التواجد الأجنبي يؤرق العراقيين وسط دعوات للمضي باتفاقية الانسحاب

هل تخطط أمريكا لزيادة قواتها عبر الشركات الأمنية؟
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
يتحرك العراق منذ فترة من أجل إنهاء الوجود العسكري الأجنبي على أراضيه، خاصة بعد تطور قدرات قواته الأمنية وتحقيق نجاحات كبيرة على أرض الواقع مكنتها من مسك الملف الأمني وإدارته بصورة جيدة، يعكسها الاستقرار الأمني الكبير خاصة خلال السنوات التي تلت تحرير العراق من التنظيمات الإجرامية، لتعود الحياة الى بلد حاول الإرهاب وأمريكا وبعض الدول المجاورة سلبها منه لأسباب تتعلق بنهب ثرواته وأخرى تأتي لدوافع طائفية.
ما يُخيف العراقيين اليوم هو التواجد الأجنبي على أراضيهم، وعلى رأسه الوجود الأمريكي الذي في أي لحظة يمكن أن يعكر هذا الإنجاز والتقدم عبر تحريك أذرعه لزعزعة أمن واستقرار البلاد لضمان بقائه أطول فترة ممكنة وبالتالي يصر العراق على إنهاء هذا الوجود، رغم مماطلة وتسويف الجانب الأمريكي ومحاولته الالتفاف على الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين والتي تنص على ضرورة تحديد مدة زمنية لانسحاب كامل وغير مشروط، مع استمرار العلاقات والتعاون بين البلدين في الجوانب الأخرى.
وبحسب الإحصائيات الرسمية فأن عدد القوات الامريكية الموجدة في القواعد داخل العراق هو 2500 جندي بين مدربين ومستشارين، بالإضافة الى قوات التحالف الدولي التابعة رسمياً لواشنطن، لكن ما كشفه مصدر مطلع أن أمريكا تحركت خلال الفترة الماضية على إدخال عدد من الأشخاص تحت مسمى الشركات الأجنبية وعملت على توزيعهم في محافظات العراق من دون معرفة الدواعي الحقيقية وراء دخول هذه الشركات التي تعمل خارج صلاحيات المؤسسات الأمنية العراقية، وترتبط بشكل مباشر مع القوات الامريكية ومكاتب الموساد الصهيوني في محافظة أربيل”.
وحول هذا الموضوع يقول عضو لجنة الامن والدفاع النيابية علي البنداوي إن “تحركات القوات الامريكية في العراق جميعها بعلم الحكومة وأعتقد أن هذه المعلومات مغلوطة أو مبالغ فيها، مشيراً الى أن القوات الموجودة في العراق متمركزة في القواعد وأعدادها معروفة”.
وأضاف البنداوي لـ”المراقب العراقي” أن “الشركات الأمنية الأجنبية مسجلة وتعمل تحت إمرة الحكومة المركزية، ونحن ماضون بقرار الانسحاب خلال الفترة المقبلة”.
وأشار الى أن “العراق ماضٍ بتطبيق الاتفاقيات مع واشنطن لسحب كافة القوات الموجودة في العراق، وإنهاء مهمة التحالف الدولي أولى الخطوات لتطبيق السيادة الكاملة، ولا حاجة لوجود قوات أجنبية لانتفاء الحاجة من وجودها”.
وبين البنداوي أن “الأوضاع في المنطقة لن تؤثر على الداخل العراقي والقوات الأمنية اتخذت التدابير اللازمة على الحدود العراقية السورية، ونأمل أن تتشكل الحكومة السورية الجديدة وتكتمل أركانها لإجراء مباحثات أمنية حول منع تسلل الجماعات الإرهابية”.
وأوضح أن “الوضع الأمني في العراق جيد جداً ولا مخاوف من الانسحاب الأمريكي، والحكومة والكتل السياسية مصرة على قرار إنهاء الوجود العسكري الأجنبي بأقرب فرصة، منوهاً بأن المباحثات جارية ولن تتوقف إلا بعد الاتفاق على جدول زمني محدد”.
وتابع البنداوي أن “ما ينقص القوات الأمنية العراقية هو منظومات الدفاع الجوي المتطورة، والحكومة ماضية بإكمال الصفقات السابقة، وخلال هذه السنة والسنة المقبلة سيتم التعاقد مع شركات عالمية مختصة بالدفاعات الجوية، ولدينا أكثر من وجهة سواء من فرنسا أو كوريا الجنوبية أو المانيا”.
ولا توجد إحصائية حكومية للشركات الأمنية الأجنبية الموجودة في العراق، لكن بحسب مواقع عالمية فأنه يوجد ما يقارب 80 شركة عاملة داخل البلاد، وما يثير جدل وجود تلك الشركات هو امتلاك العراق قوات كبيرة بخبرات عالية يمكن أن تحل محلها، سيما مع اتهامها بالقيام بأعمال مشبوهة من عمليات تصفية جسدية وخطف وابتزاز.
وتنتشر عشرات الشركات الأمنية الخاصة في العراق، ويتمركز تواجدها في العاصمة بغداد ومحافظتي البصرة أقصى جنوب البلاد، وأربيل، ويختص عملها في حماية بعض كبار الشخصيات فضلا عن البعثات الدبلوماسية والشركات النفطية، وهذا هو عملها الرسمي أثناء توقيع العقود، فيما تشير مصادر الى وجود شركات وهمية مسجلة بالاسم فقط ولا تُعرف طبيعة عملها.
الجدير بالذكر أن علاقة العراقيين بالشركات الأجنبية علاقة سيئة بسبب تورط الكثير منها بقضايا قتل ذهب ضحيتها العشرات من المواطنين الأبرياء، ولعل حادثة ساحة النسور التي ارتكبتها شركة “بلاك ووتر” الامريكية خير شاهد على جرائم تلك الشركات.



