الكتل السياسية تضع الاستجوابات في كفة التوافقات وتغلق ملف محاربة الفساد

وزراء لم تتمَّ مساءلتهم عن التقصير
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
شارفت حكومة محمد شياع السوداني على نهاية فترتها القانونية والتي تنتهي بنهاية العام الجاري، وخلال الفترة المنقضية لم ينجح مجلس النواب الذي يعتبر الجهة الرقابية العليا بالبلد في استضافة أيٍّ من الوزراء والمسؤولين المتنفذين لغرض استجوابهم ومتابعة ما قدموه خلال السنوات السابقة، وما تحقق من الخطط الحكومية التي وضعت داخل البرنامج الحكومي.
وبالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية التي قد تُجرى في الأشهر الأخيرة من سنة 2025، بات من غير الممكن إجراء أي استجواب في ظل انشغال الكتل السياسية بترتيب خوض العملية الانتخابية، وهو ما قد يشل البرلمان بشكل تام.
وكثيرا ما نادت الكتل السياسية بالاستجوابات وأيضا بالتغيير الوزاري لكنها لم تطبقها على أرض الواقع، بالرغم من وجود العشرات من المؤشرات والإخفاقات، لكن ذلك الملف يخضع للتوافقات السياسية على اعتبار أن الوزراء تابعون لكتل وأحزاب، واستجواب أي وزير يعني المساس بحصة الطرف الآخر ما يخلق معركة استجواب ولهذا فأن الأحزاب تحاول تجنب ذلك.
مصدر أكد في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “وزراء الاتصالات والنقل والنفط والتجارة كانوا ضمن الأسماء المطروحة على قائمة الاستجوابات البرلمانية لكن هذا لم يحصل بسبب عدم التوافق السياسي”.
وأضاف المصدر أن “فترة خُلو منصب رئيس مجلس النواب أثرت أيضا على ملف الاستجواب على اعتبار أن الكتل السياسية كانت منشغلة بالتباحث حول التصويت على رئيس البرلمان والتوافق على الشخصية التي ستكمل عمر هذه الدورة الحكومية”.
في السياق يقول المحلل السياسي سعيد البدري في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “هذه الاستجوابات هي جزء من واجب النواب والكتل السياسية وجرى توظيف الكثير منها سياسيا وأخرى لأغراض شخصية”.
وأضاف البدري أن “هذا يؤشر ضعف الأداء البرلماني والدور الرقابي الذي يُفترض أن يكون مبنيا على المصالح العامة لا الشخصية والحزبية التي تنطلق منها الكتل لتمرير ما يرتبط باحتياجاتها”، لافتا إلى أنه “يجب إعادة النظر بهذا السلوك وأن يكون البرلمان جدياً بمتابعة هذه الملفات”.
يشار إلى أن وثائق وكتبا رسمية نُشرت قبل فترة قليلة وحصلت “المراقب العراقي” على نسخة منها والتي تضمنت موافقة رئيس البرلمان على طلب استجواب وزير النفط حيان عبد الغني ورئيس هيأة الإعلام والاتصالات علي المؤيد، دون تحديد موعد لذلك.
هذا ويُشدد العديدُ من القوى السياسية على ضرورة وأهمية الاستجوابات ودورها الكبير في محاربة الفساد، فيما طالبوا بأن تكون هناك أهمية وأولوية لملف الاستجوابات في البرلمان على أية ملفات أخرى.
وأكد نواب أن الاستجوابات والتغيير الوزاري يُحيط بهما العديدُ من الإشكاليات كما أنهما لم يعودا مُجديَينِ في هذا الوقت الذي شارف فيه عمر الحكومة على الانتهاء.



