قصة ملهمة.. بائع “داطلي” بالنجف فقد بصره في سجون النظام القمعي

“أريد ان أعيش بكرامة حتى لو كنت ضريراً”، هكذا يبدأ أزهر عظيم شعلان، حديثه وهو يقف على عربة الداطلي في النجف، والذي يحظى بمحبة المواطنين.
وأزهر، رجل نجفي ضرير من مواليد 1975، يعمل في صنع الحلوى “الداطلي” منذ نعومة أظفاره، حيث توارث هذه المهنة من والده، فهو لم يولد كفيفاً بل فقد بصره قبل سنوات طوال بعد قسوة التعذيب التي تعرّض لها في سجون النظام السابق، وعندما خرج من السجن، لم تكن حياته سهلة، لكنه قرر الاعتماد على نفسه والعمل جاهداً لكسب لقمة العيش على الرغم من فقدانه البصر.
ويقول أزهر: “أنا أعاني ضموراً في الأعصاب البصرية، ولديَّ عربة صغيرة لبيع “الداطلي”، في إحدى المناطق الشعبية في محافظة النجف، وعانيت كثيرا في زنازين النظام السابق المظلمة، وكنت حينها شاباً وبسبب جلسات التعذيب المبرحة التي استمرت لأشهر طوال فقدت بصري، ولم أحظَ بأي اهتمام أو رعاية من الحكومة”.
ويحظى “أبو عبد الله” بدعم ومحبة الناس، إذ يساعده البعض في ترتيب الأدوات والعمل، بينما يشتري آخرون منه دعماً له، ويغمس قطع الحلوى في الزيت ويحترف في صنعها وهو لا يبصر تماما”.
ويذكر أحد الزبائن: “هذا الرجل يعطي دروساً كثيرة للآخرين، منها الصبر والإيمان والحث على العمل، فعندما تأكل من يده، تشعر وكأنك تأكل من تعب رجل لم يستسلم للحياة، بل واجهها بالإرادة والتوكل على الله، فهو ذو نفس طيبة”.



