متعاقدو التعداد السكاني يفجرون أزمة جديدة ويطالبون بالتعيين

أعدادهم 120 ألفاً
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
عندما قررت الحكومة تنفيذ قرارها الخاص بإجراء التعداد السكاني، احتاجت الى 120 ألفاً من العدادين من مختلف المحافظات، وهو عدد كبير جدا، وكلّف خزينة الدولة أموالاً طائلة، لكن الذي لم يكن في الحسبان هو تحول هذا الرقم الكبير من “حل” إلى “صانع” لأزمة، قد بدأت ملامحها بالظهور، بعد أن شاهدنا خلال الأيام الماضية، التظاهرات المطالبة بالتعيين والأراضي، ما يعني إن الحكومة ربما قد ورطت نفسها من حيث لا تدري فـ”العدادون” أصبحوا قادرين على إيصال صوتهم من خلال تلك التظاهرات، أملاً في الحصول على الوظيفة التي يطمحون إليها.
وكخطوة من أجل الحصول على ما يطالبون به، لجأ الباحثون المشاركون في التعداد السكاني بمحافظة البصرة، أمس الثلاثاء، الى التظاهر بغية تعيينهم وشمولهم بتوزيع قطع الأراضي، وهم يقولون، إن مشاركتنا في التعداد السكاني، ساهمت مساهمة كبيرة بإنجاحه، وبذلنا جهودا كبيرة من العمل في النهار والليل، على مدى شهرين متواصلين، وبعد انتهاء التعداد لم نرَ من الحكومة سوى مكافأة مالية قدرها 250 ألف دينار فقط، مقابل الانجاز العظيم الذي قدمناه”.
وعلى وفق ما تقدم، يرى المحامي حسين مانع الكعبي: إن “الحكومة لم تتخذ أي إجراء تجاه المشاركين بالتعداد سوى منحهم مبلغاً مالياً، وهو إجراء رأته صحيحاً لكنها فتحت باباً على نفسها من حيث لا تدري، لكون “العدادين” هم خريجون ويبحثون عن عمل، فوجدوا إن التظاهرات قد تكون سبيلا للحصول على وظيفة، كما حدث مع الخريجين الآخرين”.
وأضاف: إن “الحل لمعضلة الخريجين المطالبين للتعيين ليس سهلا كما يتصوره المطالبون بالتعيين كونه يحتاج الى تخصيص مالي في الموازنة، وهذه الحالة سوف لن تكون متاحة إلا بعد سنوات، في ظل عدم وجود تعيينات في موازنة العام الحالي التي أعلنتها الحكومة مؤخرا”.
اللافت للنظر، إن عدد من شارك في عملية التعداد في العشرين من تشرين الثاني لعام 2024 يقدر بنحو 120 ألفا أكثرهم خريجون عاطلون عن العمل، لكن الخريج حامد ناجي يقول، أن “أعدادنا ليست بالكبيرة وأغلبنا خريجون وأصحاب شهادات، لذا نطالب الحكومة بتعييننا في دوائر الإحصاء ودوائر الدولة الأخرى، ومنحنا قطع أراضٍ، أسوة بباقي الموظفين، وتنفيذ الوعود التي وعدّنا بها خلال فترة عملنا”.
وفي المقابل، فإن البصرة لم تكن هي الوحيدة التي شهدت مطالبة ممثلي الخريجين المشاركين في التعداد السكاني، بل امتد الأمر الى محافظة أخرى هي نينوى، حيث طالبوا بتحويلهم إلى عقود دائمة بعد انتهاء عقودهم المؤقتة وهي المطالب ذاتها في كل المحافظات.
وقال ممثل الخريجين أحمد الحمداني على هامش الوقفة الاحتجاجية لهم قرب مبنى محافظة نينوى، أمس الأول، إن “عدد الخريجين المشاركين في التعداد يقترب من 1500 خريج”.
وأضاف: أن “الخريجين عملوا ضمن فرق التعداد السكاني بصفة عقود مؤقتة مع وزارة التخطيط”، مبينا: أن “هذه العقود انتهت حاليا”.
ودعا الحمداني مجلس الوزراء إلى “تحويل الخريجين العاملين في التعداد السكاني إلى عقود دائمة، يوزعون على مؤسسات ووزارات الدولة”، مشيرا إلى أن “عدد الخريجين المشاركين في عملية الإحصاء السكاني في عموم العراق لا يتجاوز 15 ألفاً”.
ويؤكد مراقبون، إن ذلك يمثل مفارقة كبيرة ما بين الواقع وأحلام الخريجين، الذين وجدوا في التظاهرات فرصة لتحقيق ما يطالبون به، على الرغم من صعوبة المهمة، في ظل إعلان الحكومة عن توقف التعيين في دوائر الدولة إلى إشعار آخر.



