قادة النصر.. تأريخ من الجهاد بوجه الاستكبار العالمي

طريق المقاومة يستمر ببركة دماء الشهداء
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تمرُّ هذه الأيام الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاد قادة النصر الحاج أبو مهدي المهندس والفريق قاسم سليماني وعدد من رفاقهما، في جريمة نفذتها قوات الاحتلال الأمريكي قرب مطار بغداد الدولي، في تعدٍ واضح وسافر على سيادة العراق، واستمراراً لسلسلة الجرائم الأمريكية ضد قادة المقاومة في المنطقة.
ولم تكن جريمة المطار، حادثاً عابراً أو خطأ أمريكياً غير مقصود، بل كانت العملية مخططاً لها ومُعدة سلفاً، خاصة مع الدور الذي لعبه مهندسا التحرير في العمليات ضد داعش، بالإضافة الى مشاركة الحاج المهندس في عمليات عسكرية ضد القوات الأمريكية بعد 2003، ما جعله العدو اللدود للولايات المتحدة وتتحين الفرص لاستهدافه، كي تمنح قواتها الموجودة على أراضي البلاد، فرصة لإعادة ترتيب الأوراق ووقف العمليات ضدها.
وظنت أمريكا بأن اغتيال سليماني والمهندس سينهي المقاومة في العراق، لكنها أخطأت في تقديراتها، لأن محور المقاومة الإسلامية ولّاد بالقادة، واغتيال الشخصيات البارزة فيه يزيد من إصراره وعزيمته، وبالفعل زادت الضربات العسكرية ضد القواعد الأمريكية في المنطقة ورفع المجاهدون راية التحدي ضد مشروع الاستكبار.
يذكر ان الأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ نعيم قاسم أكد، أن المقاومة مستمرة ضد العدو الصهيوني وإنها استعادت قوتها وتوازنها، مشيراً إلى امتلاكها “القوة والإيمان” اللازمين لتعزيز قدراتها، وذلك في ظل “هدنة هشة” بين الحزب والكيان الصهيوني.
يشار الى ان محور المقاومة استطاع توجيه أقصى الضربات للنفوذ الأمريكي في المنطقة منذ احتلال العراق عام 2003، حتى اضطرت إلى الانسحاب عام 2011 لحماية جنودها من الهجمات المتكررة، قبل ان تعود بحجة محاربة التنظيمات الاجرامية.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي جمعة العطواني، إن “محور المقاومة الإسلامية ولّاد بالقادة والمجاهدين، وكلما استشهد قائد حلَّ مكانه قائد أقوى وأشد بئساً يكمل مسيرة من سبقه، منوهاً الى ان عمليات الاغتيال تزيد من إصرار وقوة المحور”.
وأضاف العطواني لـ”المراقب العراقي”، انه “عند اغتيال شهيد المقاومة السيد نصر الله، ظن الجميع بأن حزب الله قد انتهى، لكن مع مرور الوقت أثبت المجاهدون بأن المقاومة فكرة والفكرة لا تموت”.
وأشار الى ان “محور المقاومة الجهة الوحيدة في المنطقة التي تقف بوجه المشروع الأمريكي والصهيوني وعلى مدى السنوات السابقة، استطاعت ان توجه الضربات تلو الأخرى، مستذكراً العمليات البطولية التي نفذها المقاومون في العراق بعد الاحتلال الأمريكي”.
وتابع: ان “قادة النصر كان لهم دور كبير في مقارعة الاحتلال الأمريكي، وافشال مشروعه الإرهابي في العراق، مبيناً: ان المقاومة الإسلامية لديها قادة ومجاهدون نذروا أرواحهم من أجل خدمة الإسلام ومقدساته، وهذا سر بقائها وقوتها”.
ويشهد العراق وإيران، مسيرات ووقفات احتجاج في مختلف مناطق البلدين، احياءً لذكرى استشهاد قادة النصر ورفاقهما، في ضربة أمريكية غادرة قرب مطار بغداد الدولي، تتخللها مطالبات بمحاسبة المتورطين بالتواطؤ مع العدو، وبالتزامن مع هذه المناسبة، عُطلت أغلب المحافظات العراقية الدوام الرسمي، لفسح المجال أمام الجميع للمشاركة في تأبين الشهداء.



