اخر الأخبار

نحو «هدنة سياسية»..!

لأن ثمة حقائق ومعطيات على الأرض لا يمكن تجاهلها، ولا يسعنا إلا الإنصياع لإشتراطاتها، فإنه يمكننا القطع، بأن تغيرا وإصلاحا حقيقيا لن يحصل قط، وكل الذي سيتم التوصل اليه، هو مجرد تفاهمات سياسية، على الحد الأقل من الأدنى من المشتركات!
في صدد عملية الإصلاح المرتجاة، ولاننا جزء من كتلة بشرية مترابطة، والاحداث التي تدور فيها، عبارة عن حلقات متماسكة، ولا يمكن فصل حلقة عن اخرى، فإن اي متابع للامور؛ لن يستطيع ان يصل الى ادراك الحقيقة كاملة، اذا ما تجاهل مسألة الترابط هذه.
لذلك؛ فإنه لا يمكن ان تقرأ الأوضاع السياسية في العراق والمنطقة، الا ككتاب واحد؛ وليس صفحات مبعثرة.
في معظم الأحوال؛ فإن الساسة لم يصلوا فيما بينهم الى حد القطيعة، وهم على تواصل دائم، وهنالك لقاءات تعقد، أو ستعقد في قابل الأيام، لكن من المؤكد أن مفاعيل هذه اللقاءات على الارض، هي التي تحدد ما اذا كانت تبشر بالخير، او ما اذا كانت مجرد خطوات مؤقتة، لتنفيس الاحتقان السياسي، بعد ممارسات حملت الكثير من الدم والتحدي والاستفزاز!
الحقيقة أنه من الصعب، تجاوز حجم الشد والتصريحات والتصعيدات، التي حصلت بين الأطراف السياسية في الفترة القريبة الماضية، وأستجواب وزير الدفاع؛ وما رافقه من ملابسات معروفة، خير مصداق على مستوى الشد الذي نتحدث عنه، برغم أنه من نمط التصعيدات، التي لا يبادر بها إلا الجاهلون في شؤون السياسة، وسنكون جهلة بإختيارنا؛ أذا بقينا في دوامة الاستنتاجات المرتبطة بموجبات حدوثها، وما الذي املى إصدارها!
في صدد ما سيحدث؛ فإن متابعي التطورات السياسية، هنا يصلون في تصورهم الى حد القول، أنه لا بد من تكسير جبل الجليد، المخيم على العلاقة بين المتخاصمين، ومن المحتمل والمحتم؛ الوصول الى “هدنة سياسية” على الأقل في بادئ الأمر!
مثل هذه “الهدنة السياسية” يمكن أن تؤدي الى اتفاق، يسمح بالحد الادنى من التوافق، على الافق الوطني والمصلحة الوطنية، لكن ولأن الساسة يفكرون بالمستوى المتخلف من العقلية العشائرية، فإن “الهدنة السياسية”، أو “العطوة” كما تسمى عشائريا، بحاجة الى طرف سياسي ينسجها بين الأطراف المتخاصمة، وهذا أمر ليس ممكنا، لأن جميع الأطراف السياسية، متورطة بالخصام السياسي الدائر!
كلام قبل السلام: إن التعقيدات السياسية اكثر من ان تحصى، وطالما ان الغطاء العقلائي غير موجود، وليس من يهمه توفيره، وإذا لم يصر الى حوار وطني واسع، فإن المناكفات السياسية والتهديدات المتبادلة، هي العنوان الأوسع لمشهدنا السياسي..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى