القصيدة التي لم يكتبها الجواهري في بريد الغربة

قاسم العابدي
أشتقُّ من أضلُعي في غُربتي جَمرا
وأنصُبُ الروحَ في كينونَتي
قِدْرا
وأطبخُ الذّاتَ أغليها على مهَلٍ
لم أطعمِ الوقتَ نبضاً يرهقُ الشِّعرا
لوّحتُ للأفْقِ كانَتْ كفُّ أسئلَتي
تُلقي الوداعَ بصبرٍ يُعجِزُ
الصَّبرا
الليلُ يبعثُ أنغاماً ستغرسُني
سطراً على دفترٍ لا يقرأُ
السَّطرا
لم يوقظِ الجفنُ إلا قصّةً نزفَتْ
مِن مُقلةِ الحرفِ حتّى
أثقلَ المَجرى
مازلتُ أسكبُ في كأسي مُكابرَتي
كي تستحيلَ بليلِ
المُرتجى خَمْرا
وكيفَ أمسكُ دمعَ العينِ عَن شغفٍ
وبي مساراتُ عمرٍ ضيَّعَ
المَسرى
أنا معَ الحزنِ أهدابٌ قدِ اتّصلَتْ
فوقَ الجفونِ وكانَ المُلتقى
نَهْرا
كأنَّ دجلة ألقت فوق أوردتي
موجاً يقارب
صوت الناي
إذ يترى
وأن بغداد مازالت تراودني
طيفاً فأجعله في
خاطري
ذخرا
وان لبنان كراس ملونة
آفاقه
لون نزف يرهق النحرا
وان جعفر تذكو الفقد سيرته
وانه لم يزل في راحتي
قَطرا
كوَّنتُ للعمر لوحاتٍ بأخيلةٍ
قد يحفرُ الرّمزُ فيها
لوعَتي
الكُبرى
وكلّما لُوِّنَتْ لوحاتُ ذاكرَتي
ألقيتُها وسْطَ بحرٍ
يكسرُ
البحرا
وعُدتُ في حَسرة النّسيانِ ما امتلكَتْ
روحي سِوى عتمةٍ لا تعرفُ البَدْرا
أستشعرُ الغيمَ في الأصوات
أسكنُهُ
لم أتّخِذْ من هطولِ المُحتوى
قَطرا
ها قدْ تخطَّيتُ ما سَنَّتْ مُعلّقَتي
وما رأيتُ بمَدِّ المُرتجى شُكرا
أشعَلتُ في لغةِ الأسرارِ ترجَمَتي
كي أمنحَ الزّمنَ المهتوكَ
لي نَذْرا
طعَّمْتُ معضلَتي أشواكَ أجوبَتي
خبّأتُ أسئلَتي في
خافِقي
كِبْرا
أنا قتيلٌ لذاتي كلّما طُعِنَتْ
ذاتي بصدري رأيتُ
الخنجرَ القَبرا
خَيَّطتُ جُرحي بأسلاكٍ مُكهرِبةٍ
حتّى تخيّلتُ أنّي
كاتبٌ
هَذْرا
حتّى وسائدُ أحلامي قدِ امتلأَتْ
لونَ الخُرافةِ لكنْ لمْ تصلْ شِبرا
كمِ انتفضْتُ على أغصانِ ذاكرَتي
كي أطعمَ اليأسَ
لكنْ لم أنَلْ نَصْرا.
لكنني أبجديات تُقدسها
دنيا القصائد حتّى لم
أزل وِترا
فلا بريد يغطي غربة وسعت
مد الزمان ولا كان
السدى حبرا .



