كتاب يكشف الدعاية الأمريكية لتشويه صورة حزب الله

في كتابه “حزب الله ومتاهة الشرق الأوسط”، الصادر حديثاً عن دار “كاتراتا” الإسبانية، يرى مؤلفه إغناسيو دي تيران، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية في “جامعة أوتوناما” بمدريد، ان عملية “طوفان الأقصى” هي نقطة البداية كي يُعرّف القارئ الإسباني بحزب الله، باعتبار أن حرب الإبادة في غزّة وضعت الحزب على خط المواجهة، مرّة ثانية، لا سيّما بعد إعلان أمينه العام السيد الشهيد حسن نصر الله بفتح ما عُرف بـ”جبهة الإسناد”.
هكذا يبدأ دي تيران من لحظة الطوفان، ومن حرب الإبادة في غزّة، والعدوان الصهيوني على لبنان، كي يُعالج طبيعة حزب الله ودوره لبنانياً وإقليمياً، ولكن قبل هذا كلّه كان لا بدَّ من مقدّمة عامّة يشرح فيها المستعرب الإسباني أصول الحزب ونشأته وتأسيسه والظروف الجيوسياسية والاقتصادية والعسكرية التي جعلت منه لاعباً محورياً في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تمكّن الحزب من تجاوز الحدود السياسية اللبنانية ليصير مؤثّراً في منطقة الشرق الأوسط، وخوف “إسرائيل” الأول، لا سيّما بعد حرب تموز 2006.
وأضاف: ان “الجمهور الغربي عموماً، والإسباني تحديداً، لا يعرف إلّا القليل عن حزب الله وسائر المنظمات العربية والإسلامية المعادية للكيان الصهيوني، والتي توصف عادة في الغرب بأنها ‘تنظيمات إرهابية’، لأن الرواية المؤيدة للصهيونية والموجهة من قبل وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية الكبرى تهدف دائماً إلى “شيطنة” صورة هذه المجموعات وتبسيطها”.
وأوضح: “لقد بذلت جهداً في هذا الكتاب من أجل تقديم صورة مختلفة عن حزب الله من خلال الوثائق والمنشورات والتصريحات والخطابات – خصوصاً خطابات أمينه العام السيد الشهيد حسن نصر الله – في سبيل سوق صورة موضوعية عنه، بمنأى عن المواقف الرافضة أو المؤيدة، وقد تبيّن لي أنَّ المواطن الغربي يكاد لا يعرف شيئاً عن لبنان، فما بالك بمقوماته السياسية والاجتماعية”.
وتابع: ان “صفة الإرهاب لطالما طاردت الحزب، خصوصاً في الغرب، لذلك خصصت صفحات عديدة لمراجعة “الأعمال الإرهابية” المنسوبة إليه من أوساط استخباراتية أمريكية وإسرائيلية، ووصلت إلى نتيجة أن هذه الاتهامات في الغالب هي نتيجة عمليات نفّذها الحزب في مناطق يحتلّها جيش تل أبيب، وتستهدف جنوداً وآليّات عسكريّة، لذلك لا يمكن تعليقها بالإرهاب بشكل من الأشكال، كما أن حزب الله لم ينفّذ عمليات انتحارية ضدّ أهداف مدنية داخل الكيان أو في مدن غربية، ولم يزرع القنابل في الأحياء والأسواق الشعبية على نقيض ما يفعله الصهاينة في هجماتهم المتكررة على أهداف مدنية”.
ويتابع: “عرّجتُ على ما يُنسب للحزب من أعمال إرهابية في بلدان أُخرى كالأرجنتين أو شبكاته لـ’تصدير الإرهاب الدولي’ على حد وصف الجهات الأمنية الأمريكية، وانتهيت إلى القول بأن هذه الروابط غير مثبتة، بل تشكّل جزءاً من الدعاية الغربية المعادية باستمرار للحزب”.



