لوحات التشكيلي جعفر محمد.. حزن عراقي بملامح وألوان جنوبية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
أكد الفنان التشكيلي جعفر محمد أن تجربته الطويلة في الحياة والفن قد منحته قدرة التعبير الحقيقي عن مكامن الحزن الحقيقي للانسان العراقي الذي كونته الحروب المتتالية للطاغية والحصار والفقدان .
وقال في تصريح خص به ” المراقب العراقي” : إن” العراقي بصورة عامة ميال الى الحزن نتيجة ما عاناه طوال حياته وانا كعراقي أمتلك ذلك الحزن وهو ما يتضح جليا في لوحاتي التي اُخفي الكثير منها لكونها مشحونة بذلك الشجن الجنوبي “.
وأضاف: ان” اللوحات هي نتاج الرسام الداخلي وما خفي من شخصيته التي تظهر كخطوط والوان لذلك ارى ان تجربتي الطويلة في الحياة والفن قد منحتي قدرة التعبير عن مكامن الحزن الحقيقي للإنسان العراقي الذي كونته الحروب المتتالية للطاغية والحصار والفقدان الذي عايشه طوال العقود الاربعة الماضية ولاغرابة في أن يرى المتخصص في التشكيل علامات ذلك الحزن في اللوحات” .
وتابع: ان” الرسام له ألوان محببة وأخرى مجبور على وضعها في لوحته رغما عنه ليوصل فكرة معينة وهكذا تراه يلجأ الى اللون الاسود او الرمادي في الرسم فيما هو يحب الاخضر والاحمر والابيض وما بين تلك الالوان تصبح اللوحة معبرة عن دواخل الانسان لاسيما الجنوبي “.
من جهته قال الناقد رحيم يوسف : إن الفنان جعفر محمد اتضحت رؤيته في اعماله التي يمكننا بتأشيرها كمرحلة أو تجربته اولى بمعنى ادق ، تلك التي مال فيها الى تفسير عواطفه وانفعالاته على السطوح التصويرية ، عبر الكتل اللونية التي جاءت هادئة نوعا ما غير انها تتداخل فيما بينها لتبرز تلك الانفعالات النفسية التي تسيطر عليه اثناء عملية الخلق الفني ، تلك التي تأخذ مساحات لونية واسعة بشفافية وهدوء شديدين ، غير ان تداخل الخطوط يخلق نوعا من الحركية الداخلية داخل السطح الواحد ، بسيطرة واضحة للون الأزرق الذي يهيمن متجاورا مع البنفسجي ، خالقا ثنائية لونية تثير الدهشة وهي تتجه نحو مساحات بيضاء بدت كأنها كتل قصدية باتجاه تبديد عملية الانفعال اللحظوي ، غير ان الخطوط التي تغزو السطح تعكس بشكليها المرئي وغير المرئي توضح استفادته من دراسته للهندسة المدنية على أكمل وجه ، من خلال الخطوط والكتل على حد سواء” .
واضاف: “في الفن التشكيلي لا أرى أن ثمة اهمية للزمن الذي يتعلق بتشكل التجربة الفنية وتعمقها لكي يصل الفنان الى تجسيد تجربته وتأصيلها وتأكيد اختلافها ، على اعتبار انها تجربة ذاتية وان ارتبطت بالآخر اولا واخيرا ، لأنها واعني التجربة تأخذ مسارات لا يمكن حسابها بحسابات الزمن بل بحسابات الإنجاز ابداعيا ، ودرجة تأثير تلك التجربة في المسارات العامة للفن ، غير ان المهم بعد كل ما تقدم هو قدرة الفنان على تجسيد رؤاه الفنية عبر قدرته على الرؤية النافذة التي تمكنه من تحقيق ما خطط له مقدما وفي لحظة دخوله في هذا المسار الصعب الذي يستهلك الوقت والجهد”.
وتابع :”في تجربة الفنان جعفر محمد الذي عرض خلاصة جهده الفني الابداعي في معرضه الثاني الذي أقامه على صالة المركز الثقافي الفرنسي تحت عنوان ( انعكاس ) ، وهو العنوان الذي يفيد الى قصديات مختلفة أراد الفنان الايحاء بها قبل او اثناء الانهماك في عملية التلقي بعيدا عن المعاني اللغوية للمفردة ، ولعل احد اهم اسباب العنوان هو أن الفنان عرض لأكثر من تجربة فنية ادائية قدمها اثناء خوضه في مسار الفن ، فتحول المعرض الى معرض استعادي لتجاربه كما هو واضح “.
وواصل “لعل من اهم مساعي الفنان التشكيلي هو بحثه الدؤوب عمّا ينأى به عمن حوله من خلال بصمته الاسلوبية التي تشير اليه على الرغم من اكتظاظ المشهد العام بالأسماء الباحثة هي الاخرى كل عما يميز اشتغالاته في تلك الزحمة ، وفي تلك اللحظة تبرز امكانيات الفنان الادائية خصوصا اذا كان ثمة تقارب مكاني بين مجموعة من تلك الاسماء في مرحلة زمنية بعينها ، فمن عشرين عاما تقريبا تعرفت إلى تجربته للمرة الاولى وفي تلك المرحلة بالذات كان التقارب المكاني يشكل واحدة من الصعوبات الكبيرة بالنسبة للجميع حتى وإن كان ذلك دون وعي منهم ، لان العين تلتقط ما ترى ليصبح التشابه واضحا بين الجميع من خلال الخطوط والألوان ، وكانت قمة الصعوبة تكمن في اتخاذ الجميع للمدرسة التجريدية مسارا فنيا ، غير ان قدرات الجميع التنفيذية تختلف من فنان لآخر عبر اختلاف الرؤى فيما بينهم على الرغم من وجود بعض التشابهات التي يتمكن المتلقي من تمييزها خصوصا اذا كان قريبا منهم / هم الذين شكلوا فيما بعد حين انفرط عقدهم مكانيا أسماءً يشار لها في الفن التشكيلي العراقي المعاصر “.



