قلق من تفاقم مؤشرات العجز مع تواصل مخاطر انخفاض أسعار النفط

الموازنة الثلاثية تعود إلى الواجهة
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يعود الحديث عن الموازنة مجددا مع موعد النقاش السنوي فيها، في وقت تتصاعد مخاوف انهيار أسعار النفط واستمرار ارتفاع مؤشرات العجز الذي وصل الى معدلات عالية بسبب ضغوط التعيينات والمشاريع التي دفعت بها لتتجاوز المئتي تريليون دينار خلال العامين الأخيرين في موازنة ثلاثية وصفت بالانفجارية والأعلى في تأريخ العراق.
ويعتقد مختصون، أن تداول أنباء عن وصول جداول الموازنة لن ينهي عقدة تأخرها للصيف المقبل، سيما أن الامر أصبح تقليدا سنويا تصعب السيطرة عليه بسبب المناكفات والتغييرات الكثيرة التي تطرأ عليها.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أعلن رئيس اللجنة المالية النيابية، عطوان العطواني، عن موعد وصول جداول الموازنة المالية لعام 2025 الى مجلس النواب.
ويخمن العطواني خلال استقباله في مقر اللجنة المالية، وفدا من مؤسسة “آدم سمث”، الدولية وصول موازنة 2025 إلى مجلس النواب مطلع العام المقبل،” مبينا أن “الحكومة شرعت في اجتماعات هيكلة بنود الموازنة”.
وتزامنا مع إعلان المالية النيابية عن موعد وصول جداول الموازنة، ينصح خبراء في مجال المال والاعمال بضرورة ترشيق الإنفاق الحكومي خلال العام الفين وخمسة وعشرين، والذهاب نحو إيقاف التعيينات ودعم القطاع الخاص ليكون بديلا حقيقيا لتشغيل آلاف الشباب الباحثين عن فرصة عمل في القطاعات الحكومية.
ويضيف الخبراء، أن ازمة العراق الحقيقية تكمن في عدد التعيينات، فالموظفون الحكوميون تجاوز عددهم السقف المعقول، ما يدفع باتجاه كارثة حقيقية قد تواجهها البلاد حال خضوعها الى أسعار منخفضة للنفط الذي يمول الموازنة سنويا، في وقت لم تتحرك عجلتا الزراعة والاقتصاد بالشكل الذي يؤهل الإنتاج المحلي على رفع نسبة من البطالة المنتشرة في البلاد.
ويؤكد الخبير الاقتصادي عباس الجبوري، أن العراق بطبيعته وبسبب اقتصاده الريعي يتأثر بالمحيط ولا يؤثر، وهو بحاجة الى إعادة نظر بسياسته المالية التي من الممكن ان تدفعه نحو ازمة اذا ما هبطت أسعار النفط.
ويشير الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى أن “العراق ليس مجبرا على أن يخرج بموازنة انفجارية ملحقة بعجز كبير كما حصل في العام الجاري، ويفترض ان يتم التعامل سنويا على وفق الأموال الموجودة، لافتا الى أهمية إعادة النظر بالسياسة النقدية واعتماد السبل الكفيلة للنهوض بالاقتصاد”.
ويفيد مصدر حكومي مطلع، بأن موازنة العام المقبل لا تقل عن سابقتها بسبب ضغط المشاريع التي شملت بغداد والمحافظات ومعظمها متلكئة منذ أعوام ولا تستطيع الحكومة تجاوزها.
ويبين المصدر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الحل الأمثل في هذا الوقت الراهن هو تقليل الإنفاق الى نسب كبيرة لرفد الخزينة بالأموال حتى لا تواجه البلاد نفس الكارثة التي واجهتها أيام وباء كورونا عندما وصل العراق الى مرحلة قريبة من الإفلاس وليس له القدرة على تأمين رواتب ملايين الموظفين”.
ورغم المخاوف التي تتسلل الى الشارع إزاء الأحاديث المرتبطة باحتمالية انخفاض أسعار النفط الى أقل من الخمسين دولارا للبرميل الواحد، فضلا عن آفة الفساد المتفشية في المؤسسات، ألا ان مواطنين يعتقدون ان ثمة تدابير قد تذهب اليها الحكومة لتحريك عجلة الاقتصاد ودفع مسار التنمية الذي يقلل من آثار الازمات في المستقبل.



