تهجير أهالي غزة مشروع أمريكي يهدد أمن المنطقة ويضع ثلاث دول بدائرة الخطر

هل يُطرح في قمة بغداد المرتقبة؟
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
من المؤمل ان تُعقد قمة عربية في العاصمة بغداد مطلع نيسان المقبل، لبحث آخر التطورات في المنطقة، وسط دعوات ان تكون قمة مثمرة تُناقش فيها الملفات الحساسة المستجدة، سيما قضية تهجير الفلسطينيين التي طرحها مؤخراً الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، والذي أكد ان الوجهات الجديدة للفلسطينيين ستكون مصر والأردن، رغم رفض الدولتين للقرار الأمريكي.
يشار الى ان ترامب وخلال لقاء مع الصحافيين في البيت الأبيض، ردّ على سؤال حول رفض مصر والأردن، استقبال سكان غزة بالقول: “سيقبلان، ومصر ستقبل، لقد سمعت من أحد بأنهم لن يفعلوا ذلك، لكنهم سيفعلون، أنا واثق من أنهم سيفعلون”. كما ألمح مرتين إلى أن الولايات المتحدة قدمت مساعدات كبيرة لمصر والأردن، وهو ما سيدفعهما إلى قبول تهجير الفلسطينيين.
تصريحات ترامب تؤكد، ان الدول المُطبعة مع الكيان الصهيوني، لن تكون بعيدة عن المخططات الغربية في المنطقة، خاصة وان واشنطن تتعامل مع تلك الدول بطريقة متعالية، وتعاملها كأنها احدى الولايات التابعة لها، وهو ما يضع تلك الدول في موقف حرج، لأنها تعلم ان تهجير الفلسطينيين الى أراضيها، سيسبب مشاكل اجتماعية وسياسية لها، وفي المقابل قرار القبول والرفض ليس بيدها، وهو ما يدعوها الى مناقشة هذا الملف خلال القمة العربية المرتقبة في العاصمة بغداد مع بقية الدول، التي يبدو انها لن تكون في مأمن من المخططات الغربية الجديدة في المنطقة.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”: إن “أمريكا لا تفكر إلا في مصالحها وهذا يجعلها تنطلق بسياسات تفرض قرارات على بعض الدول التي ترى ان أمريكا هي الحامي لها”، مشيراً الى ان “هذه الدول عبر تأييد التطبيع، ترى انها تحفظ مصالحها في المنطقة، لكنهم واهمون، لأن واشنطن لا ترى سوى أهدافها”.
وأضاف العلي: أن “تصريحات ترامب فاجأت الدول المُطبعة التي كانت تظن ان النار الأمريكية لا تمسها، لكن الحقيقة ان أمريكا هي دولة برغماتية تبحث عن مصلحة الكيان الصهيوني في المنطقة، وان بقية الدول مجرد أدوات”.
وأشار الى ان “حديث ترامب حول الأردن ومصر عن ضرورة استيعاب النازحين الفلسطينيين المبعدين من أراضيهم، ليس وليد اللحظة، انما سياسات قديمة تتبعها الولايات المتحدة، على وفق توقيتات معينة”.
وأوضح: ان “تداعيات طوفان الأقصى وما عاشته إسرائيل ومازالت تعيشه، دفع واشنطن والدول الغربية الى طرح سياساتها السرية الى العلن، من خلال تصريحات ترامب التي تدعو الى الاستيلاء على أراضٍ جديدة في فلسطين”.
وتابع العلي: أن “القمة الوطنية لن تحقق أية نتائج ملموسة على أرض الواقع، وستكون مجرد بيانات واستنكارات فارغة، وبعدها تعود الدول المجتمعة ذاتها، لتطبيق القرارات الغربية في المنطقة”.
وأوضح: ان “الدول العربية التي لم تتخذ قرارات بخصوص المجازر ضد المدنيين، لا اعتقد انها سيكون لها موقف من عملية التهجير”.
ويدعو مراقبون الى ان تناقش قمة بغداد المقبلة، القضايا الحساسة التي تعصف بالمنطقة، وان تبتعد عن الخطابات الرسمية، وان لا تكون كسابقاتها من دون أية نتائج إيجابية تنعكس على الدول المجتمعة، خاصة وان المنطقة تمر بظروف ومنعطفات خطيرة مثل الملف السوري والجماعات الإرهابية وملف غزة وتهجير سكانها الذي يتصدر الأخبار وعناوين الصحف العالمية والإقليمية، خاصة في ظل الإصرار الغربي على القضية.
وفي وقت سابق، زار الأمين العام المساعد للجامعة العربية برئاسة السفير حسام زكي، برفقة وفد رفيع المستوى من الأمانة العامة، بغداد بتكليف من الأمين العام لجامعة الدول العربية؛ بهدف التواصل مع الجانب العراقي والوقوف على التحضيرات الجارية، لاحتضان القمة العربية المقبلة في العراق.
وخلال الأيام الماضية، تحدثت وسائل إعلام ومحللون سياسيون عن نية واشنطن توطين جزء من سكان غزة في صحراء الانبار، وتمت مناقشة الملف مع شخصيات سياسية عراقية التي أبدت موافقتها على المقترح الأمريكي، مقابل ضمانات انتخابية خلال الحكومة المقبلة، فيما قالت لجنة العلاقات الخارجية النيابية، انها لا تمتلك معلومات دقيقة عن الموضوع، مشيرة الى انها ستحقق بهذا الملف مع الحكومة ووزارة الخارجية.



