مُسيّرات أمريكية تكثف طيرانها في بغداد وتضع علامات استفهام حول دوافعها

سماء العراق رهينة لهيمنة الاحتلال
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي ..
في الوقت الذي يُهدد فيه الكيان الصهيوني بشن هجمات ضد العراق، بسبب مواقفه الداعمة لفلسطين ولبنان، تنفذ قوات الاحتلال الأمريكي داخل الأراضي العراقية، سلسلة تحركات مشبوهة في البر والجو، إذ تجوب مُسيّرات مجهولة سماء بغداد وأغلب المحافظات الأخرى منذ أكثر من ثلاثة أيام، الأمر الذي يفسّره خبراء في مجال الأمن انه قد يمارس مهاماً تجسسية تستهدف أمن البلد.
وبعد تصاعد العمليات العسكرية للمقاومة العراقية خلال الأشهر الماضية، بدأت واشنطن بطلب من تل أبيب الضغط على بغداد من أجل وقف عمليات الاسناد للبنان وغزة، فيما هددته بعدوان يستهدف أراضيه، في مقابل ذلك، حذرت المقاومة الإسلامية العراقية من ذلك، وتوعدت بالرد على جميع المصالح الصهيونية والأمريكية.
مُسيّرات مجهولة الهوية لا تشكل خرقاً للسيادة والأجواء العراقية فحسب، وانما تهدد أمن البلاد القومي، وبالتالي لا بدَّ من وجود رادع حكومي متمثلاً بوزارة الدفاع لمساءلة القوات الأمريكية حول هذا النشاط المشبوه.
وبحسب مراقبين، فأن التحركات الأخيرة ضد العراق تأتي لوقف ضربات المقاومة الإسلامية العراقية، التي اتسمت بالدقة والنوعية ووصلت الى أهداف خطيرة تسببت بحدوث قلق في معسكرات الجيش الصهيوني، واستطاعت ان تخترق المنظومات الدفاعية، وبالتالي باتت تشكل تهديداً وعبئاً اضافياً، سيما مع استمرار الضربات الموجعة من جنوب لبنان وغزة، ما دفعها الى التوجه لتهديد العراق في محاولة يائسة لتفريق وحدة الساحات لمحور المقاومة الإسلامية.
ويقول المحلل السياسي د. قاسم العبودي: ان “التهديدات الأمريكية والصهيونية تندرج تحت الضغط على محور المقاومة الإسلامية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية في مختلف الجبهات تحت مبدأ وحدة الساحات”.
وأضاف العبودي: ان “الكيان الصهيوني تفاجأ بقدرات محور المقاومة الإسلامية، وانه عازم على الاستمرار بالحرب حتى ازالته من الأراضي الفلسطينية بشكل نهائي”، منوهاً الى ان “هذا الصمود دفع أمريكا والكيان الى تهديد العراق لفك الضغط”.
وتابع: انه “يجب على حكومة السوداني ان تشرع بالاتصالات مع واشنطن وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين الجانبين، التي نصت على انه في حال حصل عدوان على بغداد، فأنها ستتعهد بالرد عليه، مشيراً الى ان هذا الأمر مستبعد، لأن أمريكا وإسرائيل لهما مشروع واحد في العراق”.
وأشار الى ان “التصرفات والتحركات الأمريكية الأخيرة تدفع باتجاه الحرب المفتوحة، لأن العراق بلد مقاوم ولا يمكن فصل مسار الدعم عن غزة ولبنان”، منوهاً الى ان “أمريكا تسمح لنفسها بدعم الكيان الصهيوني ولا تسمح للبلدان المقاومة بدعم شعبي غزة ولبنان”.
وأوضح العبودي، انه “كان الأجدر بالعراق الضغط على واشنطن منذ فترة طويلة، من أجل الحصول على منظومات دفاعية تستطيع عبرها، صد أي هجمات أو عدوان خارجي، لكن ضعف السياسة الخارجية للعراق والتعنت الأمريكي، حالا دون ذلك”.
ومنذ سنوات، فشلت الحكومات العراقية بتزويد قيادة الدفاع الجوي بمنظومة متطورة بسبب الرفض الأمريكي لهذه الخطوة، وإفشال أية صفقة أو عقد مع البلدان الأخرى، من أجل إبقاء هذا الملف تحت سيطرتها، خاصة مع ما تمثله الأجواء العراقية من أهمية لواشنطن بسبب الموقع الاستراتيجي.
واظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، طيراناً مُسيّراً مجهول الهوية، يجوب سماء بغداد والموصل وبابل، دون ان تصدر الحكومة توضيحاً، رغم انه مستمر منذ أكثر من ثلاثة أيام.



