إقتصادي

«صقر بغداد» يسرق أكثر من 22 مليار دينار ويطير بعيداً

4

بعد الضجة التي تسبب بها، تبرأت وزارة الداخلية العراقية منه، لتظهر في مؤتمر صحافي وتعلن تأكيدها بعدم قانونية عمله وجمعه للأموال من المواطنين في العاصمة بغداد. ومن هنا بادرت “عين العراق نيوز” لمعرفة الاموال التي جمعها هذا المشروع، وعند سؤالنا للمديرية العامة لدائرة المرور في بغداد عن عدد السيارات التي أُخذ منها المال، أكدت ان “العدد يتراوح بين مليون وخمسمائة الف سيارة على أقل تقدير الى مليون وستمائة الف سيارة”، وهذا يعني اننا حينما نضرب العدد مليون وخمسمائة الف سيارة في 15 الف دينار القيمة التي اخذتها الشركة راعية المشروع من كل سيارة في بغداد يظهر لنا ان الاموال التي جمعتها (صقر بغداد) تقدر بأكثر من 22 مليار دينار. وزارة الداخلية أوضحت في مؤتمر لها والذي حضَرهُ المفتش العام للوزارة محمد مهدي مصطفى ومدير المرور العام اللواء عامر العزاوي ومدير العلاقات والإعلام في الوزارة ابراهيم طه العبادي، وجاء في كلمة المفتش العام لوزارة الداخلية محمد مهدي مصطفى الرأي القانوني عن صقر بغداد، إن هذا الموضوع يعود الى عام 2011 عندما تعاقدت وزارة التعليم العالي مع الشركة المعنية بهذا الخصوص لإصدار بطاقة ذكية لعجلات الموظفين للوزارة، حيث نظم ملحق عام 2013 وبموجبه أضيف نظام التعرف لأول مرة. ورأت وزارة الداخلية أن هذا المشروع “ذو طبيعة أمنية ويدخل ضمن اختصاص أحد تشكيلاتها، حيث تمت مفاتحة وزارة التعليم العالي بأن ينقل هذا المشروع الى وزارة الداخلية وتمت الموافقة على ذلك وأحيل المشروع رسميا الى وزارة الداخلية، وتم التعامل معه على أنه عقد استثماري بين صندوق شهداء الشرطة والشركة المتعاقدة على المشروع”. وتابع المفتش العام في كملته ان “دائرة المشاريع في وزارة التعليم العالي قامت بمخاطبتنا بأن الشركة لم تسدد أي مبلغ الى الوزارة خلال تنفيذ العقد، وقمنا بتدقيق هذه المعلومة ووجد أن هناك مبلغا استوفته الشركة من قبل المواطنين وبذمة الشركة، وبذلك قامت وزارة الداخلية بمخاطبة الجهات الحكومية وبكتاب رسمي بمنع أية جهة من استيفاء أي مبلغ من المواطنين بدون علم الوزارة، ولحصول تلكؤ في عمل الشركة المتعاقدة قامت وزارة الداخلية بتوجيه انذارين الى الشركة وتم تحريك الدعوى الجزائية قضائيا”. فيما أكد مدير المرور العام اللواء عامر العزاوي أن “مشروع صقر بغداد لم يأخذ رأي وزارة الداخلية ومديرية المرور العامة بشأنه بتاتا، علما أن قانون 86 لسنة 2004 المختص بالجانب المروري خول السيد وزير الداخلية ومديرية المرور العامة في كل الجوانب الفنية والمختصة بسير المركبات وإدارة أنظمة تسجيلها والأمور المتعلقة بالمركبات كافة فنيا وقانونيا وتكون مديرية المرور العامة مسؤولة عنها حصرا وفق القانون”. وأشار “بذلك فإنه لا يوجد أي سند قانوني يلزم المواطن أو سائق المركبة بالخضوع الى نظام صقر بغداد، وأن موضوع حجز المركبات أيضا يتم وفقا للقانون من صلاحية وزارة الداخلية