العراق يترقب التعداد العام للسكان بعد عقود من التأجيل

ماذا يغير على أرض الواقع؟
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
يترقب العراقيون نهاية الأسبوع المقبل التعداد العام للسكان، الذي قد يغير تفاصيل كثيرة في حياتهم التي استمرت أكثر من اربعة عقود على مؤشرات واحصائيات قديمة وتقديرات يرونها غير مناسبة لوضعهم المعيشي والخدمي واستحقاقات الثروة التي لا تزال توزع سنويا بطريقة بعيدة عن العدالة الاجتماعية.
وفي الجنوب والوسط، تعاني تلك المناطق تهميشا كبيرا استمر عقدين بعد التغيير النيساني مما زاد من حجم الفقر والبطالة رغم أن تلك المحافظات تعد المورد الكبير للخزينة تبعا لطاقاتها الإنتاجية النفطية الكبيرة التي لم تحصل منها على ما يُرضي جمهورها الذي ينتظر الإنصاف.
وشهدت البلاد آخر تعداد للسكان شمل جميع المحافظات عام 1987، وعلى الرغم من أن البلد أجرى تعدادا آخر عام 1997، الا ان الأخير لم يشمل محافظات اقليم كردستان، الامر الذي أبقى المشكلة قائمة دون حل خصوصا ما يتعلق باستحقاق المناطق الشمالية من الحصة السنوية في الموازنة التي لا تزال تشكل نقطة خلاف.
ويعتبر التعداد المقرر إجراؤه، نهاية الاسبوع المقبل، التاسع الذي يشهده العراق في تأريخه الحديث، وفيما إذا سارت العملية بسلاسة، فستطوي البلاد صفحة الإحصاءات والأرقام الصادرة عن المعاهد والمنظمات الخاصة بهذا الشأن والمعتمد عليها منذ سنوات.
ويقول مراقبون ، إن التعداد سيشخص الفجوات التنموية في جميع القطاعات، ويسهم بتشكيل خريطة جديدة لتوزيع الثروات بين المحافظات وفق الكثافات والاحجام السكانية لكل محافظة، فيما سيؤدي الى تسليط الضوء على مفاصل المشهد العراقي في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية.
ويعتقد مواطنون، أن التعداد سيكون بداية لحل أزمات اغلب المحافظات خصوصا تلك التي تقع تحت خط الفقر نتيجة عدم معرفة الأعداد والحاجات الأساسية التي تتطلبها من بنى تحتية وخدمات من مدارس ومستشفيات يضاف اليها خريطة التنمية التي من المفترض ان تشمل رفع قدرة الاستثمار للقضاء على البطالة والفقر.
ويرى الخبير في الشأن الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، أن إجراء التعداد سيكون بداية لمعرفة اهم التفاصيل الخاصة بكل محافظة ومدينة ويحدد حاجتها الحقيقية وفقا للبيانات التي ستفرزها عملية جرد السكان.
ويضيف التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الامر سيكون بمثابة انطلاقة نحو بناء المحافظات وفقا للاستحقاق السكاني وهو مؤشر لظهور بوادر التنمية وحل ازمة المدارس والمستشفيات وأرقام واقعية اذا ما استثمرت بالشكل الصحيح ستكون علاجا واقعيا لإنهاء ازمة السكن التي تراكمت بفعل الإهمال خلال سنوات”.
ويبين التميمي، أن “العراق بحاجة ماسة لتصفير اكثر الملفات التي لا تزال معلقة ومنها التعداد العام للسكان والتوجه نحو بناء قاعدة اقتصادية تعيد نشاط السوق لتأمين حياة المواطنين والشروع بخطط تنموية واسعة النطاق لتكون أساسا حقيقيا لانتشال شرائح كثيرة من البطالة والفقر”.
ويعتقد مواطنون في الجنوب والوسط أن إجراء التعداد سيكون بداية لإنصاف محافظاتهم التي عانت التهميش بل وسيلة لمعرفة الأعداد الحقيقية خصوصا ما يتعلق بإقليم كردستان الذي يستولي على حصص كبيرة يضيع فيها استحقاق محافظات أخرى تعيش على فتات ما يصلها من الموازنة.



