اخر الأخباراوراق المراقب

الرسالات والرساليون.. وحدة الشعار والبرنامج

تتحدث سورة الشعراء عن تجارب عدد من الأنبياء والرسل، وعن مراحل الدعوة الرسالية مع أقوامهم.

من الأنبياء الذين أشارت إليهم هذه السورة هم: “نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب”، وقبل هؤلاء بالطبع ذكرت السورة، جانباً من قصص النبيين العظيمين، موسى وإبراهيم “عليهما السلام” بتفصيل أكبر من سائر الأنبياء المذكورين.

الملفت للنظر عند التدبر في آيات هذه السورة فيما يتعلق بالأنبياء الخمسة الذين ذكرناهم هو تكرار عبارة واحدة تلخص رسالتهم ومحتوى دعوتهم الرسالية:

كل هؤلاء الأنبياء (نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب) قالوا لأقوامهم: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.

برنامج موحّد في الدعوة، وشعار واحد، حتى العبارة والكلمات نفسها، ورسالة واحدة.

هؤلاء الأنبياء الخمسة مختلفون فيما بينهم في الأزمنة التي بُعثوا فيها وفي الجغرافيا، وفي المجتمعات، وفي المساحة التي شملتها دعوة كل واحد منهم. مع كل ذلك فإن دعوتهم كانت واحدة، ورسالتهم واحدة، وشعارهم وكلماتهم واحدة.

نحن والأنبياء

ماذا يعني هذا بالنسبة لنا حين نقرأ آيات القرآن؟.

لا شك إنَّ القرآن الكريم – وهو كلام الله عز وجل – لم يذكر الانبياء كقصص تأريخية للاطلاع أو التسلية، إنما هي دروس وعبر وبرامج عمل علينا الاهتداء بها في الحياة. ربما تعني هذه الطريقة من العرض بالنسبة لهؤلاء الأنبياء الخمسة:

التغيير على خطى الأنبياء.

1- أنه على كل من يحمل دعوة إصلاحية، ورسالة تغييرية في مجتمعه، بالأخص اولئك الرساليون الذين ينطلقون من قاعدة الدين ويتحركون باسم الله تعالى، عليهم أن يؤكدوا النقاط المشتركة، والقواسم المشتركة فيما بينهم، حتى لو اختلفوا في الوسائل والتكتيك.

كل الرساليين، وكل الدعاة إلى الله، وكل المصلحين الذين ينشدون الخير لمجتمعاتهم، لا بدَّ أن تكون شعاراتهم وبرامجهم واحدة ومتقاربة ومتناغمة ومتجانسة ومتكاملة، حتى يضمنوا التقدم والنجاح.

ولو أمعنّا النظر في تأريخ الحركات الإسلامية المعاصرة لوجدنا، أنَّ أخطر تهديد لها هو التحرك من منطلقات اتباع الهوى والأنانيات والذاتيات والمصالح الحزبية، وليس المصالح العامة للأمة.

إن كنا رساليين ودعاة إلى الله تعالى، فلا بدَّ أن نحذو حذو الأنبياء والرسل في برامج الدعوة والإصلاح والعمل التغييري، وأهم ما في برامج الرسل ومناهجهم هو: وحدة الرسالة، ووحدة الشعار، ووحدة المنهج.

نعم للتقوى لا للهوى

2- دعوة الرسل تبدأ بعبارة: ﴿… أَلَا تَتَّقُونَ﴾ إنها دعوة الى التقوى، ثم بعد أن يعرِّف كلُّ نبيٍّ نفسه قائلاً: (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) يكمل رسالته بالقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، فيطالب قومه بتقوى الله وإطاعة الرسول المبتعث من قبل الله تعالى.

لكي نكون صادقين

3- إذن، فعلينا كإسلاميين ناشطين في الساحة، أن نكون للناس – أولاً – لا أن نريد الناس لأنفسنا، ثم أن نحمل رسالة الله حقاً وليس ادّعاءً، أي لا نتشبَّث بأفكار وبرامج ذاتية نابعة من مصالح شخصية أو حزبية، هذا ثانياً. وأخيراً، أن تكون الأمانة هي الصبغة الأساسية لحياتنا ونشاطاتنا وتحركنا، فالناس أمانة في أعناقنا والمال العام أمانة بأيدينا والمبادئ الرسالية أمانة في دعوتنا وعملنا.

كيف ننصر الله؟

وهكذا نستطيع أن نحرز الفوز والنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، فالله تعالى الذي وعد الإسلاميين بالنصر وقال لهم: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) قدّم عطاء العاملين أولاً، وذلك بأن ينصروا الله، فاذا فعلوا ذلك نصرهم الله. وأنْ تنصر الله يعني أن تهتدي بنور كتابه، وأن تستلهم شعاراتك وبرامجك ومناهجك من الأنبياء والرسل الذين كانوا أبرز الدعاة إلى الله، وأن تكون أميناً في أداء رسالتك الى حد التضحية بنفسك من أجل الأهداف والمجتمع، وليس التضحية بالأهداف والمجتمع من أجل مصالحك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى