هل هو فراغ استراتيجي؟ وهل تملأه “السعودية.. ايران.. تركيا” ام “سوريا المستجدة.. إسرائيل.. ترامب”؟

بقلم: الياس فاخوري..
في الخلفية: منذ الحرب العالمية الثانية والهيمنة الأميركية حاضرة خاصة بعد استدارة أيزنهاور بانذاره لوقف العدوان الثلاثي.. ولكن مصر عبد الناصر شكّلت استثناءً مُشرِّفاً، فوقعت هزيمة 1967 ليتسيَّد المشروع الأميركي على المنطقة.. وجاءت انتفاضة 1973 المحدودة بمحاولة حرب لم تكتمل بالتعاون مع الاتحاد السوفييتي فاسترد الأميركي زمام المبادرة من خلال كامب ديفيد التي اكتملت معالمه عام 1979 ضمن سعي جاد لتأبيد السيطرة الأميركية.. ففاجئتهم الثورة الاسلامية في ايران لتقوم أميركا باشعال وادارة الحرب بين العراق وايران لازالة الثورة والقضاء على تأثيراتها (من ناحية، والغزو الاسرائيلي للبنان من الناحية الاخرى بهدف الإطاحة بالمقاومة الفلسطينية، واقامة دولة صديقة لإسرائيل، وبالطبع محاصرة سوريا فتركيا الأطلسي في الشمال و”إسرائيل الحبيبة” في الجنوب.. ثمّ كان ان زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا لقيام ساعة المقاومة التي وُلِدَت بدعم سوري/إيراني وتمكنت من “فرملة” المشروع الصهيوامريكي في لبنان.. وفي العام 2000، اكتملت هزيمتهم وتُوِّجت بالانسحاب من لبنان ليأتي الرد الأميركي بدخول المحافظين الجدد الى البيت الأبيض الذين قاموا باستثمار “Sept 11” لجرِّ أميركا الى المنطقة (حرب أفغانستان 2001، وحرب العراق 2003، وحرب لبنان 2006، وحرب غزة 2008)، كما صنَّعوا الربيع العربي للتلاعب بالأولويات بعيدا عن فلسطين وتحرير الاراضي المحتلة وهذا ما يحدث اليوم في سوريا ..
وهذه ساعة السابع من تشرين الاول 2023 تجمع وتحشد حزب الله وحماس والجهاد وانصار الله فيشق اهل غزة والجنوب اللبناني (مثلاً) طريقهم بالدم لديارهم ودورِهم وقد تبيّنوا ان طريق القدس هو طريق الخلاص الوحيد فكسروا بالصدور ما تبقى من أسطورة الجيش الذي لا يُقهر.. نعم، بالصدور، وحتى صدور الأطفال والامهات، واجهوا الميركافا، لتعود فلسطين لاهلها من النهر الى البحر ومن الناقورة الى ام الرشراش، ويعود لبنان “أريكة القمر” كما وصفه لامارتين!
انه مسار الانحدار الاسرائيلي كما استشهدتُ بعشرات الشهود من اهلها بعددٍ من مقالاتي السابقة.. ورغم كثرة وكثافة عمليات التعتيم تغطيةً لجسامة خسائر الكيان فاسجّل اليوم بعض ما تبوح به وسائل إعلام العدو ومؤسساته الرسمية ومنها مكتب الإحصاء ووزارة المالية.. هناك حوالي 3 آلاف قتيل ونيف و15 آلاف جريح.. وبلغ إجمالي الخسائر 67 مليار دولار، ووصلت الخسائر العسكرية إلى 34 مليار دولار عداك عن 40 مليار دولار عجز في ميزانية الكيان العامة.. وهناك 60 ألف شركة أغلقت أبوابها عام 2024، وانخفضت أعداد السائحين بنسبة 70% بخسائر وصلت 5 مليار دولار.. كما بلغت خسائر قطاع البناء 4 مليار دولار، وأعلنت 70 شركة في هذا القطاع عن افلاسها.. ولقد بات 30% من مستوطني الكيان تحت خط الفقر، ويفتقر 25% من المستوطنين للأمن الغذائي.. اما الهجرة العكسية فتقترب عدداً من مليون مستوطن صهيوني!
وهنا اكرر انه كما على الارض الفلسطينية، كذلك في السماء: لا اسرائيل التوراتية، ولا اسرائيل الكبرى، ولا اسرائيل العظمى او العظيمة.. والمقاومة هم شعب الله المختار.. اما “اسرائيل الصغرى”، فبانتظار توسيع “ميثاق إبراهيم” تطبيعاً مع المملكة العربية السعودية حيث كانت الأمانة العامة للأمم المتحدة قد تسلمت طلبا رسميا اكثر من مرة (منها في ايلول 2022) لتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم “194” المنادي بحق العودة الى جانب القرار رقم “181” الذي شكل أساسا لحل الدولتين عام 1947 (دولة الكيان على مساحة 54% من مجموع مساحة فلسطين البالغة 27027 كم2). وكان التزام إسرائيل بتنفيذ القرارين 181 و194 شرطا لقبول عضويتها في الأمم المتحدة!!
لتكن فلسطين هي البوصلة.. هذه فرصة “سات” (السعودية، ايران، تركيا – رغم “اطلسيتها”) لتسبق “سات” (سوريا المستجدة، اسرائيل، ترامب).. بل، اكثر من ذلك، هذه فرصة لوضع الشدة على “س” “سات” الاولى باسترداد سوريا من المحور الاخر “كَي لا نرى في جُلَّقِ الأَغرابا”، ولتصبح “سّات” (السعودية، سوريا، ايران، تركيا) فتملأ الفراغ الاستراتيجي – هل هو تعليلٌ للنفس بالآمال/تفكير رغائبي في ضوء الحديث عن الانسحاب الأميركي من سوريا وتسييد تركيا على سوريا وتسوية (لا حرب) مع ايران!؟ تفكير رغائبي – ربما لو هجر المقاومون الحسام الى الكلام “شكايةً وعتابا” فدنيانا غابةٌ حشدت علينا أراقِماً وذئابا .. وليس لنا، والله، الا ان نلبس لَها ماءَ الحَديدِ مَطارِقاً، وَنجعَل الِالسنة مَخالِباً أَو نيابا، كما نصحنا إيليا ابو ماضي.. دُنيا تَأَلَّقَ أَمسُها في يَومِها، فَلنستَجمَعَ الأَنساب وَالأَحسابا (السعودية، سوريا، ايران، تركيا).. من هنا، من آفاقِها سَرى سَناءُ الوَحيِ “يغشى العُصور وَيَغمِرُ الأَحقابا” .. وهذه دعوة مخلصة لـ “سّات” لتستنطق “التاريخَ هَل في سِفرِهِ//مَجدٌ يُضاهي مَجدَها الخَلّابا”!



