اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عشرون مليون مواطن يعيشون على الرواتب والريع يخنق اقتصاد العراق

موازنة الدولة مثقلة بالهدر
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
يعتمد العراق بدرجة كبيرة في وارداته على النفط باعتباره المورد الرئيس في تمويل الموازنة، إذ يُصنف البلد بأنه ريعي، بينما لا تساهم القطاعات الأخرى إلا بنسب قليلة مقارنة بالبترول، ما جعل هذا الاقتصاد معرضا الى الهزات العالمية التي تواجهه سيما تقلبات سعر النفط.
وفي إحصائية صدرت نهاية العام المنصرم، اكدت أن الموازنة التشغيلية الاستهلاكية التي تشمل رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية والبطاقة التموينية تشكل حاليا ما يقارب 65% من إجمالي الموازنة العامة وهي تكلف خزينة الدولة سنويا ما يصل إلى 62 تريليون دينار عراقي تمنح للرواتب فقط.
بينما تُصرف مبالغ طائلة على رواتب الرئاسات الثلاث ومخصصاتهم وتندرج ايضاً ضمن الموازنة التشغيلية التي لها الحصة الأكبر من أموال خزينة الدولة.
وكشف المستشار الحكومي مظهر محمد صالح عن وجود ما يقارب الـ 20 مليون مواطن يعيشون على الرواتب، وهو رقم كبير اذا ما قورن بدول العالم، التي ينتعش فيها القطاع الخاص مع وجود المعامل والشركات التي لا ترتبط بشكل وثيق بالدولة وإنما تعد ذاتية التمويل وتساهم في رفد موازنة الدولة بالواردات بدلاً من استنزافها وصناعة “البطالة المقنعة”.
وحول هذا الأمر يقول الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن في حديث لـ”المراقب العراقي” إنه “في حال انخفضت اسعار النفط فهنا لا يمكننا دفع الرواتب ونقوم باتباع سياسة وآلية مشابهة لما يجري في كردستان بإعطاء ٢٥ بالمئة من الرواتب والباقي يتم خزنه للفترات المظلمة”.
واضاف إن “هذا سببه عدم وجود زراعة ولا صناعة، اضافة إلى أن مصروفات الدولة كبيرة وهذه مشكلة يعاني منها العراق وسيبقى لحين الوقوف على قدميه”.
وأكد عبد الحسن أن “الوضع سينهار بالعراق في حال انخفضت اسعار النفط إلى ما دون الـ ٧٠ دولارا”.
ولا تستقر أسعار النفط عند حد معين وإنما ترتبط بالأحداث العالمية ونسبة استقرارها، والمتغيرات التي تطرأ عليها، وهو ما يجعل اقتصاد البلدان الريعية غير ثابت ورهينة لتلك الظروف الطارئة.
وبلغ معدل سعر البرميل المصدر من النفط العراقي 78.37 دولارا، ما جعله يحتل المرتبة السادسة ضمن أعلى الخامات المصدرة من أوبك.
وشهدت صادرات النفط العراقي خلال عام 2024 ارتفاعا ملحوظا، بزيادة قدرها 90 ألف برميل يوميا مقارنة بعام 2023، وفقا لتقرير صادر عن وحدة أبحاث الطاقة.
وعلى الرغم من المحاولات الحكومية بإخراج العراق من قيود الريع وتشجيع القطاع الخاص وفتح المعامل، الا أن تراكمات السنوات الماضية حالت دون ذلك، إذ عُطل القطاع الزراعي والصناعي بشكل شبه تام على مدار عقدين من الزمن، ما جعل البلد يعتمد بالدرجة الأساس على المستورد، ويهب الرواتب الشهرية للموظفين دون إنتاج يذكر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى