طوفان الأقصى تغير موازين القوى بالمنطقة وتبرهن اقتدار المقاومة

عمليات “الوعد الصادق” تصرع “أيام الرد” الصهيونية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
لم يتوقف الكيان الصهيوني منذ أيام عن رده على عملية الوعد الـ”صادق2″ التي نفذتها الجمهورية الإيرانية الإسلامية ضده بمئات الصواريخ، إذ وصفت بأنها أكبر صفعة تلقاها العدو طيلة السنوات الماضية، خاصة وأنها كشفت زيف قوة إسرائيل الدفاعية، واستهدفت مقرات حيوية في قلب الكيان، ناهيك عن الأذى النفسي والمعنوي بسبب الرعب الذي عاشه المستوطنون، نتيجة وصول الصواريخ الإيرانية الى نقاط لم يتوقعها العدو.
وبحسب المعطيات، فأن الكيان الصهيوني المنهك، لا يستطيع ان يغامر ويستهدف إيران مرة أخرى، لأنه يعلم ان الرد هذه المرة سيكون مختلفاً عن سابقاته، وفقاً لقادة طهران، الأمر الذي دفع إسرائيل لدراسة الرد مرات عدة حتى توصلت الى قناعة تامة، ان تكون الضربة صورية إعلامية للتغطية على فشلها وخسائرها المستمرة خلال الحرب القائمة حالياً مع محور المقاومة في المنطقة.
وبالفعل جاءت الضربة مطابقة للتوقعات، هزيلة وضعيفة ولم تسبب سوى موجة من السخرية على القوة العسكرية الزائفة للكيان الصهيوني وعمليته التي أطلق عليها “أيام الرد” وعكست حجم المعاناة التي تعانيها إسرائيل، نتيجة الضربات المتتالية التي تلقتها منذ بدء معركة طوفان الأقصى، إذ أصبح الرد الصهيوني مادة دسمة للكثير من المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي: ان “طبيعة الرد الصهيوني لا يتناسب مع حجم التهديدات التي أطلقتها إسرائيل والتوعد بضربات قاسية ضد الجمهورية الإسلامية”، منوهاً الى ان “الرد محدود وضعيف وبائس خاصة مع الدعم الكبير الذي تلقته “إسرائيل” من أمريكا والدول الغربية”.
وأضاف العلي لـ”المراقب العراقي”: أن “الرد الضعيف له أسباب ودلائل أولها عدم قدرة الكيان الغاصب على القيام برد قوي، لأنه يدرك بأن عملية الوعد الصادق3 التي وعدت بها الجمهورية الإسلامية في حال لو ارتكبت إسرائيل أية حماقة، ستكون نتائجها وخيمة على الكيان والمنطقة”.
وتابع: ان “التهديد الإيراني أخذته إسرائيل وأمريكا على محمل الجد، لأنهما يعرفان تماماً بأن طهران لن تترد بالرد”، منوهاً الى أن “الرد الصهيوني كان ضعيفاً بسبب الدفاعات الجوية المتقدمة لإيران، التي استطاعت التصدي لجميع الضربات”، مشيراً الى ان “الطائرات الصهيونية لم تخترق الأجواء الإيرانية، ونفذت الضربات من خارج الحدود”.
وأوضح، ان “الرد الصهيوني فشل أيضاً، لأنه لم يحظَ بدعم أمريكي مطلق لأنها “أمريكا” على أبواب انتخابات، ولا تريد ان يتوسع الصراع في المنطقة، لأنها تدرك تماماً ان إيران ليست كباقي الدول”.
وبيّن العلي، انه “وفقاً للمعايير العسكرية، فأن الرد الصهيوني رد ضعيف وهزيل، ويثبت من جانب آخر انتصار الجمهورية الإسلامية وعلو كعبها في المنطقة، خاصة وأنها نفذت وعودها بالرد على اغتيال قادة المقاومة”.
وفي وقت سابق، أعلنت الدفاعات الجوية الإيرانية عن تصديها للهجمات التي شنتها طائرات صهيونية، مشيرة الى ان “الهجمة كانت محدودة وأضرارها شبه معدومة”، وفيما أعلنت وزارة الخارجية عن استنكارها للهجمات، أكدت طهران، احتفاظها بحق الرد ضد تجاوز الكيان الصهيوني على سيادة إيران.
المتابع للأحداث يرى الفرق الشاسع بين عملية الوعد الصادق 2 التي جاءت رداً على اغتيال الشهيدين السيد حسن نصر الله وإسماعيل هنية، وبين الرد الصهيوني من ناحية القوة والصدى الذي أحدثه، حتى من الناحية الإعلامية، إذ تحدثت جميع وسائل الإعلام عن ضعف الرد وانه جاء عكس التصريحات، وذهبت وسائل إعلام أخرى الى مقارنته بالرد الإيراني من جانب الخسائر المادية والمعنوية.
وأعادت معركة طوفان الأقصى، ترتيب أوراق القوة في المنطقة، وكشفت عن الحجم الحقيقي لكل طرف، ولم يعد يخفى على أحد الدور البارز والكبير الذي تلعبه إيران ومحور المقاومة في الشرق الأوسط وتراجع الدور الأمريكي والصهيوني، بسبب ما أظهرته المقاومة من قوة وقدرات ومفاجآت لم يتوقعها الغرب، ولم يكن ضمن حساباته، ان تطول المعركة وتصل لهذه المراحل التي تهدد وجوده في المنطقة.



