العمل في ساحات الجهاد وفق رؤية الولي الفقيه


للإمام الخامنئي(دام ظله) نظراته الثاقبة وآراؤه في كل مجالات الحياة، خاصة فيما يتعلق بالعوامل الأكثر نجاعة وتأثيراً في تحقيق النصر، مع التأكيد على معرفة الضوابط الشرعية للالتزام بها على المستوى العملي، لأن الإسلام لم يكتفِ بتحديد الأهداف بل عدّ أن الوسيلة وطريقة العمل يجب أن تكون شرعية وضمن الضوابط، كما كان يقول أمير المؤمنين )عليه السلام(:”ما معاوية بأدهى مني ولكنه يمكر”.. وانطلاقا من هاتين النقطتين يمكننا عنونة طريقة العمل كما وردت على لسان الإمام الخامنئي (دام ظله) بما يلي :
العمل طبق التكليف والأحكام الشرعية
يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”النصيحة التي أود أن أوجهها لنفسي أولاً ثم إليكم أيها الأعزاء في كل المواقع هي أنه بعد الإيمان بالله سبحانه وتعالى يجب معرفة أحكام الله والحفاظ عليها وعدم تجاوزها (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) فلا يجوز لأحد أن يتعدى هذه الحدود التي بينها لنا الإسلام بوضوح والذي يتبع هذه الحدود الإلهية الجلية يبقى دوماً منتصراً مرفوع الرأس، هذه وصيتي:تحركوا ضمن الحدود الإلهية ولا تتجاوزوها”.
فالمحافظة على الحدود الشرعية أمر واجب وضروري في جميع الظروف وإلا فإن المتجاوز لحدود الله سيدخل في الظالمين كما في الآية الكريمة، وهذا يعني خسران الآخرة.وكذلك على المستوى الدنيوي، فإن الالتزام بهذه التكاليف له دور حاسم في النصر وتحقيق الأهداف.يقول تعالى:”وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ..” سورة الروم، الآية 47.وهذا ما يشير إليه الإمام الخامنئي (دام ظله) في أكثر من كلمة إذ يقول:”إذا جعل الإنسان الشريعة أمامه، وسار في كل خطواته طبق التكليف الشرعي الإسلامي فيقيناً سينتصر”.
كسب محبة الشعب وثقته
إن العمل العسكري خصوصاً إذا كان ثورياً يكون فعالاً إذا انطلق من مساندة شعبية، لذلك يجب على الدوام أن تمد جسور المحبة والتواصل بين القوات العسكرية والناس عموماً، وأن تزداد هذه المحبة والمساندة يوماً بعد يوم، يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”إن طريقة وأسلوب عمل القوات الثورية يجب أن يكون بشكل يعزز ويزيد من محبة الناس لها، وذلك لأن دورها بدون سند شعبي يفقد فاعليته، وهذا الدعم أو السند إنما يكون حاصلاً عند حفظ محبة الشعب وثقته”.وقد أظهر الإمام الخامنئي (دام ظله) حساسية عالية مقابل تشويه صورة القوات العسكرية لابعادها عن الشعب. وعن ذلك يقول (دام ظله):”لا أسمح لأحد أن يتفوه ومن دون مسؤولية بكلمة واحدة تعود بالضرر على المؤسسة العسكرية، فهذه أمانة أودعت بيدي وواجبي الحفاظ عليها”.
