واشنطن تدفع باتجاه التقارب مع “الجولاني” وسط مطالبات عراقية بوقف الاتفاقيات الثنائية

لإعطاء الشرعية إلى حكومة دمشق الجديدة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تُعتبر سوريا واحدة من الدول الأكثر قرباً للعراق، لامتدادها بشريط حدودي يصل الى أكثر من “600” كم، كما يرتبط الجانبان بروابط تأريخية عديدة ، كما تجمعهما اتفاقيات ثنائية على الصعد الامنية والاقتصادية، لكن هذه العلاقات اختلفت في الوقت الحالي بعد أن سيطرت المجاميع الارهابية على دمشق وباتت تتحكم بمصير البلد.
واتخذ العراق دور الوسيط في جميع الاحداث التي جرت بالمنطقة، وحاول تهدئة الأوضاع الامنية والسياسية في سوريا للحيلولة دون أن تصل الأمور الى ما وصلت إليه اليوم من سيطرة الإرهاب على مفاصل الدولة.
وتحاول الولايات المتحدة الأمريكية التي صنّفت هياة تحرير الشام بأنها إرهابية، دفع الدول المجاورة لسوريا إلى التعامل معها على أنها الحاكم الشرعي للبلد وتضغط على العراق وغيره من البلدان لتثبيت حكم هذه الجبهة الارهابية وباتت ملامح هذا الضغط أكثر وضوحا من خلال فتح قنوات للتواصل ما بين واشنطن والهيأة الارهابية السورية.
ووفقا لمصادر سياسية تحدثت لـ “المراقب العراقي” فإن “زيارة وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة إلى العراق طلب خلالها، من الحكومة أن تمضي في تعاملاتها مع سوريا وإدارتها الجديدة بشكل طبيعي”.
ودعا بلينكن وفقا للمصادر إلى “بقاء الاتفاقيات الحالية بين البلدين مع ضرورة استمرار التسهيلات التي تقدمها بغداد لدمشق كما كانت في السابق خاصة فيما يتعلق بالنفط”.
يذكر أن قائد هيأة تحرير الشام المعروف باسم الجولاني هو من المطلوبين للقضاء العراقي وقد سجن سابقا في بغداد بعد أن تم اعتقاله لكونه أحد المنتمين للمجاميع الارهابية وعمله ايضا مع عصابات داعش الإجرامية، وهو ما يُصعِّب قضية التعامل معه وفقا للأعراف السياسية الدولية.
في السياق يقول المحلل السياسي أثير الشرع في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “ملامح الوضع في سوريا ما تزال معقدة ولم تظهر بالشكل المطلوب الذي يساعد العراق ودول المنطقة في التعامل معها”.
واضاف أن “بغداد وقفت على الحياد منذ بدء الأزمة السورية وصرحت أكثر من مرة بأنها مع وحدة وخيارات الشعب السوري الشقيق” مشيرا إلى أن “الجولاني وبعض الأطراف السورية حاولوا إيصال رسائل للعراق بأنهم منفتحون على التعامل مع بغداد ولم يتدخلوا في شؤونها الداخلية”.
هذا ويرى مراقبون أن الوقت ما زال مبكرا للحديث حول تلك العلاقة بسبب ضبابية المشهد السوري الحالي في حين يؤكد آخرون أن العلاقة ستحكمها عوامل عدة منها التأثيرات الغربية أو الإقليمية وطبيعة القوى التي ستشكل الحكومة السورية.



