اكتشافات علمية زادت من فهم البشر للكون ستُسهِم بتشكيل المستقبل

مع قرب نهاية عام 2024
شهد عام 2024 الذي أوشك على الرحيل، بروز اكتشافات علمية مثيرة للدهشة، زادت من فهم البشر للكون المحيط بهم، وحلت ألغازا جديدة متعلقة به، ومن المتوقع أنها ستسهم بتشكيل المستقبل.
محيطات خفية في النظام الشمسي الخارجي
طالما اعتُقد بأن محيطات كوكب الأرض فريدة من نوعها، فقد كان يُظن أن كوكب المريخ مجرد صحراء قاحلة مشعة، وأن كوكب الزهرة عالم بركاني جاف، بينما كانت أقمار كواكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتون الجليدية مجرد كرات متجمدة من الجليد، لكن في ثمانينيات القرن العشرين، بدأت إشارات كهربائية غريبة صادرة عن قمر المشتري “أوروبا” تشير إلى وجود محيط قديم من الماء السائل، دافئ ومالح، يختبئ تحت سطحه الجليدي.
وأدى هذا الاكتشاف إلى إطلاق مهمة “يوروبا كليبر” التابعة لوكالة “ناسا” الفضائية، والتي انطلقت من الأرض في تشرين الأول، بهدف دراسة هذا المحيط عن بُعد، والتحقق مما إذا كان يمكن أن يدعم الحياة.
خريطة دماغ ذبابة الفاكهة
قد تبدو ذبابة الفاكهة المتواضعة ككائن غير ملحوظ ومزعج أحيانا، لكنها بالنسبة للعلماء تعد نموذجا أساسيا لفهم العمليات العصبية.
وهذا الكائن الصغير، المعروف علميا باسم “دروسوفيلا ميلانوجاستر”، يمتلك دماغا صغيرا، لكنه قادر على أداء العديد من العمليات العصبية الأساسية التي يشترك فيها مع الإنسان، مثل البحث عن الطعام أو التواصل مع أفراد من نوعه.
الاحتباس الحراري العالمي يتجاوز الحدود
لم يكن من المفاجئ أن يشهد البشر احتمال تجاوز درجات الحرارة العالمية حد 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة في الارتفاع بوتيرة مقلقة، وفي عام 2024، بدا أنه من المرجح جدا أن يصل متوسط درجات الحرارة العالمية إلى هذا الحد للمرة الأولى، مما يحمل معه المزيد من الظواهر المناخية المتطرفة.
ورغم أن حد 1.5 درجة مئوية يبدو رمزيا، إلا أنه يمثل معيارا هاما في إطار “اتفاقية باريس” للمناخ، التي اتفقت فيها حوالي 200 دولة على منع ارتفاع درجة حرارة الأرض بأكثر من درجتين مئويتين، مع السعي لإبقائها أقل من 1.5 درجة، وكلما ارتفعت الحرارة عن هذا الحد، زادت مخاطر الظواهر المناخية الكارثية، مثل العواصف العنيفة، وموجات الحر الطويلة، والفيضانات المدمرة.
أسرار البروتينات يكشفها “الذكاء الاصطناعي“
بينما يثير “الذكاء الاصطناعي” العديد من التساؤلات حول دوره المتزايد في حياة البشر، فقد أظهر عام 2024 كيف يمكن أن يسهم بشكل ثوري في فهم جوهر الحياة نفسها.
وفي تشرين الأول 2024، مُنحت جائزة نوبل في الكيمياء لثلاثة باحثين لدراستهم المتعلقة بالبروتينات، التي تُعد بمثابة “آلات” حيوية تؤدي دورا رئيسيا في العمليات الكيميائية داخل الكائنات الحية.
ويتيح فهم كيفية عمل البروتينات لنا كشف أسرار انتشار الأمراض – مثل الملاريا ومرض باركنسون – وإيجاد طرق فعالة لإيقافها، ومن أبرز المساهمين في هذا الإنجاز، الباحثان ديميس هاسابيس وجون جامبر من فريق “غوغل ديب مايند، اللذان اعتمدا على نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرف بـ”ألفا فولد 2”.