التضحية
إن التضحية من الأمور الأساس التي تدخل في حقيقة العمل العسكري، فالعمل العسكري قائم على التضحية، وهل هناك تضحية أعلى من بذل النفس؟!.يقول (دام ظله):”الأصل في وجود الإنسان في القوات المسلحة هو التضحية..”.ويجب الحفاظ على هذه الروحية التي هي في الحقيقة حب الشهادة والشوق للقاء الله تعالى، والتي طالما تمناها الأولياء والصالحون. هذه العناوين الثلاثة هي العناوين الأساس التي لا بد من تحققها في كل عمل عسكري كي ينجح ويكون فعالاً كما في الثورة الإسلامية لذا على أبطالنا في فصائل المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي، وحتى القوات الأمنية أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار كي يستطيعوا صد داعش التكفيري وكل قوى الظلام، وإضافة إلى هذه العناوين هناك بعض العناوين العملية الأكثر تفصيلاً، التي ينبغي أن تنتهجها فصائل المقاومة وقوات الحشد الشعبي، والقوات الأمنية في عملها، نشير إلى بعضها:
• الإستفادة من الطاقات
إن في الإنسان كنوزاً وطاقاتٍ ينبغي كشفها وتفعليها وإعطاؤها فرصها للظهور والفعالية، والرأسمال الحقيقي لكل عمل هو هذا الإنسان وطاقاته الدفينة.يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”إن من الأمور المهمة في أية مؤسسة عسكرية العمل لأجل الاستفادة القصوى من القابليات والطاقات المادية والإنسانية الموجودة فيها.. يجب عليكم أن تبحثوا عن هذه القابليات وتنموها وتخرجوها إلى حيز التحقق، يجب عليكم أن تستفيدوا من الأيادي الماهرة والعقول الفذة والخلاقة لأجل تطوير العمل وتحمل هذه المسؤولية الكبرى”.
• الثقة بالنفس
إن الإنسان الذي لا يثق بنفسه وقدراته لا يمكن أن يحقق أي إنجاز مهم على أرض الواقع، هذه الثقة بالنفس هي التي توصل إلى الإبداع والإختراع وتخرج الإنسان من دوامة الاتكال على الغير والتقليد. وعن ذلك يقول(دام ظله):”ابذلوا ما في وسعكم من أجل الإبداع والاختراع.. يجب أن ترفعوا من مستوى الثقة بالنفس وأن تؤمنوا بقدرتكم على ذلك”.
• إختيار أقصر الطرق
وإذا تعددت الطرق فلا بد من اختيار اقصرها.ذلك الطريق الذي يحقق الأهداف بأقل وقت وكلفة ممكنة.وهذا ما يشير إليه الإمام (دام ظله):”اختاروا أقصر الطرق من أجل تحقيق ذلك”.
• ما يخاف منه العدو
هناك اشارات يمكن الاستفادة منها لتحديد طرق العمل الجهادي، ومن هذه الاشارات ملاحظة ما يخاف منه العدو، لأن العدو يعرف نقاط ضعفه وهو حساس تجاهها من جهة، ولأن تراكم العناصر التي يخاف منها العدو توصله إلى الاحباط واليأس معنوياً من جهة أخرى.وعن هذا يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”فليكن اهتمامكم بكل ما يخاف منه العدو”.
• إغزوهم قبل أن يغزوكم
كذلك تجب المحافظة على زمام المبادرة، وعلى عنصر المباغتة في العمل العسكري، وهذا كله تختصره كلمة أمير المؤمنين (عليه السلام):”اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا..”.يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”يجب أن تكونوا دائماً في حالة تقدم، لأن العدو ينتظر الأرضية الملائمة للنفوذ، وهو ينتظر تأخركم ليشن هجومه، وأفضل طريقة لصد هجومه هي الهجوم عليه، وإن تقدمكم وتطوركم هو هجوم على العدو..”. ومن هنا يشعر جميع من ينتمي لمثل هكذا منظومة عسكرية جهادية بالفخر يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”إذا شعر الإنسان أنه ينتمي إلى مؤسسة عسكرية مبنية على ألا تطلق رصاصة واحدة إلا من أجل إحقاق حق وإزهاق باطل، وتعمل لأجل إزالة الظلم وإقرار العدل ولتمكين شعب مؤمن بالله من صيانة استقلاله وشخصيته وهويته أمام عدوان المعتدين، فستكون هذه مفخرة له، ولا شك بأنها تستلزم شكراً كثيراً”.



