفنة من اللصوص، أكلوا الأخضر واليابس، عبر معاملات مالية مشبوهة، بطريقة لن تقوم للعراق قائمة بوجودهم: ((كان نمط المقاولين المزيفين وأصحاب المشاريع الوهمية الذين ملأوا السوق بمشاريع لم نتسلم منها إلا التصاميم الأولية، يعرضها أصحابها على المعنيين بالأمر من موظفين حكوميين متواطئين معهم أو أفراد من القطاع الخاص، وهؤلاء لا يختلفون عن المقاولين المزيفين أو أصحاب المشاريع الوهمية، غير أنها تصاميم تصلح لكل فكرة تطرحها مكاتب المقاولات الخاصة المنتشرة في بغداد..)) الصفحة رقم 192.

وواصل:”بين الفينة والأخرى، حاول الكاتب كسر الإيهام السردي الذي خلقه، واستغرق فيه ذهننا بشغف، لينفصل عن تبني السرد، بطريقة الراوي العليم بحجج عدة منها، أنه سيلجأ بعض الأحيان إلى السرد بصوت البطل الراوي يوسف النجار، بطريقة الحوار الذاتي، للإحاطة الكاملة، لما جرى له، وأن لا تكون القصة ناقصة، كما ورد في الصفحة رقم 8″.

وأكمل :”صحيح أن السرد المعاصر يبيح ذلك حتى من دون طرح المبررات من قبل الكاتب؛ كونه سيد النص، لكن ما دام ذكر مبررًا؛ من حقنا نسأل في هذه الحالة، هل الحجة التي ذكرها مقنعة، لتبرير الانتقالات السردية المنوه عنها؛ خاصة إذا ما علمنا أن الراوي العليم، لن يفوته شيءٌ وله الهيمنة الكاملة، بما فيها المعرفة الكاملة عما يجول في دواخل شخصيات الرواية؟ !و صحيح أن الرواية الحديثة تبيح للسارد أن يضمّن روايته: القصيدة الشعرية، أو اللوحة المرسومة، أو المشهد السينمائي، أو كل ما من شأنه أن يخدم ثيمة الرواية، أو يمنحها إضافة جمالية، لكن أن تحشر فيها أيّـًا من هذه الزيادات من دون مبرر سردي مقنع، يستحيل نتوءًا يحد من انسيابية السرد. والشاهد على صحة كلامنا، أننا لو حاولنا شطبها من متن الرواية، فإنها لا تتسبب في ارباك السرد، أو إحداث فجوة فيه”.

وأتم :إن” الكاتب البارع كعادته نجح في أن يقدم لنا رواية غاية في الجمال، وفيها قدر كبير من التوثيق الذي يمكن أن يُستفاد من معطياته التأريخية، كل من يبحث في تأريخ العراق الحديث على الصعيد السياسي، والاجتماعي.. وحتى الاقتصادي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى