سفراء يعبرون حواجز العمل الدبلوماسي ويمارسون مهام التجسس لبلدانهم

وزارة الخارجية لم تحرك ساكناً
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
لم تكتفِ الدول الخارجية بخرق السيادة العراقية من خلال استغلال الأجواء أو استخدام أراضي البلد لضرب دول مجاورة، بل تعدتها أيضا إلى الخروقات الدبلوماسية من خلال سفرائها، الذين يحاولون لعب دور الوصاية على العراق من خلال زيارات ولقاءات مع شخصيات سياسية أو حكومات محلية وهو خارج سياق عملهم الدبلوماسي الذي رسمه القانون الدولي وحدد من خلاله عمل السفراء، وهذا ما أقدم عليه السفير البريطاني لدى بغداد، مؤخرا حيث أجرى يوم أمس الاثنين زيارة إلى محافظة واسط التقى فيها عددا من الشخصيات متناسياً عمله كدبلوماسي.
وتشاطر السفير البريطاني أيضا السفيرة الأمريكية في لعب هذا الدور المخالف للقانون وتبادل الأدوار معه في التجاوز على سلطة العراق في محاولة لإيصال رسائل بأن العراق هو منطقة نفوذ تابعة لهذه الدول، والغريب بالأمر أن كل هذا يجري أمام أنظار وزارة الخارجية العراقية التي يرى مراقبون أنها لا تمثل البلد في المحافل الدولية وإنما تتبع سياسة وزيرها التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تربطه علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والكيان الصهيوني وعليه فهو يتخذ من الصمت موقفا في كل الخروقات التي ترتكبها هذه الشخصيات التي تمثل الإدارة الغربية لدى العراق.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي ماهر جودة في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “واحدا من واجبات العمل الدبلوماسي هو وجود مقرات لدول ضمن ضيافة الحكومة العراقية تستقبل شرائح وطوائف معينة” مبينا أن “ذهابها للقاء شيوخ عشائر وشباب ومجالس محلية هو خارج إطار عملها”.
وأضاف أن “ذهاب السفير البريطاني إلى محافظة واسط أمر مستغرب” مشيراً إلى أن “السفراء يصولون ويجولون في العراق ولا نعرف تحت اي عنوان، علما أن هذه التحركات خلفها اهداف كثيرة غير معلنة”.
وتابع: “لا نعرف أين دور وزارة الخارجية من هذه التحركات التي يجب عليها ان تضع حدا لها بشكل فوري” مؤكدا أن “هذه السفارات تضم في داخلها مؤسسات مشبوهة تتخذ من المجتمع المدني غطاءً لها”.
ويحاول هؤلاء السفراء من خلال هذه الزيارات مداعبة مشاعر الشباب العراقي عبر عقد ورشات حوارية واجتماعات يحاولون من خلالها دس السم في العسل، خاصة أن السفير البريطاني حاول مرارا إثارة الخلافات الداخلية عبر حديثه عن المقاومة ورجالها وتوجيه الانتقادات لرموزها بسبب موقفهم من الحرب الصهيونية التي تدعمها بلاده بالمال والسلاح، فيما طالب العديد من السياسيين بضرورة طرده وتسليم بلاده مذكرة احتجاج، وأيضا خرجت احتجاجات شعبية رافضة لتصريحات هذا السفير.
وفي مراجعة بسيطة لتأريخ السفير البريطاني نجد أنه أحد رجال الأمن البريطانيين، حيث أكدت مصادر بريطانية أن تعيينه في هذا الظرف يوحي بأن العراق أمام تطورات جديدة، فيما يرى مراقبون أن تعيين سفراء أجانب بخلفيات أمنية لم يعد مستغرباً، حيث لجأت إليه دول عديدة، والتي تستغل وجود هؤلاء بالعمل الاستخباري وتأسيس شبكات تجسس ومراقبة لنشاط الحكومة العراقية.
وتحاول هذه الشخصيات التمهيد لمشاريع أمريكية بريطانية خبيثة كالتطبيع ومشاريع أخرى مشبوهة ويجري ذلك بالتعاون مع شبكات وجيوش إلكترونية تابعة لهذه السفارات وتعمل على الترويج لمثل هكذا مفاهيم ومصطلحات مقابل توجيه الانتقادات للأصوات الوطنية التي ترفض المساس بوحدة العراق وشعبه.



