اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الرؤساء العرب يقامرون بالقضية الفلسطينية ويشربون دماء أبناء لبنان وفلسطين على طاولة “الرياض”

من حزيران “1967” الى “2024” الخذلان يتسيد الموقف
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
لم تقدم القمم العربية يوماً وعلى مر التأريخ، حلاً لأي من القضايا التي تهم الشعوب العربية والمسلمة، إذ دائماً ما تنبع قراراتها بناءً على العلاقات والمصالح، سيما ما يخص القضية الفلسطينية، لذلك فأن قضية الأمة عانت الخذلان لسنوات طوال، بسبب قرارات جامعة الدول العربية الراعية للقمم، حتى ظهرت المقاومة الإسلامية ونسفت مقررات الحكام العرب السابقة، وبدأت بمرحلة جديدة من المواجهة مع الكيان الغاصب.
اليوم وبعد مرور أكثر من عام على العدوان الصهيوني ضد غزة وما تبعه من عمليات إبادة في جنوب لبنان، صحت الدول العربية من سباتها العميق لتعلن عن عقد قمة في الرياض تبحث وقف إطلاق النار في غزة، تخللتها كلمات وخطابات رنانة لرؤساء دول مُطبِّعة لا تقدم أية نصرة للشعبين الفلسطيني واللبناني، بل تكرّس قرارات سابقة تخدم الكيان الصهيوني ومشروعه التوسعي في المنطقة، وتجرّد الشعوب العربية من أراضيها وحقوقها، وهي حالة ملازمة للدول العربية منذ نكسة حزيران عام 1967 الى اليوم.
وأبدى مراقبون استغرابهم من حديث السعودية ومصر والإمارات والأردن وغيرها من الدول المُطبِّعة التي تدعي السعي لإيقاف العدوان ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني، وهم أول الداعمين للجرائم الصهيونية، إذ قدمت تلك البلدان كل المساعدات المتاحة بشكل مباشر وغير مباشر لإسرائيل، ومنعت وصول المساعدات الى أشقائهم في غزة، وسخّرت قوتها العسكرية في خدمة الكيان الغاصب، وبالتالي فأن الحكومات العربية ليست بموقف يجعلها مدافعاً عن قضية الأمة الإسلامية، ولن تقدم على أية خطوة تخدمها.
ويقول المحلل السياسي مؤيد العلي، إنه “على مر التأريخ وطول الصراع بين فلسطين والكيان الصهيوني، لم يكن للقمم العربية والإسلامية دور، ولم تقدم شيئاً واقعياً وملموساً على مستوى خلاص فلسطين من هذا الاحتلال البغيض أو على مستوى تقديم مساعدات لشعب غزة”.
وأضاف العلي: أن “بعض الدول العربية الموجودة في قمة الرياض مشاركة في حصار الشعب الفلسطيني مثل مصر التي تمنع دخول المساعدات عبر معابرها، وهناك دول تدعم العدوان الصهيوني على لبنان وفلسطين عبر ارسال الأموال الطائلة أو من خلال استخدام أجوائها وطائراتها في العدوان على بعض البلدان”.
وأشار الى ان “أغلب الدول العربية مُطبِّعة بشكل أو بآخر، لذلك فأن هذه القمم التي تعقد لا تقدم شيئاً حقيقياً على أرض الواقع ومخرجاتها لا تتعدى بيانات الاستنكار والشجب”، منوهاً الى ان “هذه البيانات لن توقف نزيف الدم في لبنان وغزة، ولا توقف القصف الوحشي”.
وتابع العلي: ان “القمم العربية لا يعول عليها كثيراً، لا على المستوى الميداني أو السياسي”، مبيناً ان “هذه الدول أُحرجت أمام شعوبها والرأي العام الإسلامي بل والعالمي، لذلك تقوم بهذه القمة لذر الرماد في العيون أو لتضليل الرأي العام”.
وأوضح: ان “القضية الفلسطينية لا يمكن ان تحل إلا عبر المقاومة فقط ولا يوجد خيار ثانٍ، والشعب الفلسطيني أدرك ذلك تماماً ويعرف لا يمكن التعويل على الدول والحكومات العربية، وبالتالي فأن المقاومة المسلحة هي التي تضغط على العدو حتى مع وجود مفاوضات على المستوى السياسي”.
ويوم أمس، شهدت الرياض قمة “عربية – إسلامية” لمناقشة الأوضاع في غزة ولبنان والمستجدات في المنطقة، بحضور قادة دول إسلامية وعربية، واتسمت خطابات أكثر الرؤساء بالإنشاء دون التوصل الى اتفاقات حقيقية تخدم القضية، باستثناء كلمات بعض الدول التي كان موقفها مسانداً لعملية طوفان الأقصى مثل العراق وسوريا واليمن.
الجدير بالذكر، ان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أكد خلال كلمته في مؤتمر القمة العربية في الرياض، ان المجتمع الدولي وقِواه الكبرى، فشل بوقف التَصعيد ومنع الإبادة التي تتعرّضُ لها غزّة، منوهاً الى ان العراق حذر مراراً منذ اندلاع الأزمة في غزّة، من هدف الكيان الغاصب بتوسعة ساحة الصراع، وندعم دائماً وأبداً قيام دولة فلسطينية على كامل ترابها وعاصمتُها القدس، وفيما أكد الرئيس السوري بشار الأسد، ان العرب سيكونون شركاءً في المجازر إذا لم تتخذ البلدان العربية قرارات تنفيذية، ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الى وقف تسليح الكيان الصهيوني وعزله دولياً.
وعلى الجانب الآخر، فأن كلمات السعودية ومصر والامارات جاءت مطابقة جداً في مطالبها، إذ دعت تلك الدول بشكل عام الى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو اعتراف واضح بالدولة الإسرائيلية وتثبيت وجودها بشكل رسمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى