الاحتلال يقطع شرايين التنمية في العراق لتوسعة الخراب الاقتصادي

بعد عقدين من الدسائس
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
بعد عقدين من ترقب نهاية الاحتلال، لا يزال العراقيون يدفعون أثمانا باهظة إزاء التراجع الخطير في اقتصادهم الذي تكبله السياسات الامريكية التي تتحكم بمخرجات التنمية الداخلية عبر أدوات وجهات تعمل لصالحها وتدفع بالبلاد نحو الهلاك، وهذه الصورة القائمة التي تسيطر على الوضع الراهن تؤشر مأزقا مستقبليا حقيقيا في ظل تجارة مفتوحة للدول التي توالي محور الشر الأمريكي وتغلق الباب بوجه من يقف بالضد من تلك السياسات الرعناء.
ويؤكد مراقبون للمشهد التجاري العراقي، أن السياسة التي أطلقها الحاكم المدني للاحتلال بول بريمر لا تزال سارية المفعول ومنها ما يتعلق بالاستيراد والتصدير حيث فتحت الأبواب امام الإغراق السلعي في الأسواق، ما دفع بالناتج المحلي الى الاندثار، وهي وسيلة بحسبهم للإبقاء على الاقتصاد الريعي الذي يتحكمون بأمواله من خلال الفيدرالي الأمريكي.
وينصح خبراء في الاقتصاد بضرورة تفعيل الاستثمار الخارجي وفتح المجال للشركات العالمية للعمل داخل العراق وخصوصا في المحافظات للتخلص من الهيمنة الامريكية تدريجيا والنهوض بواقع التنمية التي تؤسس الى مدخولات تقلل الاعتماد على ريع النفط الذي تستخدمه أمريكا كورقة ضغط على العراقيين.
ويضيف الخبراء أن النظام الأمريكي يشتغل على منح العديد من الدول وخصوصا تلكم المطبعة مع الكيان الصهيوني ومنها الأردن والامارات ومصر فرصا كثيرة في الداخل العراق وبمجالات عديدة لم تستثنِ حتى المجال المصرفي، فيما تغلق واشنطن الأبواب عبر الضغوط التي تمارسها على العديد من الدول المنتجة وذات الخبرات العالية.
ومع أن البرلمان كان قد صوت في وقت سابق على اخراج القوات الامريكية من البلاد إثر الدمار الذي ألحقته بالعراق من مؤامرات وإرهاب وتدني مستوى الاقتصاد وخراب الصناعة والزراعة، الا أن واشنطن تشتغل بطرق خبيثة وملتوية في محاولات للبقاء أطول فترة ممكنة عبر الحجج التي تطيل بقاءها في القواعد المتوزعة في الشمال والغرب.
ويبين الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، أن أولى خطوات الخلاص من الهيمنة الأمريكية تتعلق بالقرار الوطني والتلاحم من أجل الخلاص من هذا التواجد الذي جرَّ الويلات للعراقيين.
ويرى التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “العراق يجب ان يذهب باتجاه تنويع التجارة مع الدول القوية وذات الخبرات الكبيرة بعيدا عن فرضيات تحاول تمريرها أمريكا عبر ادواتها الداخلية في سبيل الإبقاء على الاقتصاد بعيدا عن التطور وفي هشاشة مستمرة”.
ويمضي بالقول، ان “من بين الخطوات المهمة في مواجهة هذا التراجع هو الخلاص من مافيات الاحزاب والمتنفذين الذين يعتاشون على سرقة المال العام، عبر تفعيل الدور الرقابي ودعمه بقوة”.
ورغم أن الأعوام الثلاثة الأخيرة قد أفضت عن حركة كبيرة في مجال الاعمار والاستثمار، الا ان الواقع يؤشر استمرارَ الدسائس الأمريكية التي تضع يدها على العديد من مخرجات الاقتصاد الذي تكبله في سبيل إبقاء الدمار والتراجع، ما يتطلب التوجه نحو منافذ جديدة لا تخضع للاحتلال وتمكن البلاد من رفع مؤشرات النمو”.



