تركيا تكشف عن أطماعها بسوريا وتتحرك بشكل مريب في شمال العراق

الحنين إلى ما قبل “لوزان” يراود أردوغان
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
تتوالى الأحداث في الشرق الأوسط، وبدأت الأهداف التوسعية والاطماع تنكشف بشكل واضح يوماً بعد آخر، فمنذ سقوط النظام السوري وسيطرة الجماعات الإجرامية على المشهد هناك، برزت مطامع صهيونية وتم احتلال مساحات كبيرة من الاراضي السورية وضمها الى إسرائيل، وفي مقابل ذلك ظهرت أطماع أنقرة الى العلن من خلال سعيها المحموم لقضم محافظات سورية كاملة وإلحاقها بالخريطة التركية الجديدة.
وفي وقت سابق، ذكرت وسائل إعلامية أن أردوغان أعلن عن نيته ضمَّ مدن سورية عدة إلى تركيا وإعادة النظر في الحدود بين البلدين والتي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، ومن بين هذه المدن “دمشق وحلب وإدلب وحماة والرقة”.
الأطماع التركية يبدو أنها لن تتوقف عند هذا الحد، فالمعطيات تشير الى أن حكومة أردوغان تحركت بشكل مكثف ومتسارع للسيطرة على أراض في شمال العراق، عبر تعزيز وجودها العسكري، خاصة في فترة الحرب اللبنانية وانشغال بغداد بتقديم المساعدات للشعبين الفلسطيني واللبناني، ولم تتوقف التحركات التركية لغاية اليوم بحسب ما أكدت مصادر أمنية مطلعة.
وتشير المصادر نفسها الى أن القوات التركية زادت من أعدادها في قواعدها العسكرية الموجودة قرب نينوى بالتزامن مع تصريحات أردوغان بشأن إمكانية ضم مدن سورية الى تركيا، الامر الذي يثير مخاوف عراقية من استمرار التوغل العسكري في كردستان تمهيداً للإعلان عن السيطرة على مناطق في الشمال العراقي بحجة محاربة عناصر حزب العمال الكردستاني.
موقف بغداد ما زال غير واضح بشأن التوغل التركي في العمق العراقي، إذ لم تصدر الحكومة أي بيان توضيحي بخصوص هذا الملف، ويقابله صمت غريب من قبل حكومة الإقليم التي سهلت عملية دخول القوات التركية الى شمال العراق مقابل ضمانات من أنقرة تؤمن لهم بقاء المحافظات الكردية تحت سيطرة الحزب الحاكم.
وحول هذا الموضوع يقول الخبير العسكري العميد المتقاعد عقيل الطائي إن “الاطماع التركية باتت معروفة وواضحة لدى الجميع، منوهاً بأن تركيا هي عرّاب ما حدث لسوريا ، وهي التي دربت الإجراميين وهيأتهم للدخول الى سوريا بالتعاون مع بعض البلدان”.
وأضاف الطائي لـ”المراقب العراقي” إن “التوغل التركي في العراق أصبح طبيعيا لدى هذه الحكومة و حتى الحكومات السابقة، التي لم تستطع عقد اتفاقية واضحة تمنع دخول قوات تركية الى الأراضي العراقية، واكتفت باتفاقية شفوية أو مكتوبة بجعل منطقة آمنة خلال زيارة أردوغان الأخيرة الى بغداد”.
وأشار الى أن “الصمت الحكومي وصمت أربيل قد يجعل تركيا تتوغل أكثر في العراق وتتدخل بشؤونه كافة، والدليل على ذلك هو التدخل الذي حدث في بعض المناطق خلال التعداد السكاني”.
وأعرب الطائي عن مخاوفه من أن “يتحول التوغل التركي الى قطع مدن أو مناطق أو دخول جيش واحتلال بعض المدن بحجة محاربة حزب العمال وهذا الامر حاصل لكن التخوف يُحتمل أن يأخذ طابعا دوليا وتأييدا خارجيا”.
وتابع أن “ملف الاجتياح التركي لا يحظى بالاهتمام الحكومي الجاد، اليوم الجميع يركز على الاتفاقيات التجارية ومشروع طريق التنمية، ويتم إهمال أهم الملفات التي تخص سيادة وكرامة العراق”.
وأوضح الطائي أنه “إذا لم تُتخذ خطوات فعلية وجدية بخصوص التوغل التركي، فأن أنقرة ستقضم أراضي العراق وتستغل هذا الضعف كما تفعل في سوريا اليوم”.
وفي وقت سابق دعا عضو لجنة الامن والدفاع النيابية علي البنداوي عبر جريدة “المراقب العراقي” الى ضرورة التوجه الى المجتمع الدولي لوقف العدوان التركي على سيادة العراق، بعد أن عجزت وزارة الخارجية عن التوصل الى تفاهم يضمن الوصول الى اتفاقيات تحفظ أمن وسلامة البلدين”.
ومنذ سنوات تقصف المدفعية التركية القرى الحدودية في شمال العراق، لكن هذا القصف تحول لاحقاً الى عملية عسكرية ضخمة وإنشاء قواعد ثابتة واجتياح بري، وتطور الامر كثيراً خلال الأشهر القليلة الماضية إذ وصلت القوات التركية على حدود محافظة نينوى، وهذا التحرك يأتي مع تصاعد التصريحات التركية التوسعية بشأن عائدية بعض الأراضي في العراق وسوريا حيث اقتُطعت بموجب اتفاقية لوزان التي مضى على عقدها “100” عام وانتهت بحسب ما يراه الأتراك.
يذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد في تصريح له يوم أمس الأول : “لو كانت نتائج الحرب العالمية الأولى مختلفة، لكانت مدن مثل الرقة وحلب وإدلب ودمشق جزءا من وطننا تماما كمدن عنتاب وأورفة وهاتاي”.



