حكومة إقليم كردستان تدلي بتصريحات تفوق مقاساتها وتتحرك خارج دائرة صلاحياتها

البارزانيون يتشبثون بالقوات الأمريكية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
اتفق العراق وأمريكا، بعد مفاوضات مفصلة ومعقدة على انهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق بحلول أيلول 2025، على أن يتم الانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية، تمهيداً لإعلان انسحاب القوات الأجنبية كافة من أراضي البلاد خلال عام 2026، وفق جدول زمني يتفق عليه الطرفان على ان لا يكون بعيد الأمد، لكن هذا الاتفاق يبدو انه أزعج بعض الأطراف السياسية التي بدأت تتحدث بشكل علني عن ضرورة استمرار التحالف بمهامه، متحججين بالأوضاع التي تمر بها المنطقة.
وتتحرك قوى سياسية من “الأكراد والسُنة” بدفع أمريكي، من أجل عرقلة الإعلان عن انتهاء مهمة التحالف الدولي، بحجة ان خطر الإرهاب مازال قائماً، خاصة بعد سقوط النظام السوري وسيطرة الجماعات الاجرامية على المشهد، وسط توقف الحراك الحكومي بخصوص هذا الملف، الأمر الذي يثير قلق القوى المطالبة بإنهاء ملف الانسحاب العسكري الأجنبي من العراق، وفي مقدمتها قوى المقاومة الإسلامية، سيما وإنها تعرف جيداً، ان الأمريكان لا يمكن الوثوق بهم خاصة إذا كانت الأمور تتعلق بمصالحهم.
الجدير بالذكر، ان رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، أكد خلال لقائه قائد قوات التحالف الدولي الجنرال كيفن ليهي، أهمية استمرار دعم التحالف الدولي للعراق، وتعزيز التعاون والتنسيق بين قوات البيشمركة والجيش العراقي مع قوات التحالف، في إطار جهود مكافحة الإرهاب والقضاء على بقايا داعش، الأمر الذي يراه مراقبون بانه يمثل تحدياً لإرادة العراقيين حكومة وشعباً وتجاوزاً على صلاحيات رئيس الحكومة الاتحادية الذي أعلن سابقاً عن التوصل الى اتفاق لإنهاء مهمة التحالف الدولي، الأمر الذي يستدعي إيصال رسالة الى قادة أربيل بأن موضوع الانسحاب الأمريكي منتهي وغير قابل للنقاش.
وحول هذا الموضوع، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية علي نعمة البنداوي: إن “هذه التصريحات لا تمثل شيئاً ولا تغير من الواقع، منوهاً الى ان اللجنة الثنائية اتفقت على انهاء مهمة التحالف الدولي في العراق”.
وأضاف البنداوي لـ”المراقب العراقي”: أن “الاتفاق بين الطرفين ملزم ولا يمكن التراجع عنه، والعراق أخذ احتياطاته الكافية واللازمة من الأوضاع التي تمر بها المنطقة، فالحدود مؤمنة بشكل كامل والقوات الأمنية مستمرة بتوجيه الضربات للخلايا النائمة”.
وأوضح: ان “اللجان المشتركة قيّمت وضع العراق الأمني ومدى قدرة القوات الأمنية وهل هي بحاجة الى مدربين أو مستشارين، وعلى ضوء هذا التقييم، اتخذ القرار بإنهاء مهمة التحالف الدولي”.
وأشار البنداوي الى ان “العراق يمتلك قوات أمنية كبيرة متمثلة بالجيش وصنوف الداخلية والحشد الشعبي وقوة جوية، وهي قادرة على مسك الأرض وتوجيه ضربات ومواجهة أي خطر داخلي أو خارجي”.
ودائماً ما يخالف قادة أربيل التوجهات الحكومية في بغداد، ويتصرفون على انهم دولة مستقلة، الأمر الذي أدى الى توتر العلاقة بين الجانبين لفترات طويلة، وكلما وصلت الأمور الى التهدئة، تخرج عائلة البارزاني بتصريحات تشعل الجدل مجدداً بين بغداد واربيل، لغايات وأسباب معروفة، فكردستان تحاول ان تضغط على الحكومة المركزية، للحصول على مغانم مثل تصدير النفط أو صرف رواتب الموظفين وغيرها من المشاكل العالقة.
وكانت الجولة الأولى من المحادثات بين بغداد وواشنطن، بدأت في كانون الثاني الماضي، وأفضت إلى اتفاق على تشكيل لجنة عسكرية مشتركة، لمراجعة مهمة التحالف الدولي وإنهائها والانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية، واستؤنفت المفاوضات في شباط الماضي، مع اعتماد خفض تدرجي مدروس للقوات الدولية، وصولاً إلى إنهاء مهمة “التحالف الدولي لمكافحة داعش الاجرامي”.
وتحاول أمريكا استغلال الارباك الأمني الذي تشهده المنطقة وعودة العصابات الاجرامية الى المشهد مجدداً، لإلغاء اتفاقيات انهاء مهام التحالف الدولي، وسحب الدعوات العراقية المطالبة بانسحاب كامل للقوات الأمريكية، لكن قوى عراقية تصر على موضوع الانسحاب وتؤكد، ان وضع البلد يختلف عن عام 2014، فاليوم يمتلك قوة كبيرة يمكنها مجابهة أي خطر.