مديرية المرور العامة وفق مواد قانونية وأسباب موجبة لذلك، وبالتالي لا يمكن أن يخضع المواطن لصقر بغداد دون سند قانوني، ويعد ذلك مخالفة قانونية”. وجاء ايضا في كلمة اللواء ان “العاملين في مشروع صقر بغداد لا يملكون أية تصاريح أمنية للعمل بهذا المجال، وعائدية المركبات تعد أمانة محفوظة لا يمكن إظهارها إلا بموجب أوامر قضائية”، وتابع: “المبالغ المالية لا يمكن استحصالها من المواطنين إلا بقانون أو تشريع، وبخلاف ذلك فإن المواطن غير ملزم بدفع رسوم الى هذا المشروع، وعليه لا يوجد أي سند قانوني يلزم المواطن بالتعامل مع مشروع صقر بغداد، وأوعزت وزارة الداخلية الى توابعها بعدم التعامل بالمشروع وعدم محاسبة المواطن بشأنه بوصفه موضوعا خارج الأطر القانونية”.
من جانبها بينت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد ان “منظومة صقر بغداد تعاقدت مع المحافظة، في حين لم يكن للمجلس اي علم بذلك، فيما طالبت بضرورة إعادة الأموال للمواطنين التي جبتها منظومة صقر بغداد”. وقال عضو اللجنة سعد المطلبي لـ”عين العراق نيوز”، ان “محافظ بغداد كان مؤيدا لمشروع صقر بغداد وهو من تعاقد مع الشركة ومجلس المحافظة لم يطلع على تفاصيل العقد”، مبينا ان “القضية الآن بيد النزاهة وهي ستقرر هل العملية نصب واحتيال أو مشروع قانوني”. ودعا المطلبي “القضاء والنزاهة إلى إصدار قرار بإرجاع أموال المواطنين التي جبتها منظومة صقر بغداد بشكل غير قانوني”. فيما اوصى الخبير القانوني طارق حرب ، برفع دعوى قضائية على الجهة التي تعاقدت مع الشركة صاحبة “منظومة صقر بغداد” ، وفيما اوضح بان رفع دعوى قضائية ضد الشركة فقط لن يحقق نتائج تذكر ، أكد ان المسؤول الامني الذي سمح لـ”صقر بغداد” بالنزول الى السيطرات العسكرية قد هدد “الأمن القومي”. وقال حرب لـ”عين العراق نيوز” ان “رفع دعوى قضائية على الجهة التي تعاقدت مع الشركة صاحبة “منظومة صقر بغداد” هو أمر ضروري ومهم”، مبيناً بأن “رفع دعوى قضائية ضد الشركة فقط لن يحقق نتائج تذكر بشأن استرجاع الاموال التي اخذت من المواطنين خصوصاً لكون الشركات تفتح الان برأس مال قدره مليوني دينار عراقي فقط”. وأوضح الخبير القانوني: “المسؤول الامني الذي سمح لـ صقر بغداد بالنزول الى السيطرات العسكرية قد هدد (الامن القومي) لان عناصر الشركة قد اخذوا معلومات كثيرة عن المواطنين دون معرفة الجهة التي ستعطى له تلك المعلومات” ، مشيراً الى ان “مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي مطالب بتشكيل لجنة تحقيقية مستقلة تكون غير تابعة لوزارة الداخلية أو محافظة بغداد لكشف ملابسات هذه القضية”. في حين كشف المتحدث باسم مديرية المرور العامة عمار وليد لـ”عين العراق نيوز” بان عدد السيارات في العاصمة يتراوح بين مليون وخمسمائة الف سيارة على أقل تقدير الى مليون وستمائة الف سيارة ، مشيراً الى ان المرور العامة لم تتعامل مع مشروع صقر بغداد ولن تتعامل معه في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى