حملة مشاريع ضخمة في المحافظات تبشر بانتهاء عقدة الاهمال

تزامناً مع انطلاقها في بغداد
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
ينتقل نشاط الخدمات والارتقاء بالبنى التحتية من بغداد نحو المحافظات في خطى متسارعة تحاول الإمساك بالوقت، لتنفيذ عشرات المشاريع في مجالات الصحة والتعليم والطرق وشبكات المجاري، التي لا تزال تفتقر لها أغلب المناطق التي ظلت تترقب نهاية المأساة بعد عقود من الإهمال والتراجع، فيما يعتقد خبراء، ان التنمية خارج العاصمة ستكون العصب الأساس في رفع أعمدة الاقتصاد وبناء ركائز قوية للمستقبل.
وفي وقت سابق من يوم أمس الأربعاء، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، عن إدراج مجموعة من مشاريع المجاري والصرف الصحي، للتنفيذ في عدد من أقضية ونواحي محافظة ديالى بكلفة اجمالية 253.35 مليار دينار، فضلا عن شبكات من الطرق الحديثة وعشرات المدارس التي شكلت في سنوات سابقة، نقصاً شديداً كان بحاجة الى عملية نهوض وتطوير.
ويقول مصدر مقرب من الحكومة، ان الهدف من الانتقال الى المحافظات في حركة الاعمار والاستثمار هو لإخراج تلك المناطق من حالة الكسل واشراكها مع بغداد بالتوازي، لتحقيق مسار التنمية الذي يراد له ان يصل الى مرحلة مقبولة خلال العام 2030.
ويؤكد المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “خطة الحكومة تستهدف ليس ديالى وحسب، وانما تلك المحافظات التي تعد الأكثر فقراً وفي مقدمتها الديوانية والسماوة مروراً بالمحافظات الوسطى والجنوبية التي أعدت لها برامج تنموية، لتنشيط قطاع الصناعة والزراعة والثروة الحيوانية، لدفعها نحو تمكين الإنتاج الوطني تدريجيا”.
ويشير المصدر، الى ان “مخاوف الاعتماد على النفط، رفعت مستوى الاهتمام بالذهاب نحو القطاع الخاص وتهيئة الأرضية المناسبة، لاستقطاب رأس المال الخارجي مع مستوى كبير من التسهيلات”، لافتا الى ان “تلك الخطة ستظهر نتائجها واضحة خلال سنوات قليلة سيما وان الصناعة المحلية صارت تنمو بشكل مقبول، وتقلل الاعتماد على المستورد بمستوى الأغذية والدواجن”.
ومع تلك المؤشرات الإيجابية، إلا ان الفساد لا يزال يضع عصيه بدواليب التنمية، فليس من مشروع بإمكانه المرور من دون تدخلات مافيات الأحزاب التي تعمل على فرض ارادتها، للاستحواذ على بيئة الاقتصاد، وهو ما يشكل خطراً مستمراً على السوق التي تحاصرها سلوكيات سراق المال العام التي وضعت محركات التجارة والاستثمار تحت تصرفها بسبب النفوذ.
ويرى الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، ان توجه رئيس الحكومة نحو المحافظات في هذا التوقيت، قد يدفع نحو إمكانية إنضاج تلك الخطوات في المستقبل وتنفيذها.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “خطط الاعمار والتنمية في المحافظات، بحاجة الى رقابة حقيقية، لضمان التنفيذ بمواصفات عالية، فضلا عن وضع خطط تنسجم مع واقع المحافظات ومنها الوسطى والجنوبية التي تشهد تصاعداً في نسب البطالة والفقر”.
وينصح التميمي بأهمية اجراء مراجعة واقعية لواقع المحافظات، للوصول بها الى برامج تنموية تحقق فيها مؤشرات الاقتصاد، تصاعدا مقبولا، لتكون رافدا مهما من روافد السوق الذي يشهد تكاسلا وضمورا”.
ومع ذلك، فان الشارع يترقّب خطوات فاعلة قد تظهر نتائجها في المستقبل القريب على واقع كان يعيش التراجع لأكثر من عقدين، في الوقت الذي تسير فيه عجلة الاستثمار بخطى متسارعة في أكثر من مجال بأغلب مناطق البلاد.



