مقوّمات التقدّم من منظور إسلامي

كانت ولا تزال وستبقى الأمم تنشد التقدّم طالما هناك حياة وحركة في كوكبنا هذا، ولابد أن نعترف بأننا في حالة سباق شئنا أم أبينا مع شعوب وأمم أخرى تتقاسم معنا الأرض في السكن والمأكل والارتزاق والتطور وتقاسم الثروات وإقامة العلاقات في مختلف المجالات، فنحن إذًا أمام حالة من الرهان، يصفها بعض المفكرين والأدباء (نكون أو لا نكون)، وهذا السباق ليس بمعنى الصراع والاقتتال وإنما التنافس الشريف لتحقيق الأفضل.
نحن كمسلمين، تم تحديد المسارات الصحيحة لنا حتى ننجح بتأسيس وتطوير مقومات التقدم، عبر عملية تنظيمية ومنهجية تكفّلَ بها الفكر الإسلامي، ووضع خريطة العمل الواضحة التي تضمن لأمة المسلمين تحقيق التقدم عبر التنافس مع الأمم الأخرى وليس التصادم أو التصارع معها، وأهم هذه المقومات التي تضعها خريطة الطريق في المنهج الإسلامي الإخلاص والعمل المستمر، مع دعم المقومات الأخرى.
لذا لابد أن نتقن خريطة الطريق هذه، وننتظم في عملنا المتناسق، وأن يكون بيننا نوع من التعاون حتى نضمن تقدم الأمة وارتقاءها، وهذه الخطوات كلها تتبلور حول ركيزتين أو دعامتين هما الإخلاص والعمل، والحقيقة أن من لا يُخلص في عمله سيكون أول الخاسرين، ومن لا يعمل سوف يفقد فرصة الحياة الجيدة.
ولو أننا دقّقنا النظر في كلتا الركيزتين (الإخلاص و العمل)، سوف نكتشف من دون عناء كبير، أن الإخلاص هو الشيء الوحيد الذي يقود الإنسان أو الجماعة إلى النجاح، وأن غياب هذا المقوّم يعني الفشل الذريع في نهاية المطاف، أما المقوّم الثاني فهو الاستمرار في العمل، فمن لا يعمل لا يستحق الحياة، وهذا قانون إسلامي واضح المعالم، نجده في النصوص القرآنية الكريمة، وفي الأفكار والأحاديث النبوية الشريفة وفي روايات أهل البيت عليهم السلام.
لذا فالشعب الذي لا يخلص في عمله لن ينجح، وكذلك الفرد، أمّا الإنسان الكسول الخامل الباحث عن الراحة ونبذ التعب، فإنه لا يصلح للدخول في مضمار السباق الشاق للحياة، لأن الأخيرة تتطلب أن يقدم الإنسان أقصى ما لديه من جهود معنوية فكرية عقلية وعضلية، لكي يرتقي بنفسه أولا وبالمسؤول عنهم، ومن ثم يساهم بارتقاء شعبه وأمته.
لهذا يؤكد المختصون العارفون، بأن الأمة غير المخلصة، وغير العاملة، لن تتقدم أبدًا، وهذه نتيجة واقعية لا غرابة فيها، وهي أيضا نتيجة عادلة يستحقها من لا يخلص في عمله، ومن لا يعمل أصلا بسبب خموله وكسله.
ولذلك فإن الفكر الإسلامي يقدم للبشرية الحلول المطلوبة فيما يتعلق بخريطة الطريق التي تضمن لهم التقدم في إطار العدالة والإنصاف، وليس في إطار التغالب والتصارع والاقتتال، أو عبر ضرب حقوق الآخرين، وسرقة ثرواتهم كما فعلت الدول الاستعمارية القديمة التي ضربت كل القيم الإنسانية عُرض الحائط.



