صمود أسطوري للمقاومة الإسلامية يبدد مخططات الأعداء ويضع الكيان الصهيوني في زاوية حرجة

تداعيات الطوفان تغرق العدو بالخسائر الفادحة
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بعد عملية “طوفان الأقصى” التي شنّتها المقاومة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني، وما تلاها من عمليات إبادة جماعية بحق أبناء غزة، وضعت إسرائيل ودول الاستكبار العالمي، خطة لتنفيذ مشروعها الكبير في الشرق الأوسط، وإعلان دولة إسرائيل من النيل الى الفرات، وفي مقدمة هذا المشروع، هو القضاء على محور المقاومة الإسلامية في المنطقة، الذي يعتبر العقبة الوحيدة التي تفشل مخططات أمريكا والكيان الغاصب في الشرق الأوسط، بعد ان ضمن المحور الغربي تأييد غالبية الدول العربية في المشروع الأمريكي.
راهن جيش الاحتلال الصهيوني على عامل الوقت، وقدرة المقاومة الإسلامية على الصمود لفترة طويلة، أمام القوة العسكرية المدعومة من أمريكا وأوروبا، وكان هذا واضحاً عبر تصريحات قادة الكيان العسكريين في بداية الحرب، على ان المقاومة لن تصمد كثيراً وخلال شهر أو شهرين سيتم القضاء عليها، لكن سرعان ما تحول هذا الاعتقاد الى كابوس يؤرق دول الاستكبار العالمي بعد النتائج والمفاجآت التي حققتها المقاومة على الميدان في جميع الجبهات لا سيما لبنان وغزة.
وبعد مرور أكثر من عام على بدء المعركة، اثبتت المقاومة الإسلامية، قدرتها على مجابهة أقوى ترسانة عسكرية بالعالم، وأكدت انها عدّت العدة لحرب طويلة مفتوحة، إذ ما تزال الضربات النوعية توجه نحو جيش الاحتلال وأخذت طابعاً تصاعدياً خلال هذه الأيام، لتضع الكيان الغاصب ومن معه في موقف محرج، خاصة مع الانكسار الكبير لجيشه والهروب الجماعي لجنوده، وعمليات تمرد وعصيان الأوامر العسكرية، سيما مع فشل حكومة نتنياهو بتحقيق أهدافها فيما يتعلق بالأفراج عن الرهائن والقضاء على المقاومة.
ويقول المحلل السياسي محمد صادق الهاشمي، إن “مستوى الردع ارتفع من قبل المقاومة الإسلامية ضد الكيان الصهيوني، بعد مرور أكثر من عام على الحرب”.
وأضاف الهاشمي لـ”المراقب العراقي”: أن “نتنياهو وبايدن كانا يعِدان الشعب الإسرائيلي بأن المعركة ستنتهي خلال شهر أو أكثر، وسيتمكن من حسم المعركة، منوهاً الى ان شعب الكيان يعاني الخسائر والانكسار وانهيار الاقتصاد والعيش في الملاجئ”.
وتابع: انه “بعد مرور سنة وشهرين، تصاعد مستوى أداء المقاومة الإسلامية، وانهارت القبة الحديدية، واستطاعت الصواريخ والمسيرات الوصول الى قلب الكيان الغاصب، وكل الأماكن الحساسة بما فيها منزل نتنياهو”.
وأشار الهاشمي الى انه “على الرغم من خسارة المقاومة الإسلامية لقادتها، لكنها بقيت بكامل قوتها وحيوتها، ولن تتمكن إسرائيل من تفكيك حماس أو اجتياح غزة، ولم تستطع التقدم شبراً واحداً نحو الجنوب اللبناني، ولن تتمكن من إيقاف صواريخ ومُسيرات المقاومة”.
وبيّن، ان “الشعور والرأي العام اليوم يتحدث عن انتصارات ومنجزات وتطور وصمود في جبهة المقاومة الإسلامية، مقابل الانكسارات، ورأينا، ان نتنياهو يقيل وزير الحرب في الكيان، وهذه إحدى التداعيات للخلافات العميقة التي تضرب حكومة الكيان، مشيراً الى ان هذه جميعها تعتبر ارتدادات لعملية الطوفان المباركة”.
وختم الهاشمي حديثه قائلاً: إن “الدعم الكبير الذي قدمته الجمهورية الإسلامية للمقاومة، كان له الأثر في تغيير بوصلة المعركة، بالإضافة الى دعم المقاومة العراقية واليمنية ومساندة جبهات لبنان وغزة”، مشيراً الى ان “المنهج الثوري الذي أسسه الإمام الخميني “رض”، ودعم المرجعية في النجف الأشرف، كلها كانت لها مردودات إيجابية في قلب موازين المعركة لصالح المقاومة”.
الصمود التأريخي لمحور المقاومة الإسلامية، لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد تخطيط ودراسة وتطوير للإمكانيات العسكرية، إذ أظهرت قوى المقاومة في مختلف الجبهات، قدرات عسكرية غير مسبوقة، عبر توجيه ضربات نوعية استطاعت اختراق نظام الدفاع الجوي الصهيوني، ووصلت المسيرات والصواريخ الى نقاط بعيدة، لم تكن ضمن حسابات الكيان الصهيوني.
ولم يخض الكيان الصهيوني تأريخياً، معارك مفتوحة طويلة الأمد، ضد المقاومة الفلسطينية، إذ أسست قوتها المزعومة وصورتها القوية المزيفة على خلفية نجاحها في المواجهات السريعة منذ نكبة عام 48، مرورًا بنكبة عام 67، وصولًا إلى كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، لكن عملية طوفان الأقصى غيّرت قواعد اللعبة في المنطقة، وجعلت الكيان الصهيوني بعيداً جداً عن تحقيق أهدافه.
ولم تقتصر خسائر الكيان الغاصب على الانكسار العسكري، بل أخذت جوانب كثيرة، إذ يعاني المستوطنون، مشكلات نفسية وارتفاع معدلات الانتحار، بالإضافة الى المشاكل الاقتصادية، إذ كلفت الحرب مليارات الدولارات لتغرق إسرائيل بالديون، وهو ما يجعلها أمام أيام مريرة قد تمتد آثارها الى سنوات طويلة، خاصة مع اضطرار إسرائيل الى تخصيص موازنة جديدة، من أجل مواصلة الحرب، سيما وأنها تعاني أزمة اقتصادية قبل السابع من أكتوبر.



