حصة إقليم كردستان 200 مليون دولار ..اتفاقية التسهيل الائتماني تجبر العراق على شراء السلاح من أمريكا

المراقب العراقي-مشتاق الحسناوي
تعد اتفاقية التسهيل الائتماني التي قدّمها صندوق النقد الدولي للعراق بقيمة 5.34 مليارات دولار مجحفة جدا بحق الاقتصاد العراقي لأنها ستكون ديوناً مستقبلية تتيح لامريكا التحكم بالسياسة العراقية المستقبلية مستغلة الظروف الامنية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد, فالحكومة العراقية أكدت مرارا ان مبلغ اتفاقية التسهيل الائتماني سيذهب لتحسين الوضع المالي للموازنة التي تعاني من عجز مالي كبير إلا ان حقيقة الأمر غير ذلك ، فقد كانت هناك شروط مخفية ظهرت للعلن وهو تخصيص هذا المبلغ والمقدر بـ 5.34 مليارات دولار لشراء أسلحة جديدة وعتاد من أمريكا حصرا لديمومة المعركة ضد الارهاب وبالتالي فأن الحكومة تراوغ دائما في نوايا القروض التي تحصل عليها من صندوق النقد الدولي أو البنوك العالمية وكيفية صرف تلك الأموال , فهي تضاف كديون على كاهل العراق , فيما أكد مختصون في الشأن الاقتصادي، ان هناك خفايا في القروض لا تتطرق لها الحكومة ومثال ذلك ذهاب 200 مليون دولار الى اقليم كردستان لتقوية البيشمركة ومدّها بالسلاح في حين ان البيشمركة لا تأتمر بأمر الحكومة بل انها تعمل ضدها , وهذه الاموال قانوناً ستكون ديوناً على العراق دوليا لان الاقليم لا يستحق القروض الخارجية , فيما يطالب الاكراد بالانفصال وتصدير نفطهم من قبل حكومة الاقليم.
المحلل الاقتصادي مناف الصائغ يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): اتفاقية التسهيل الائتماني التي قدمها صندوق النقد الدولي للعراق بقيمة 5.34 مليارات دولار فأنها لو ذهبت الى تعزيز الموازنة العراقية فأنها ستوفر أموالا يمكن للعراق ان يتجاوز نوعاً ما للازمة المالية…لكن كما نعلم ان تلك المؤسسات المالية العراقية تعاني من الفساد وتتخبط في صنع القرار لذا فأن عملية صرفها ستكون صعبة جدا، وتابع الصائغ: تلك الاموال ستذهب لشراء الاسلحة الامريكية , فالأمريكان يضغطون على صندوق النقد من أجل اعطاء العراق الأموال اللازمة لشراء السلاح الامريكي بحجة معركة تحرير الموصل , لذا فأن شروط صندوق النقد مجحفة بحق العراق وهي لا تسمح له بالتحكم بتلك الأموال كما جرى في القرض السابق وبالتالي تفقد تلك القروض سيادتها بسبب عدم تمكن الحكومة العراقية من التحكم بتلك الاموال.
من جانبه يقول المحلل الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): الاتفاقية المساندة من قبل صندوق النقد الدولي غير منصفة فهي وجدت من أجل تسهيل عمل شركات صناعة السلاح في أمريكا التي تمد العراق بالعتاد والسلاح , فتلك الاموال ستذهب لتلك الشركات وبالتالي المستفيد الاول من هذه الاتفاقية هي امريكا. وتابع: تلك الاموال المقدرة بـ(5.34) مليارات دولار لو ذهبت في سبيل انعاش الموازنة الحالية لكان لها الفضل في تجاوز بعض المشاكل المالية لكنها ستذهب الى قنوات لا يمكن تعويضها وستكون ديوناً مستقبلية على العراق , وفي الوقت نفسه يسعى العراق من جراء ذلك الى الحصول على 30 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة بضمان صندوق النقد ومن البنوك العالمية , وبالتالي ستكون هناك ديون كبيرة يتحملها العراق مستقبلا , وأشار الى ان القرض سيشمل اقليم كردستان الذي سيحصل على 200 مليون دولار لدعم قوات البيشمركة وهو أمر لم يتطرق اليه أحد خوفا من الاستياء الجماهيري .
من جهتها عدّت لجنة الأمن والدفاع النيابية، اتفاقية التسهيل الائتماني بانها “تهلك” الموازنة المالية العراقية، فيما بينت أن الاتفاقية تتضمن شرطاً ان يشتري البلاد أسلحة من الولايات المتحدة الامريكية بأموال الاتفاقية. وقال عضو اللجنة النائب ماجد الغراوي: الغرض من هذه الاتفاقية والعقود جعل العراق ضعيفا تتحكم به من خلال استغلال الظرف الامني والمالي الذي يشهده البلاد. وبين: “تلك العقود فيها فوائد تهلك الموازنة المالية العراقية، فضلاً على انها تتضمن شرطا واضحا ان يتعاقد العراق مع أميركا لشراء هذه الأسلحة بالأموال التي يقترضها”. وأوضح ان هذه الاتفاقية تمنع العراق من حرية التصرّف بالاموال المقترضة ، وإنما تجبره على ان يشتري أسلحة من امريكا”، لافتاً الى أن الاسلحة الامريكية غالية الاسعار قياساً بالأسلحة من الدول الاخرى.




