سوريا على شفا حرب داخلية تقودها المصالح الخاصة للمجاميع الإجرامية

كتائب حزب الله: جوهر “النصرة وداعش” لن يتغير مهما تصنّعا بالإنسانية
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بعد الأحداث التي حصلت في سوريا والتي أدت إلى انهاء حكم الأسد الممتد على مدى ٤٠ عاما، يترقّب العالم ما قد تؤول اليه مجريات الأحداث بهذا البلد، في ظل وجود أكثر من مجموعة مسلحة وارهابية، ما ينذر بشبح التقسيم والاقتتال الداخلي، من أجل المصالح الخاصة، بعيداً عن شعارات الحفاظ على الممتلكات العامة وغيرها.
وعلى الرغم من التطمينات التي بثتها هيأة تحرير الشام الإرهابية، إلا ان القلق ما يزال يسود ابناء سوريا ذاتها، كونهم قد شهدوا مثل هذه الأحداث سابقا عام ٢٠١١ حينما أراد داعش وغيره، أن يتلاعب بعواطف الشعب، وتمكن من كسب بعض الناقمين على نظام الحكم، وسرعان ما انقلب.
وبعد أيام من سيطرة العصابات الاجرامية والتي يتزعمها الجولاني المصنف على لائحة الارهاب، حصلت صدامات مع قوات “قسد” الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تسيطر على بعض المناطق في سوريا، وهذه الشرارة الأولى التي دفعت البعض من المهتمين بالشأن السوري إلى تحليل ذلك، وكأنه سيناريو مشابه لما حصل من حرب أهلية في ليبيا وغيرها من البلدان التي أسقطت حكوماتها من قبل زمر متطرفة ذات صبغة إرهابية، وليست تظاهرات شعبية نظامية يمكنها أن تقود البلد إلى بر الأمان وعدم التناحر على المناصب القيادية.
وفي المجمل، فان هذه المجاميع في أصلها هي عصابات اجرامية تسببت بعشرات المجازة البشرية سواءٌ في سوريا أو العراق وبكل البلدان التي تواجدت فيها، ما يعني ان هذا المنهج والأسلوب الإرهابي، هو جزء لا يتجزأ من منظومة عملها، ولهذا يتخوف الشعب السوري من تمكين مثل هكذا عناصر إجرامية، ولا تمت العمل السياسي والدبلوماسي بصلة، ولا تعرف لغة سوى القتل.
وحول هذا الأمر، قالت المقاومة الاسلامية كتائب حزب الله في بيان تلقته “المراقب العراقي”، إن “ما قدمه الجيش السوري يُعد أنموذجا من الصمود الأسطوري على مدى عقود، وأن كانت المشكلة في قياداته كما هو حال الجيوش العربية الأخرى، إلا أنه سيبقى في ذاكرة شرفاء الأمة، ونأمل أن يعود لممارسة دوره القومي، ولو بعد حين”.
وأضافت: أن “جوهر النصرة وداعش الإجراميتين لن يتغير مهما تصنعا بالإنسانية أمام الكاميرات، وأن الدولتين الداعمتين لهذه العصابات، هما من تتحملان مسؤولية أي تعدٍ على أتباع أهل البيت أو التجاوز على مقدساتهم، فهم وأعوانهم يعلمون ماذا يعني ذلك، فقد جربوها سابقا”.
وتابعت الكتائب في بيانها: “نراقب الوضع داخل سوريا، وننتظر بروز جهات يمكن التفاهم معها على أساس المقاومة والقضية الفلسطينية، ونبذ من تورط بدماء المستضعفين والأبرياء، وحفظ التوازن الوطني في سوريا”.
يذكر أن المجاميع الاجرامية في سوريا قامت بإبقاء الحكومة السابقة كما هي وتحديدا رئيس الوزراء، من أجل الذهاب إلى تشكيل حكومية انتقالية برئاسة محمد البشير ولمدة ثلاثة أشهر، لحين تشكيل حكومة دائمة.
هذا وحذرت العديد من الدول، تمكين هذه العصابات الارهابية في سوريا، والتي لا تعرف سوى لغة القتل والتدمير، فيما توقعت أن تشهد الأيام المقبلة، قتالا داخليا في سوريا بين المجاميع الممثلة لهيأة تحرير الشام الإرهابية، بالتالي قد تكون انعكاساته كارثية على الشعب السوري الذي قدم آلاف الشهداء منذ اندلاع الحرب مع الارهاب قبل أكثر من عشر سنين.
في السياق، يقول المحلل السياسي السوري غسان يوسف في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “التقسيم حاليا غير ممكن، على اعتبار أن هيأة تحرير الشام، تسيطر الان على كل مناطق سوريا بضمنها مناطق نفوذ قوات قسد”.
وأضاف: ان “الوضع السوري في حالة ترقب بعد تشكيل حكومة انتقالية، ولكن لا نعرف ما يمكن ان يجري خلال الأيام المقبلة، وهل نشهد انتخابات ودستورا جديدا للبلد؟، كل ذلك غير واضح المعالم حتى الآن”.



