الكهرباء ومؤذن مالطا


طالب سعدون
تعاهدت مع قلمي أن لا يقرب الى الكهرباء (الوطنية) ، لأن الكتابة عنها لن تغير شيئا، ومضيعة للوقت، بعد أن ارتضت أن يكون لها شريك بواجبها الذي تخلفت فيه سنوات طوال، وشاركتها من تقدمت عليها في ساعات التجهيز للمواطن، وكأنها مؤسسة تستحق أن تكون الوزارة باسمها ، وتكون هي تابعة لها ، ودون أن تكلف الحكومة نفقات ورواتب ونثريات وايفادات الخ … وستفوز لو رشحت أن تكون بديلا عنها … فمن حق أصحاب (المولدات الاهلية) أن يطالبوا (بحقهم) بان يشكلوا (كتلة كهربائية) خاصة تناسب (خدماتهم الكبيرة)، لأنهم قدموا للشعب ما يفترض أن تقوم به الوزارة (الوطنية)، وهو من صميم واجبها، ومبرر وجودها.. وتطالب بان تكون لهم وزارة و وزير يرشح من قبلها، ويجري التنسيق معها في اختياره، ويكون لها ممثل في البرلمان يدافع عنها و(يقدر قيمة خدماتها) التي تمتد على مساحة الوطن ولها تواجد في كل بيت وشارع … ذلك ما قاله مواطن وهو يحدث نفسه بتعجب واستنكار عن وضع (الوطنية) المؤلم خلال الايام (الحرارية) ، ويتحدث بحرقة شديدة وألم كبير ، عن هذه (المشكلة) المزمنة ، التي صرف عليها من موازنته العامة والخاصة الكثير دون أن تحقق له وزارة الكهرباء مبتغاه الى الآن .. ويتساءل في الوقت نفسه … الى متى تستمر معنا معاناة المولدات الاهلية ، وهي تستنزف الكثير من ميزانية الاسرة ، وأصبحت جزءا من همومنا … وهل هناك وقت لانتهاء هذه المشكلة الكبيرة …؟!.. لقد وجدت منذ سنوات أن حال من يتحدث ويكتب في (الوطنية) وينتقد اداءها حال مؤذن مالطا، يؤذن فلا يسمعه أحد ، فأضطر الى أن يتوقف عن الاذان ، لأنه لم يجد غير نفسه بعد انتهاء الاذان، ففضل أن يصلي في بيته ، ما دام الآذان لا يدعو أحدا للصلاة غيره…هكذا يقول المثل المعروف في بعض الدول العربية … وفي الايام التي تجاوزت الحرارة الخمسين ، وقبلها بأيام أيضا ، كنت كحال ذلك المؤذن …أنتظر قدوم (الوطنية) ، وعندما يحين موعدها بعد ساعات طوال ، أخذ منا الحر فيها مأخذه ، لم أجد تغييرا يذكر في وضع البيت (الوطني) يختلف عن (الاهلي) ، فالاثنتان لا (تشغلان) غير المبردات والمراوح والاضوية والأجهزة البسيطة … فلم أجد فرقا مهما بينهما لأن مقدار (الفولتية الوطنية) التي تدخل دارنا والدور المجاورة لنا في الاتجاه نفسه ، (متقطعة) .. ولا تكفي لتشغيل أجهزة التكييف وتتحول أجهزة حمايتها الى (ترفك لايت) متواصل .. وبذلك ينطبق عليها المثل العربي أيضا (اذا حضر لا يُعد واذا غاب لا يُفتقد ..)…. أعرف أن الكتابة في (الوطنية) لم تجد نفعا ، ولم تغير أمرا خلال سنوات المعاناة الماضية ، فقد أخذت نمطا معينا.. فهي تتحدث بصوت عال عن الانتاجية والإنتاج وزيادته ووعود وآمال وتفاؤل وجد ونشاط في العمل في فصل اعتدال الجو ، وأعذار عن التراجع بارتفاع درجات الحرارة في الصيف ، وكأنها رتبت حالها على هذا المنوال … أما مساهمتها في دوران عجلة الانتاج والبناء والأعمار فهي لا تزال عند درجة الصفر…. أعرف أن الكتابة لا تجدي نفعا ، كما هي العطلة (الحرارية) لا تعني شيئا ما دام من (تعطل) عن العمل لا يجد في البيت (وطنية) تساعده على البقاء فيه (متمتعا) بها ، ولا يقدر على مواجهة درجة الحرارة خارجه .. فهو (كالمستجير من الرمضاء بالنار) … وعندها لا تنفع معه كل النصائح الصحية والتحذير من التعرض للشمس وارتداء الملابس ذات الاكمام الطويلة وشرب السوائل .. وإذا كان من يشعر بأعراض التعرض الى الشمس يراجع المستشفى ليجد العلاج المناسب .. فهل يجد مبتغاه وإسعاف طلبه من يراجع مراكز الصيانة الكهربائية لإعادة النور الى بيته بسرعة تناسب قيمة وأهمية الكهرباء في الحياة اليوم أو زيادة الفولتية في بيته باستبدال محولة أو اضافة اخرى مثلا .. أم أن ذلك غالٍ علينا، وترف وطلب في غير محله وليس أوانه …؟! – نتمنى ..



