اخر الأخباراوراق المراقب

أضواء على حياة السيدة فاطمة (عليها السلام)  

 الزهراء فاطمة؛ بنت رسول الله محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله سلم) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية سيدة نساء العالمين البضعة النبوية والجهة المصطفوية، أم أبيها بنت سيد الخلق، زوجة الوصي الإمام علي (عليه السلام) وأم الحسنين انتقلت إلى الرفيق الاعلى بعد وفاة أبيها بمدة لا تتجاوز الاربعة اشهر.

 جمعت (عليها السلام) العلم والحِلم والصدق والامانة وإحقاق الحق ورفض الباطل والظلم، كانت بنت ابيها وزوجة زوجها سايرت النهضة المحمدية بكل احزانها وافراحها، كانت شاهدة على اعظم الانتصارات، ومشاركة في الحزن على من قبروا من اهلها في بطون الفلوات، استمرت مواسية مشجعة هادية مهدية.

مثلت وعكست حياة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) خير تمثيل حتى اصبحت مثالا يُضرب لمن اجتمعت فيه الصفات وللمرأة الفاضلة، التي لم تشُبْ حياتها شائبة المنغصات، ولم تنتقص منها الادران المحيطة شيئا؛ لصفائها ولعصمتها التي اكتسبتها وراثة وعملا فكانت بإجماع الامة سيدة نسائها وحاملة لواء الطيبات منها، سائرة بالحق متسلحة بالشرف والعفة والعلم والحكمة، لم تخرج لغاية دنيوية، بل لعلاج ارواح تعشقت الحياة بأردانهم فأصبحوا يحلمون بالرفعة والترفع، وأصبحت الوجاهة، وأطايب الحياة مطلبا، واصبحت أعواد محمد وعرقه وتعبه وجهاده المكنون تتعاصفه الأهواء، وتتقلبه العواصف، فكانت السد الذي يعيق؛ والدليل الذي يجلي الظلمة، والمشكاة التي تنير السبل، فشمَّرت عن مكنون فؤادها وخرجت لأمة أبيها علَّهم يرعوون وللخير يزرعون وللحق يعود الزرع.

 ولكن هيهات فالجرح كبير، والهم منتشر والحسد قد استحكم، والشيطان قد زرع بذوره وسقاها، فنمت في أرض صالحة، تنتظر من يغرسها وينمي الغرس فتلقفها المسلمون متوشحين بشيء من روح الجاهلية ورغبة بتوزيع المجد والمكارم وللرفعة، فما لآل هاشم أن يفوزوا بالحسنين النبوة وامامة الامة وخلافتها دون سائر بيوتات مكة ووجاهاتها وأغنيائها كل هذه اجتمعت لتحقق الصبوة عن حق اساسه (الخلافة) وحق آخر (فدك) التي اتت في حكم المتوسطة بين قضية اكبر وأثرها أحكم وأخطر ولكن مقياس الاولى على الثانية، فرض سلب الاثنين معا حتى تنخفض اصوات المعترضين وتتلاشى، ولكنَّ للحق لسانا لا يخبو مهما استوحش سالكوه.

فكانت فاطمة هي اللسان الذي سطر كلمة الحق على اعواد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنبره الثرِّ الذي منه جاءت تعاليمه ومنه سارت بحبل الله الموصول بلسان محمد، فلسان فاطمة جوهرة الاسلام وعقيدته السمحاء وتعاليمه المائزة عدلا ورحمة ومساواة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى