وحدة الأعداء وفُرقتنا

لا شك أن الوحدة أساس القوة والتقدم والتعاون والعمل، كما أن الفُرقة تشكل العامل الأكبر للنكبات والهزائم التي تصيب الأمة، وليس على المسلمين إلّا أن يتحدوا لصد الهجمة الاستعمارية الواسعة التي تشن من مختلف الأطراف وبمختلف الأشكال، لإبادة الروح الإسلامية والقضاء على مبادئ الإسلام، وتعزيز سيطرتها، وفرض الوصاية وتمزيق الأمة الإسلامية.
فالوحدة تمثل حشداً للطاقات وتوجيهها باتجاه واحد يمنح الأمة قوتها الحقيقية.
والذي حصل للمسلمين أن أعداءهم وحّدوا جهودهم ضدهم، لأنهم أدركوا أن وحدتهم وحشد طاقاتهم تمكّنهم من السيطرة على المسلمين، وتمثل تمركزاً لقوتهم باتجاه القضاء على حركة الأمة الإسلامية ومقدّراتها.
فكانت الوحدة شعاراً عملياً لأعدائنا على اختلاف اتجاهاتهم ونواياهم ليتمكنوا من مواجهتنا وتفتيت مجتمعنا، والقضاء على روابطنا الدينية والاجتماعية، وحتى الأسرية، على عكسنا نحن المسلمين إذ ازددنا فرقةً وتناحُراً في الوقت الذي اتحد فيه أعداؤنا من الكفار والمشركين أو أعداؤنا من الداخل، كبعض حكام بلادنا المستبدين الذين لا همّ لهم سوى البقاء على سُدة الحكم تحت مختلف الواجهات.
فأحدهم يدعي أنه: (منقذ الأمة العربية وأملها)!!
والآخر: (منقذ الدين الإسلامي والمسلمين)!!
وقد يجعلون لأنفسهم واجهات من الشعارات الديمقراطية أو الاشتراكية أو الرأسمالية أو الإسلامية أو غيرها.
ومن حكام الدول العربية اليوم من يدّعي أنه يمثل: (قيادة القومية العربية) وفي الوقت نفسه نجده أشد خطراً وفتكاً على العرب من أعدائهم الآخرين.
والبعض الآخر من الحكام يدعي أنه: (حامي حمى الإسلام) في حين نجده يعتنق مذهباً من أشد المذاهب تعصباً وإثارة للتفرقة وطمس مبادئ الإسلام.
وكل هؤلاء الأعداء نجدهم يجلسون مع بعضهم البعض ويتحدثون وكأنهم أصدقاء على اختلاف اتجاهاتهم وأنظمتهم، لأن مصالحهم واحدة وهي القضاء على قوة الإسلام والمسلمين.
لذلك يلزم علينا أن ندرك الخطر الذي يأتينا من كل صوب ومكان، وعلينا أن نعلم كيف أن الرأسمالية التي تعتقد بأن المال هو أساس الحياة، أصبحت تتحد مع الشيوعية التي تناقضها وتعتقد خلاف ما تعتقده الرأسمالية، أصبح كل منهما حليفاً متعاوناً مع الآخر لضرب الإسلام والمسلمين. ذلك لأنهم تيقنوا بأن مصالحهم واحدة تكمن في استغلالنا ومحاربة تطورنا واستقلالنا؟.
نقل عن بعض الذين يعملون في قطاع الثقافة الوطنية: أن هناك سبعين محطة راديو غربية وشرقية، عملها فقط النيل من الدول الإسلامية ومبادئ الإسلام!!
لذا لابد لنا أن نبذل ما بوسعنا وبكل ما استطعنا أن ننسجم ونتوحد لأن عدونا يستهدفنا جميعاً بلا تمييز، ولا يمكننا مواجهته بدون الوحدة والتعاون، وعلينا أن ننبذ الصراعات والخلافات الجانبية امتثالاً لقوله تعالى: (وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ) أي: تتبدّد صولتكم وقوتكم نتيجة فرقتكم ونزاعكم.



