العراق يتوجه لبناء آلاف المدارس بعد عقود من الفساد والإهمال

لإنهاء معاناة نقص الأبنية والدوام المزدوج
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
يراقب العراقيون منذ سنوات، انتهاء عُقد رافقت حياتهم وتسببت بأزمات للأجيال التي دفعت ضريبة هلاك البنايات المدرسية، وهم في الوقت الذي يتطلعون فيه لانتهاء حقبة المدارس الطينية والوصول الى الدوام المزدوج بسبب النقص، يعتقدون ان ثمة أملاً قد لاح في الأفق.
وفي بغداد وحدها تشير الإحصائيات إلى وجود نقص حاد في أعداد المدارس بعد توسع مدن الأطراف والتضخم في السكان، ما يزيد التعقيدات أمام الأهالي الذين يحاصرهم الإهمال الذي امتد الى عقود من الزمن.
ويوم أمس السبت، افتتح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، عبر دائرة تلفزيونية، (790) مدرسة نموذجية في عموم المحافظات، تم تنفيذها عن طريق الاتفاقية الصينية من أصل (1000) مدرسة.
وستكون هذه الوجبة الكبيرة من المدارس بحسب مسؤولين، بداية لسد النقص الذي تعاني منه بغداد والمحافظات التي ظلت تترقب انتشالها من الواقع المرير، ازاء الفساد الذي دفع بأغلب المشاريع نحو الإهمال والنسيان.
وتزامناً مع انتهاء عملية التعداد السكاني، ينصح مراقبون رئيس الحكومة للتوجه نحو انهاء عقدة النقص في المدارس باللجوء إلى الأرقام الدقيقة التي سيفرزها التعداد، مشيرين إلى أن الاكتفاء بهذا العدد أو التوقع بالحلول سيعيد الأزمة بعد سنوات، تبعاً للتوسع السكاني الذي تشهده البلاد، الأمر الذي يتطلب الاستمرار حتى الوصول إلى الاكتفاء.
وفي الآونة الأخيرة، نشر مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي، صورا لمدارس جديدة في أطراف العاصمة بغداد، وهي تتشكل برسم معماري يحاكي حضارة العراق مع الطراز الحديث، لافتين إلى أن تلك التغييرات تبعث على الأمل في واقع ايجابي.
ويقول مصدر مقرب من الحكومة، أن العجز أكبر مما هو معلن، إذ الصفوف الدراسية في البلاد تضم أكثر من خمسة وأربعين طالبا، وهو رقم مرتفع للغاية، معتبرا أن الحاجة الفعلية للمدارس قد تتجاوز “15” ألف مدرسة إذا ما أردنا تقليص عدد الطلاب في الصف الواحد لنحو 30 فقط.
ويضيف المصدر، بان الملف بحاجة الى عمل مستمر يتناسب مع أعداد السكان ونسب الفئات العمرية ومتطلبات المراحل الدراسية والتوزيع السكاني.
وفي السياق، يدعو المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي إلى ضرورة الاستمرار بالتعاقد مع شركات عالمية رصينة، ليس على مستوى المدارس وحسب، وإنما يتعداه لمشاريع البنى التحتية.
ويضيف الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الفساد أخّر العديد من المشاريع ودفع أموال العراقيين نحو الضياع، مشددا على أهمية استمرار عقود بناء المدارس على وفق آلية تمنح بغداد والمحافظات متنفساً يمنع عودة تلك الصورة البائسة التي صارت من بديهيات المرحلة السابقة وخصوصا تلك التي تتعلق بالدوام المزدوج”.
ويمضي بالقول، أن “العراق وهو البلد الثري، من المؤلم أن يعيش بتلك الأجواء، فيما تذهب أمواله بجيوب الفاسدين ومافيات الأحزاب”.
وتشهد مدارس البلاد منذ نحو 3 عقود، اكتظاظا كبيرا بالطلاب والتلاميذ مع استخدام البناء الواحد من قبل أكثر من مدرسة، على وفق نظام الدوام المزدوج الصباحي والمسائي، وحتى الثلاثي في بعض القرى النائية.
لكن ما يرشح عن الأعوام الأخيرة قد يفضي الى نهاية مقبولة بعد انجاز العقود مع شركات عالمية ومنها ما صار يُعرف بالعقد الصيني الذي سينتهي من تسليم ألف مدرسة نموذجية في عموم البلاد، فضلا عن تعاقدات مع شركات محلية تسجل بين الحين والآخر إنجازات مقبولة.



