“مترو بغداد” يدخل 2025 وسط توقعات بالتأجيل أو الإلغاء

قد يختفي من خريطة المشاريع فجأة
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
مع صراع يتسلل الى سطح الاحداث المالية في البلاد والتي تتعلق بالموازنة، تتداخل في أبوابها أسئلة عن مصير مشاريع استراتيجية كبرى يتقدمها “مترو بغداد” الذي أعلنت الحكومة أنه سيدخل حيز التنفيذ خلال العام المقبل، لكن بوادر العجز ومخاوف هبوط النفط قد تترك أكثر من معوق حيال استكمال هذا المشروع الذي بقي معلقا كاسمه السابق منذ سنوات وسرعان ما يختفي بعد الوصول الى مرحلة تخصيص الأموال.
ويقول مصدر نيابي مطلع، إن ازمة الموازنة تتعلق بالعديد من الأطراف التي تتصارع على المكاسب والحصص وليس للمشاريع دخل فيها، اذ إن اغلب ما سيخصص للتعاقدات الخاصة بالبنى التحتية تم حسمه وبضمنها المترو.
ويضيف المصدر، ان “احتمالية التأجيل قد تكون واردة في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم والمنطقة والتي تؤشر إمكانية خفض أسعار النفط في حال الوصول الى وقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا وهو أمر محتمل”.
ويشير المصدر، إلى أن “تأجيل المشاريع من اجل الحفاظ على الوفرة المالية قد يطرح على طاولة النقاش لكن البلاد محصنة تماما في الوقت الحالي وحتى الديون وصلت لمستوى مقبول وهي قليلة مقارنة بالأعوام السابقة”.
ويدفع خبراء في مجال المال والاعمال الى إمكانية تنفيذ العديد من المشاريع عبر الاستثمار ومن ضمنها “مترو بغداد” والاستفادة من ريعها لإطفاء المستحقات الخاصة بالشركات المنفذة وبنفس الوقت يكون العراق قد حقق مشروعا استراتيجيا عملاقا تأخر كثيرا من دون الشروع بالتنفيذ.
وخلال الأعوام الثلاثة الأخيرة حقق العراق طفرة نوعية في مسار إعادة البنى التحتية المدمرة في بغداد والمحافظات فأصبح جزء كبير منها شاخصا للعيان ودخل الخدمة الفعلية سواء كان على شكل مجسرات او انفاق او مستشفيات ومدارس، ما يبعث الامل على إمكانية وصول المترو المرتقب الى مرحلة التنفيذ المؤجلة بسبب الشحة المالية السابقة والفساد.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، أن الحراك العمراني الذي شهدته البلاد خلال الفترة الأخيرة يترك انطباعا إيجابيا في إمكانية دخول اضخم المشاريع الى حزمة العمل ومنها المترو.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “المؤشر الذي من الممكن ان يعاد التذكير به هو ما يتعلق بالفساد والشركات المساهمة في العمل التي يفترض ان تطرح افضل نسخة وبمواصفات عالية جدا يستحقها العراقيون الذين صارعوا الإهمال لعقود”.
ويمضي بالقول، ان “الاهتزاز المالي رغم المساوئ التي يحملها لكنه يدفع الجهات المعنية الى نشاط جدي لبناء الاقتصاد والوصول الى مرحلة تنموية ترفع من قيمة الناتج المحلي الذي سيقلل من الاعتماد على النفط في الموازنة بنسبة كبيرة إذا ما تم تقليص مساحة الفساد في مؤسسات الدولة وحماية الأموال من النهب”.
وتتقدم المشاريع في العراق، تلك التي تتعلق بفك الازدحامات المرورية بالعاصمة التي صارت تختنق نتيجة المسارات القديمة للطرق والتي لم تعالج طيلة سنوات، فضلا عن رفع أعداد المدارس والمستشفيات التي تعاني النقص الحاد، فيما يترقب العراقيون مشاريع عملاقة يعتقدون بأنها ستكون بوابة للخلاص من البطالة والفقر وفي مقدمتها ميناء الفاو وطريق التنمية.



