اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مخالفات مالية تحمل شبهات فساد وغسيل أموال خلال “2024”

أرقام صادمة تكشف عنها الجهات الرقابية
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
على مدى أعوام، لم تغير خريطة الرقابة على تهريب الأموال وغسيلها داخل البلاد نتائج إيجابية ترضي الشارع الذي يترقب الخلاص من أزمة الفساد التي ضربت مؤسسات الدولة، فالمشكلة لا تزال معلقة ولا تتعدى الخطابات الإعلامية بعيدا عن إمكانية تقليص فجوة السرقة ونهب المال العام الذي صار خطره يداهم حياة العراقيين.
وخلال العامين الأخيرين ورغم التأكيد على تفعيل ملف محاربة الفساد، لكن تلك الحركات لم تستهدف سوى صغار المسؤولين فيما كانت نتائج الأموال الضخمة المنهوبة وما يرافقها من تعتيم على “سرقة القرن” دليلا على ضعف ما يتمخض من علاج لهذا الورم الخبيث الذي يسيطر على الواقع.
ويوم أمس الثلاثاء، أكد مكتب مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، تسجيل 5277 بلاغا عن مخالفات مالية خلال عام 2024 ، وهو أول تصريح تصدَّرَ لافتات الإعلام خلال العام الجديد الذي يراد له أن يكون محفزا لرفع مؤشرات الرقابة في البلاد.
ويقول ممثل المكتب في البنك المركزي حسين المقرم، إن “هذا العدد يمثل زيادة كبيرة عما تم تسجيله في عام 2023، إذ شمل 1476 بلاغا “، لافتا الى أن “هذه الزيادة في عدد البلاغات عن العام السابق تحتم تفعيل الإجراءات الهادفة لحث الجهات على عملية الإبلاغ عن المعاملات المالية التي قد تحمل في طياتها شبهات غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب”.
لكن حديث مكتب مكافحة غسيل الأموال يقابله حالة عدم الرضا التي تسيطر على الشارع، إذ لم تصل تلك النتائج الى بداية حقيقية تنسف غرف الأحزاب الفاسدة التي تشرف إشرافا مباشرا على عمل مافيات تستهدف المال العراقي وتدفعه نحو الضياع لصالح جهات ومتنفذين.
وتغلغل مال الفساد خلال الأعوام الأخيرة في أكثر من مجال خصوصا قطاع الاستثمار الخاص بالسكن ليكون الحديث عن عمليات غسيل الأموال وشبهات من يقف خلفها علنيا من دون حواجز،الا أن ذلك لم يحرك ساكنا تبعا لطبيعة تلك التحركات التي تحميها جهات متنفذة تحاول تبييض أموالها عبر مشاريع ضخمة في بغداد والمحافظات.
ويشير المختص بالشأن الاقتصادي عباس الجبوري الى أن الكارثة لا تتعلق بجردة الأرقام التي تتحدث عن عمليات غسيل الأموال بقدر تعلق الامر بتفعيل المحاسبة الحقيقية والرقابة على حركة الفساد.
ويضيف الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “الفساد تحول الى منظومة كبيرة تغلغلت في جسد الدولة وأحرقت كل جهود المُضي نحو بناء المؤسسات، لافتا الى أن الامر لا ينتهي بالكشف عن عدد المخالفات المالية وانما يجب أن يتعداه الى منع حدوث مثل تلك الازمات التي تواجه المال”.
ويؤكد مراقبون أن الامر بحاجة الى تحرك حقيقي من قبل الحكومة لمراجعة جميع الاعمال التي تُؤشر عليها علامات استفهام، والمضي نحو فتح ملفات الأشخاص الذين تغيرت أوضاعهم المالية بفترة قياسية والودائع والأموال التي يمتلكونها في البنوك المحلية وكشف الخفايا للشعب العراقي الذي يراقب الاستهتار بالثروة منذ أكثر من عقدين.
ورغم تلك الصورة المشوهة التي تسيطر على المشهد، الا أن ثمة بصيص أمل قد يعيد الأوضاع الى نصابها من خلال حملة واسعة النطاق لتتبع حركة أموال العراقيين والحفاظ عليها واستعادة الكتلة النقدية الضخمة التي ترسبت في خزائن الفسادين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى