سلايدر

العراقيون يعانون مرارة الفاجعة ورئيس الجمهورية ونواب البرلمان ينعمون بعطلة الصيف في منتجعات سياحية

irq_541174954

المراقب العراقي – حيدر الجابر
على الرغم من التنديد العالمي والتعاطف الدولي مع ما حدث في الكرادة من عمل اجرامي يندى له جبين الانسانية، وعلى الرغم من الحضور الشعبي الذي اكتسى ثوب الوطنية، إلا ان النخبة السياسية غابت عن المشهد واكتفت بإصدار بيانات الاستنكار أو الاتهامات المتبادلة أو انتقاد الحكومة ولاسيما رئيس الوزراء حيدر العبادي. وفيما سجلت الجماهير حضوراً مستمراً وتضامناً استمر حتى اليوم، لم يكلّف رئيس الجمهورية نفسه بقطع إجازته في لندن والحضور الى بغداد لتسجيل موقف تضامني، أو عقد اجتماع مع السلطات الامنية في البلد، لتدارك الكارثة واتخاذ اجراءات مهمة، وفي السياق نفسه اكتفى رئيس البرلمان الذي يواجه خطر الاقالة بإصدار بيان، ثم طار الى عمان ليظهر في احد البرامج التلفزيونية الساخرة…متجاهلاً الحداد العام الذي أعلنته الحكومة. وقد اكتفى النواب بإصدار بيانات وتبادل الاتهامات وتشتيت الرأي العام وتحقيق مكاسب سياسية ودعائية، عبر اللعب على عواطف الناس، وقد شهدت عطلة عيد الفطر المبارك نشاطاً ملحوظاً لعدد من النواب الذين بقوا في بغداد وسباقاً للظهور في القنوات الفضائية، في الوقت الذي اختفى معظم زملائهم وأغلقت هواتفهم في دلالة واضحة على مغادرتهم للعراق وقضاء العطلة في الخارج، بعيدا عن ضوضاء السياسة العراقية.
هذا الموقف اثار تساؤلات عديدة عن جدية دفاع النواب ورئيس الجمهورية واهتمامهم بمآسي الوطن، وعن مدى تأثيرهم على مجريات الأحداث وعن مستوى تأثيرهم السياسي وبقاء رصيدهم الانتخابي.
ويرى عميد كلية العلوم السياسية / جامعة النهرين د. عامر حسن فياض ان المشهد السياسي تتحكم فيه ثلاثة مسارات، مبيناً ان دور النخبة السياسية سلبي جداً ومتراجع، لافتاً الى ان اسباب فشل العملية السياسية هو نظام المحاصصة. وقال فياض لـ(المراقب العراقي): «المشهد السياسي في العراق تتحكم فيه ثلاثة مسارات، الاول هو المسار العسكري العملياتي وهو مسار متقدم ومصداقيته الأخيرة تحرير الفلوجة وتحرير قاعدة القيارة العسكرية»، وأضاف: «الثاني هو المسار الأمني وهو مسار بطيء جداً ومتلكئ ومخترق ومصداقيته الأخيرة جرائم الكرادة وبلد، أما الثالث فهو هو المسار السياسي ويختلف عن المسارين السابقين انه غير متقدم ولا متباطئ بل هو مسار متراجع». وأوضح: «ننتظر انجازاً في هذا المسار طالما انه متراجع سواء فيما يتعلق بالقوى السياسية أو ما يتعلق بالمتنفذين بالعملية السياسية لأن دورهم متراجع وسلبي حتى هذه اللحظة ولولا المسار العسكري المتقدم لانهار كل شيء». وتابع فياض: «الاسباب تتعلق ببنية النظام السياسي لأنه قائم على أساس المحاصصة وهي الحصان الذي يجر عربة الفساد والفاشلين»، لافتاً الى ان «المرجعية الدينية حذرت بصوابية عالية من خطورة الفاسدين والفاشلين»، منوهاً الى ان «هذه هي العلامات الفارقة للمسار السياسي في العراق». وأشار فياض الى ان «اطار السياسيين الوطني والإنساني غائب، بينما يحضر وبقوة اطارهم الطائفي أو العشائري أو المناطقي وهذه هي حدود الاطر التي تتحكم بعقليتهم وتفسيرهم وتصرفاتهم وهي لا تعبر عن الوطنية والانسانية», ونفى ما ورد من شائعات بشأن وجود حل أميركي عبر انقلاب عسكري يقوده أحد كبار الضباط، مؤكداً ان «السياسيين أمام امتحان عسير عليهم ان يجتازوه في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى