اخر الأخبارثقافية

“اسطرهاب” انتقال تقاليد الجنوب الى مدينة “الثورة” في بداية نشوئها

رواية بلغة فصحى مطعمة بالعامية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

أكد الروائي مهدي علي ازبين، إن روايته الجديدة التي تحمل عنوان “اسطرهاب” تحمل في طياتها طقوس وعادات وتقاليد الجنوب العراقي الى مدينة الثورة في بداية نشوئها مطلع ستينيات القرن الماضي.

وقال أزبين في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “البيئة تلعب دورا كبيرا في تكوين شخصية الكاتب، ولكوني ولدت وترعرعت في مدينة الثورة لذلك فان رواية “اسطرهاب” تحمل في طياتها طقوس وعادات وتقاليد هذه المدينة في بداية نشوئها مطلع ستينيات القرن الماضي، والتي هي جنوبية بحتة بحكم انحدار الآباء من مدن الجنوب والذين حملوا معهم كل تلك التقاليد”.

وأضاف: إن “هذه المدينة في الستينيات لم تكن سوى قرية من قرى الجنوب ولهذا سيجد القارئ، حوارات بلهجة جنوبية تعمدت إدخالها بغية التأكيد على أصل الشخصيات التي تعاني في الرواية، القهر والفقر والحرمان والانشداد الى الجذور، على الرغم من هروب أهالها من ظلم الإقطاع في مسقط رأسهم”.

وأشار إلى إن “انتقال تقاليد وطقوس الجنوب الى مدينة “الثورة” هو حالة يمكن تلمسها في واقع الشخصيات، وسيلاحظ القارئ ذلك بوضوح، من خلال السرد الذي يعتمد على مدرسة الواقعية التأريخية التي تنتمي لها الرواية”.

من جهته، قال يوسف عبود جويعد في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: ان “رواية “اسطرهاب” للروائي مهدي علي ازبين، تبدو لنا من وهلتها الاولى، أنها تضم مبنىً ميتاسردياً، فتنقسم الأحداث الى قسمين، القسم الأول نتابع من خلاله الأحداث الأصلية، والثاني هو المبنى الميتاسردي، وقد فرق بينهما الروائي بجعل القسم الأول بخط خفيف، بينما القسم الثاني بالخط العريض، ونلاحظ ذلك أثناء عودة البطل وهو يستقل سيارة باص، إذ يحدث الانفجار (الذي لم يفصح عنه الكاتب بشكل مباشر)، وينتقل الى المستشفى لإجراء العملية لإنقاذه من الاصابات إثر ذلك الانفجار، وبعد التخدير، ننتقل الى العملية الاولى التي أجراها في الماضي التي يتبرع فيها شقيقه بجزء من نخاعه الشوكي من أجل انقاذ حياته”.

وأضاف: “هكذا تتناوب الأحداث بين قسمي الرواية، استخدم الروائي في صناعته لهذه الرواية صفة الأحداث الآنية بتوظيف الفعل المضارع، الذي اعتاد استخدامه في جميع أعماله، لأنه يجد ذلك أكثر وقعاً، وأكثر تأثيراً لدى المتلقي، وكذلك لبقاء الأحداث آنية وقد حدثت تواً عند قراءتها مهما مر عليها الزمن”.

وتابع: “بما أن الأحداث تقتضي العودة الى الماضي، ويجب استخدام الفعل الماضي كان وكنا، إلا أنه ظل مصراً على أن يكون الفعل المضارع سائداً في ادارة العملية السردية دون منافس، الأمر الذي جعل الدخول الى أعماق الماضي، ساحراً ومدهشاً بسبب حضور البطل والطواف في قلب الأحداث، وايقاظ هذه الأحداث الماضية وجعلها أحداثا آنية، الأمر الذي يتطلب منه لغة سردية مختلفة جداً، وهي لغة مطعمة بين الفصحى والعامية الدارجة لحاجته الى بعض المفردات السائدة حينذاك، لتقريب الصورة والمشاهد، ولتقديم رؤية فنية جديدة”.

وأوضح: إن “الكاتب ينتقل الى المبنى الميتاسردي بعد ان يسري مخدر العملية في ارجاء جسم السارد ويطلب ورقة وقلماً لندخل في أجواء وطقوس وعادات وتقاليد مدينة الثورة، في بداية نشوئها، حيث مازالت الحياة بدائية والبيوت مشيدة من الطين، والأرض موحلة عند هطول المطر والحركة فيها ثقيلة، والإقدام تنغرز في الطين إلى حد صعوبة سحب الأحذية كونها غارزة في الطين”.

وعلى الرغم من وضوح أدب السيرة في عملية البناء، إلا أن الروائي استطاع أن يقوم بمعالجات فنية، وتوظيف التقنيات في عملية التدوين، كأن القارئ يشعر أن هذا الطواف حول البدايات في مدينة الثورة، عالم آخر فيه لمسات سحرية من خلال استحضار تلك الطقوس التي كانت سائدة في حينها حيث يقضون الناس لياليهم على ضوء الفانوس، والفقر الموجع، لكون الروائي ينقل لنا حياة القاع، حياة المهمشين، والمتعبين، والكادحين”.

وبين: إن “حركة الأحداث تتابع وسط أجواء غريبة وساحرة ومبهرة، لما يعانيه الناس في ذلك الوقت، وحتى ان احتاج أحدهم الى علاج فأنهم يضطرون الى قطع مسافات طوال من أجل الوصول الى المشفى، وهكذا نتابع الأب في الرواية وهو يحمل طفلته وهي هامدة وقد توقفت أنفاسها، وعندما يصل يخبره الطبيب بأنها ميتة ولا فائدة من علاجها”.

وواصل: “يبدو لنا أن هذا التطعيم في اللغة السردية، قد حقق الغاية المتوخاة، التي يبتغيها الروائي، إذ إن هذه التوليفة المركبة من التقنيات جعلت مبنى السرد ينتقل من واقع خام بدائي، الى واقع ساحر متوهج يظهر وكأنه هالة تسطع لتبهرنا بضيائها، وكل من عاش تفاصيل الحياة إبان نشوء مدينة الثورة يتذكر وجه الحياة فيها، حيث لا ضوء إلا ضوء الفانوس، ولا شوارع مكسوة بالقير، وبيوت مشيدة بالطين، والحياة فيها بدائية جداً حد النخاع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى