واشنطن تستبيح الأجواء العراقية وتفتح ممراتها أمام الطيران الصهيوني

متخذة من أراضينا منطلقاً للعدوان على دول الجوار
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يشهد العالم سباقاً على مستوى التسليح، في ظل التطورات الكبيرة التي استباحت الشرق الأوسط، وبالتالي عملت الكثير من دول المنطقة على تعزيز أنظمتها الأمنية، ورفد مؤسساتها الجوية بأسلحة متطورة وحديثة، لحماية سيادتها من الانتهاكات الصهيونية والأمريكية، ومواجهة أي عدوان محتمل، نتيجة مساندة الشعبين الفلسطيني واللبناني.
ووفقاً لهذه المعطيات، فأن العراق أحد البلدان المهددة بضربات صهيونية أو أمريكية بسبب الموقف الرسمي والشعبي وموقف المقاومة الإسلامية المضاد لدول الاستكبار، وهذا يدعو الى عمل جاد وعقود تسليحية ضخمة تساعد في حماية البلاد والسيطرة على أجوائه وتحريرها من هيمنة واشنطن التي كررت ولمرات عدة التجاوزات على سيادة العراق، وكان آخرها استخدام الأجواء العراقية لاستهداف الجارة إيران، مما ولد موجة غضب سياسية وشعبية، لانتهاك الأجواء من قبل الطائرات الإسرائيلية، وسط دعوات لرد حكومي رسمي على هذا التجاوز.
ويرفض الدستور العراقي، استخدام أراضي البلاد، منطلقاً لشن عدوان على الدول المجاورة، عملاً بمبدأ حسن الجوار والحفاظ على علاقات جيدة مع البلدان الأخرى، وبالتالي فأن استهداف الكيان الصهيوني لإيران من الأجواء العراقية، يعتبر خرقاً للدستور وتعدياً على سيادة البلاد، يستدعي موقفاً حازماً أوله انهاء الهيمنة الأمريكية على الأجواء العراقية التي لا تتحقق إلا بطرد القوات الأجنبية وإزالة قواعدها من البلاد.
وحول هذا الموضوع، أكد الخبير العسكري عقيل الطائي قائلاً: “الجميع يعرف ان العراق منذ الاحتلال الأمريكي والى يومنا هذا، فاقد للسيادة والاستقلال الجوي، بسبب الوجود الأمريكي والهيمنة على سمائه”.
وقال الطائي لـ”المراقب العراقي”، أنه “من الطبيعي ان يستخدم الكيان الصهيوني الأجواء العراقية وحتى السورية في تنفيذ الضربة ضد ايران، لأن أجواءنا رخوة وهي تحت تصرف المحتل، وهذا يعتبر خرقاً دولياً ومجانباً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي التي تتشدق بها الحكومة العراقية حاليا”.
وأضاف: ان “وجود القواعد العسكرية الأمريكية في العراق وفي موقع استراتيجي، ساعد العدو الصهيوني على تنفيذ الضربة، بواسطة التوجيه عبر الرادارات الأمريكية أو عبر الأقمار الصناعية من قاعدة عين الأسد”.
وأشار الى ان “العراق لا يملك السيادة الجوية طالما البلد تحت الاحتلال حتى ان كان جندياً ضمن قاعدة عراقية”، منوهاً الى ان “مسألة خروج الأمريكي باتت مستحيلة رغم ما يجري من مفاوضات”.
ويعتزم نواب في البرلمان، استجواب وزير الدفاع وقائد العمليات المشتركة وقيادة الدفاع الجوي، على خلفية الخرق الكبير واستخدام الأجواء العراقية، مؤكدين، ان القيادات الأمنية يجب ان يكون لها قرار في مثل هذه الخروقات، فيما دعا نواب آخرون الى استضافة السوداني وتوجيه أسئلة له حول هذه الخروقات، وهل تمت بعلم الحكومة أو دون علمها، بالإضافة الى معرفة ما توصلت اليه المفاوضات مع واشنطن بشأن الانسحاب من العراق.
ويرى مراقبون، ان التحركات الحكومية للتعاقد على شراء أسلحة دفاع جوي، لا يمكنها حماية البلاد من أي عدوان، ما دامت أجواء العراق مخترقة وتحت تحكم واشنطن، الأمر الذي يتطلب تحركات حكومية جادة، من أجل انهاء ملف التواجد الذي شرعت به منذ أشهر عدة، منوهين الى ان “الانسحاب الأمريكي من العراق، لن يتم إلا عبر قوة السلاح وعودة استهداف قواعده، خاصة مع وجود مصالح سياسية واقتصادية أمريكية في العراق”.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية مؤخرا عن التعاقد مع كوريا الجنوبية لشراء منظومة صواريخ “أرض- جو” متوسطة المدى نوع (M-SAM) بقيمة تقدر بـ 2.56 مليار دولار، كما تعتزم وزارة الدفاع أيضاً، إبرام صفقات سلاح جديدة لتحديث القوات الجوية بمقاتلات متطورة، كما تتجه لتنويع مصادر السلاح وتطوير الصناعة الحربية المحلية أيضاً.



