أسعار العقارات تحول السكن في بغداد إلى حلم بعيد المنال

بعضها يصل لنصف مليار دينار
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
في ظل تصاعد أسعار العقارات، أصبح حلم السكن الذي يراود العوائل في بغداد، أقرب للخيال منه الى الواقع، إذ تسجل أسعار العقارات، ارتفاعا غير مسبوق، حتى إن بعضها يصل سعره الى نصف مليار دينار، مع إنه بيت كان يباع قبل سنوات قليلة، بعُشر هذا المبلغ الكبير جدا.
الى ذلك، قال المواطن محمد جاسم: إن “القدرة الشرائية بالنسبة للطبقات المتوسطة والفقيرة في الوقت الحالي، تشير إلى عدم حصولهم على بيت في بغداد، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار العقارات الذي طال حتى بعض المناطق واطئة الكلفة والتي تفتقر للبنى التحتية والخدمات الأساسية التي أصبحت أسعارها خيالية، إذ يصل سعر المتر الواحد للآلاف الدولارات، وهو أمر يدعو الى الحيرة والاستغراب”، لافتا الى إن “الوضع الحالي يمثل دوامة للفقراء الذين يدورون في فلكها ولن يجنوا منها سوى الدوار والصداع، حيث إن أسعار العقارات في العراق عموما وبغداد خصوصا، تعتبر الأغلى على مستوى العالم، إذ وصل سعر المتر المربع الواحد في بعض أحياء بغداد إلى نحو خمسة آلاف دولار، وهو رقم مهول وغير معقول”.
على الصعيد نفسه، قال سمسار العقارات أحمد خليل: إن “أسعار العقارات في الوقت الراهن لم تعد كالسابق، فقد تحول السكن في بغداد بالنسبة للمواطن العادي، الى حلم بعيد المنال لوصوله إلى أرقام فلكية، ومن المستحيل على المواطن البسيط الحصول على سكن فيها، مبينا: أن “هذا الصعود الكبير في أسعار العقار، يثير الاستغراب والعجب، لكونه متزامنا مع غياب وضعف الخدمات في مناطق بل انعدامها في مناطق أخرى، لكنها غالية جدا، لقربها من مركز المدينة، وهي حالة مطلوبة بالنسبة للموظفين وأصحاب المهن في العاصمة”.
من جهته، قال المهندس رافد حميد: ان “الارتفاع الكبير بأسعار العقارات داخل العاصمة بغداد، هو نتيجة لعدم وجود مدن سكنية كبيرة واطئة الكلفة، تستقطب أعدادا كبيرة من السكان، بعيدا عن بناء المنازل في الأحياء والمناطق المكتظة، وهو أمر واضح للعيان، وذلك لكون المواطن لا يفضل البناء العمودي احيانا، وفي أحيان أخرى يكون الوضع الاقتصادي للمواطن لا يسمح بشراء بيت في العاصمة، حتى ان كان في أقصى أطرافها، مشيرا الى ان البناء العمودي مازال غير موجود بالشكل المطلوب، على الرغم من انتشار المجمعات السكنية مثل بسماية وغيرها وهو يجعل المواطن راغبا في البناء العادي الذي يعتمد على شراء قطعة أرض وبنائها على ذوقه الخاص”.
من جانبه، قال مصطفى عادل، وهو من العاملين في الاستثمار العقاري: ان “سوق العقار قد انتعش في ظل الزيادة السكانية الكبيرة والذي تزامن مع تراجع ثقة المواطن بالقيمة الشرائية للعملة وبالتالي تجنب إبقاء الأموال مودعة في المصارف، والاتجاه لشراء العقارات كنوع من الضمان، وهذا الأمر هو أول ما دفعني الى هذا العمل وقد استفدت كثيراً من هذه الحالة في نمو أعمالي خلال السنوات القليلة الماضية، موضحا: ان “تجارة العقار والاستثمار فيها رابحة، نتيجة ارتفاع الطلب وبالتالي ارتفاع الأسعار، ولكون ارتفاع الطلب كان كبيرا، فمن الطبيعي ان يكون الربح وفيرا، لاسيما مع ظهور طبقة الأثرياء الجدد، الذين تأتي ثروتهم من خلال تعاملات مع مؤسسات الدولة والتجار وأصحاب المناصب الكبيرة”.
الغريب إن البنك المركزي العراقي قد أعلن في بيان له، عن قيامه بالإشراف على بيع العقارات عبر المصارف بالتنسيق مع دوائر التسجيل العقاري، لمنع غسيل الأموال، مشددا على أن بيع أي عقار تتجاوز قيمته 500 مليون دينار (ما يعادل 378 ألف دولار)، ستكون مشروطة بوضع الأموال في المصارف وإعطاء إشعار لدائرة تسجيل العقاري قبل البدء بمعاملة نقل الملكية، ولكن الذي يحدث يتم التغاضي عنه مقابل أموال، نتيجة وجود الفساد الاداري والمالي في دوائر الدولة.



